المبحث الثاني: ديار بني المصطلق
٣٩ فقرة، ج ٢ ص ٥٣
- ج ٢ ص ٥٣
أما المنطقة التي كانت تسكنها بنو المصطلق فقد عرفنا مما تقدم أن بني المصطلق بطن من خزاعة.
-
وبالتالي نستطيع تحديد المنطقة التي كانت تقطنها خزاعة قبل مجيء الإسلام وبعده.
-
ومن خلال تحديد مساكن خزاعة نعرف أماكن بني المصطلق.
-
وتذكر كتب التواريخ من مساكن بني المصطلق قديداً١ فقط حيث وقعت فيه غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم.
-
وانفرد أبو إسحاق الحربي بذكر عسفان٢ على أنها من مساكن بني المصطلق٣. ولكن المؤرخين وغيرهم ذكروا ديار خزاعة، وبنو المصطلق منهم، فديارها ديارهم
ج ٢ ص ٥٤ويتبين مما ذكرته المصادر أن منازل خزاعة تقع بمكة وما حولها. كما أنهم يشاركون بني ضمرة في جبل الأبواء. وقد سمت المصادر من منازلهم ما يأتي:
- (٢)عسفان، كعثمان، وانظر تحديدها ص ٥٥.
- (٣)كتاب المناسك للحربي ص٤٦٣،والقاموس المحيط٢/١٣٣،وتاج العروس ٣/٥٣٩.
- (١)قديد: تصغير قد وانظر تحديدها ص ٥٦.
- (أ) مر الظهران١:
-
قال الحربي: "بينها وبين مكة ثلاثة عشر ميلاً" ٢ وحددها ياقوت وابن منظور والفيروز آبادي والزبيدي بمرحلة٣.
وقال الأسدي٤ والسمهودي: "بين مكة ومر الظهران سبعة عشر ميلاً" ٥.
- (٣)معجم البلدان ٥/١٠٤، ولسان العرب ٧/١٧، والأم للشافعي ٥/١٣٤.
- (٤)هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الأسدي، هكذا قال عنه السمهودي وقال لا يعرف زمنه غير أنه يعتقد أنه من أهل القرن الثالث. انظر: مقدمة حمد الجاسر لكتاب الحربي ص ٢٦٢ و٢٦٧.
-
ويتضح لنا مما تقدم أن تحديد المسافة بين مر الظهران ومكة بمرحلة هو الصحيح، وأما ما ذكره الحربي من تحديد هذه المسافة بثلاثة عشر ميلاً فهو خطأ وكذلك ما نقله ياقوت عن الواقدي بأن المسافة بين مر الظهران ومكة خمسة أميال خطأ أيضاً٦ إذ أن ياقوتاً نفسه حد السفر الذي تجوز فيه قصر الصلاة بثمانية وأربعين ميلاً٧.
-
فتكون المرحلة أربعة وعشرين ميلاً. فيكون الفرق شاسعاً بين تحديد هذه المسافة بمرحلة وبين قول الحربي، وقول الواقدي من باب أولى.
-
والذي يظهر من هذا أن المسافة بين مكة ومر الظهران هي مرحلة إلاّ ربع مرحلة، وينطبق هذا على تحديد الأسدي والسمهودي.
- (٢)كتاب المناسك للحربي ص ٤٦٥.
- (٥)ص٤٦٥ تعليق على كتاب المناسك للحربي، وخلاصة الوفاء ص ٤٨٢.
- (٦)معجم البلدان ٥/١٠٤.
- (٧)المصدر السابق ١/٣٥.
- ج ٢ ص ٥٥
ويؤيد هذا القول أن المسافة الآن بين مكة ومر الظهران ثلاثون كيلو متراً. والمرحلة أربعون كيلو متراً كما قرر ذلك صاحب تيسير العلام١.
- (١)تيسير العلام شرح عمدة الأحكام لعبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام ١/٥٠٠- ٥٠٢.
-
والفرق يسير بين تحديدها بمرحلة أو مرحلة إلاّ ربعاً، إذا نظرنا إلى اختلاف الناس في سرعة السير، وعدمه.
-
فقد قطع بعضهم المسافة بمرحلة، ويقطعها غيره بأقل من ذلك. لا سيما أن الفرق بين تحديدها بمرحلة أو مرحلة إلاّ ربعاً، وهو سبعة أميال أو عشرة كيلو مترات.
-
وعلى كل حال فأقرب تحديد لهذه المسافة هو ما بين مرحلة أو مرحلة إلاّ ربعاً، لاختلاف الناس سرعة وبطأ.
- (ب) عُسْفان٢:
-
ذكر الحربي نقلاً عن أبي٣ إسحاق البكري: "أن تحديد المسافة بين عسفان ومر الظهران ثلاثة وعشرون ميلاً وهي لني المصطلق من خزاعة" ٤.
- (٣)أبو إسحاق البكري: هو إبراهيم بن إسحاق بن محمد بن زكريا بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. مقدمة كتاب المناسك للحربي ص ١٥.
-
ونقل ياقوت عن السكري٥ وغيره تحديد المسافة بين مكة وعسفان بمرحلتين٦.
- (٥)السكري: هو الحافظ أبو سعد علي بن موسى النيسابوري، معدود في حفاظ خرسان (ت ٤٦٥) تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١١٦١.
- (٦)معجم البلدان ٤/١٢١ - ١٢٢.
-
وهو أيضاً قول الفيروز آبادي والزبيدي٧.
- (٧)القاموس المحيط ٣/١٧٥، وتاج العروس ٦/١٩٨.
-
وبهذا تكون المسافة بين عسفان ومكة مرحلتين. وهو موافق لتحديدها
ج ٢ ص ٥٦بالكيلومترات إذ إن بين عسفان ومكة ثمانين كيلومتراً، وتقدم١ لنا تحديد المرحلة بأربعين كيلومتراً.
- (٤)كتاب المناسك ص ٤٦٣.
- (١)تقدم ص ٥٥.
- (ج) خليص - كربيز -:
-
ذكر الزبيدي أنها تبعد عن مكة بثلاث مراحل٢.
- (٢)تاج العروس ٤/٣٨٩.
-
والذي يظهر أنها تبعد عن مكة بمرحلتين ونصف مرحلة؛ لأن بينها وبين مكة الآن ١٠٠ ك م، وهي تساوي مرحلتين ونصف٣ مرحلة وذكر الحربي المسافة بين خليص وقديد، وأنها تبعد عن قديد من جهة مكة بثمانية أميال٤.
- (٣)انظر: نسب حرب للبلادي ص ٣٥٧.
- (٤)كتاب المناسك ص ٤٦٠.
- (د) قديد٥:
-
ذكر الحربي أن المسافة بينها وبين عسفان ثلاثة وعشرون ميلاً، وفيها هضبة يقال لها المشلل كان بها مناة الطاغية٦
فعلى هذا تكون المسافة بين قديد ومكة ثلاث مراحل؛ لأن عسفان على مرحلتين من مكة٧.
- (٦)كتاب المناسك ٤٥٨ –٤٦٠.
- (٧)انظر: ص٥٥.
- (هـ) الجحفة:
-
بينها وبين قديد أربعة وعشرون ميلاً، وبينها وبين البحر نحو من ستة٨ أميال. هكذا ذكر الحربي٩.
- (٨)تقدر الستة الأميال: بـ ١٠ كيلو مترات، وانظر تيسير العلام شرح عمدة الأحكام ١/٥٠١.
- (٩)كتاب المناسك ص ٤٥٧ و ٤٥٩.
- ج ٢ ص ٥٧
وبهذا يتضح أن الحربي يرى أن المسافة بين الجحفة ومكة أربع مراحل وهو قول ياقوت١.
- (١)معجم البلدان ٢/١١١.
-
ونقل ياقوت أيضاً عن السكري: أن المسافة بينها وبين مكة ثلاث مراحل، وبهذا قال النووي٢.
- (٢)المصدر السابق ٢/١١١، وشرح صحيح مسلم ٣/٢٥٢.
-
ونص ابن حزم على أنها تبعد عن مكة باثنين وثمانين ميلاً. وهو يساوي ثلاث مراحل ونصفاً إلاّ ميلين٣. وتبعه على هذا الفيروز آبادي والزبيدي٤.
- (٣)المحلى ٧/٦٣.
- (٤)القاموس المحيط ٣/١٢١،وتاج العروس ٦/٥٣.
-
وقرر ابن حجر أن بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست٥.
- (٥)فتح الباري ٣/٣٨٥.
-
والصحيح أن المسافة بين الجحفة ومكة خمس مراحل، وقد نص على هذا المعاصرون من أهل هذه البلاد وهو أعرف بها من غيرهم٦.
- (٦)انظر: تيسير العلام شرح عمدة الأحكام ١/٥٠١، وغزوة بدر لباشميل ص ١٣٢.
- (و) الأبواء:
-
ومن المنازل التي استقرت فيها خزاعة قرية الأبواء التي كانت في العهد الإسلامي الأول تابعة إدارياً للفرع٧ التي تتبع بدورها المدينة المنورة.
- (٧)الفرع: قال حمد الجاسر والفرع: بضم الفاء وإسكان الراء وقيل بضمهما عمل واسع من أعمال المدينة لا يزال معروفاً بهذا الاسم وفيه قرى كثيرة. انظر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٣٤١. وذكر البلادي أن الفرع قرية نسب الوادي إليها وهو واد خصب أكثر أودية الحجاز اليوم عيوناً ويجتمع مع القاحة في وادي الأبواء. ويطلق عليه الآن (وادي النخل) وهو لنبي عمرو بن حرب، ولذا يطلق عليه أيضاً وادي بني عمرو لأنهم سكانه. وهو يبعد عن المدينة المنورة جنوباً ١٥٠ كيلو متراً. نسب حرب لعاتق البلادي ص ٣٧٦ – ٣٧٧.
-
والأبواء جبل مرتفع ليس فيه سوى نبات الخزم والبشام، سميت به القرية وهي لأخلاط من الناس. منهم خزاعة وضمرة.
- ج ٢ ص ٥٨
وتقع شمال الجحفة بثلاثة وعشرين ميلاً، هكذا نص الحربي. وهو قول ياقوت١ وبهذا تكون المسافة بين الجحفة والأبواء ثلاثة وعشرين ميلاً، وهكذا أقر هذا التحديد من المعاصرين محمد أحمد باشميل وعبد الله آل بسام. وعلى هذا فتكون المسافة بينها مرحلة إلاّ ميلاً واحداً.
- (١)كتاب المناسك ص ٤٥٤،ومعجم البلدان ١/٧٩، وانظر فتح الباري ٧/٢٧٩.
-
وذكر عبد الرحمن السعدي بأن الأبواء هي المسماة (مستورة) الآن. وتعبقه عبد الله آل بسام بقوله: "قد تحققنا من أهل تلك البلاد أن الأبواء تقع عن مستورة شرقاً بنحو ثلاث كيلومترات، وأن سيلهما واحد، ويسقيهما وادي النخل" ٢.
-
وعلى هذا فتكون المسافة بين الأبواء ومكة ست مراحل٣.
- (٣)تقدر الست المراحل بـ ٢٤٠ كيلو متراً. وقد ذكر البلادي أن الأبواء تقع شمال مكة بـ ٢٣٥ كيلومتراً والأمر سهل. وذكر أيضاً أن الأبواء الآن تسمى (الخريبة) تصغير خربة وهناك قبر آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وأن سكانها في وقتنا الحاضر بنو محمد من حرب. نسب حرب ص ٢٩ و٧١ و٣٣١.
-
لأنه تقدم لنا أن الجحفة٤ تبعد عن مكة بخمس مراحل. وعرفنا أيضاً أن الأبواء ليست لخزاعة٥ وحدهم.
- (٤)هي من مواقيت الحج المكانية ورد ذكرها في حديث ابن عباس وابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة (ذا الحليفة) ولأهل الشام (الجحفة) الحديث ... ولما خربت صار الناس يحرمون الآن من (رابغ) لأنها قبل حذائها بقليل من ناحية الشمال الغربي. وكانت الجحفة تسمى (مَهْيَعَة) بالفتح ثم السكون ثم ياء مفتوحة وعين مهملة. فجحفها السيل فسميت (الجحفة) بالضم ثم السكون والفاء (معجم البلدان لياقوت ٢/١١١و ٥/٢٣٥) .
- (٥)موجود الآن طائفة من بقايا خزاعة في وادي فاطمة من الخبث عند القنفذة وفي الشرق الجنوبي من بحرة. انظر: قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة ص ١٥٦، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/٣٣٨، ونسب حرب. وهم منتشرون بين مكة والمدينة، وأن قدوم قبيلة حرب إلى هذه المناطق كان في القرن الثاني الهجري قادمة من خولان من اليمن، وانكمشت خزاعة إلى أماكنها حالياً. انظر: قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة ص ١٥٠- ١٥١، ونسب حرب للبلادي ص ١٤و ١١٩. وهذه الأماكن التي مرّت بنا تقطنها الآن قبائل من حرب، وهم منتشرون بين مكة والمدينة. نسب حرب لعاتق البلادي ص (١٤٨) .
- (٢)تيسير العلام شرح عمدة الأحكام ١/٥٨٤،وغزوة بدر لباشميل ص ١٣٢، الأبواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة.
- ج ٢ ص ٥٩
صورة المصطلق (١)