المبحث الأول: حكم إنذار العدو قبل بدئه بالقتال

٢٦ فقرة، ج ٢ ص ٧٥

  1. ...

    ج ٢ ص ٧٥
  2. [الفصل الثالث: موقف المسلمين من تحركات بني المصطلق]

  3. لم يقف المسلمون من تحركات بني المصطلق الاستفزازية مكتوفي الأيدي، وإنما درسوا الموقف دراسة ميدانية، وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عيونه١ لكشف نيات هذه القبيلة ومعرفة استعدادها وتهيئها لغزو المدينة، وقد تم للمسلمين إدراك حقيقة ما تنويه هذه القبيلة من شر وما تبيته للمسلمين من وقيعة، ولم يكن للمسلمين - وقد أدركوا الأمر حق الإدارك وتيقنوا من خبث النيات السيئة لهذه القبيلة - أن يسكتوا عن الأمر ويتجاهلوا الموقف العدائي الواضح خاصة إذا عرفنا أن أعداء المسلمين كثر في تلك الآونة٢، فما لم تلقَّن هذه القبيلة درساً قاسياً من المسلمين يوقفها عند حدها فإن غيرها من أعداء الإسلام سيقف الموقف نفسه. ومن هنا اندفع المسلمون لكسر شوكة هذا العدو وتحطيمه في عقر داره.

    1. (١)انظر: ص.
    2. (٢)الآونة: جمع أوان وهو الحين. انظر: القاموس المحيط ٤/١٩٩.
  4. كما سنفصل القول في ذلك في بداية وصف المعركة. ويحسن أن نذكر الملابسات التي صاحبت هذه الغزوة، وأول أمر يحسن البدء به هو هل أُنذرت هذه القبيلة قبل غزوها أو لا؟

  5. [المبحث الأول: حكم إنذار العدو قبل بدئه بالقتال]

    ج ٢ ص ٧٦
  6. قبل الحديث عن إنذار الرسول صلى الله عليه وسلم لبني المصطلق أو عدم إنذاره لهم، يحسن أن نبدأ ببيان حكم الدعوة إلى الإسلام عموماً، وما هي الخطوات التي كان يتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المدعوين إلى الإسلام، وبيان الأدلة على وجوب إنذار العدو أو عدم وجوبه، وذكر الخلاف الوارد بين أهل العلم في ذلك، باختصار، ليكون ذلك تمهيداً لما نحن بصدده، حيال غزوة بني المصطلق. وفيما يأتي أقوال العلماء:

    أ- ذهب بعض العلماء إلى وجوب الدعوة إلى الإسلام مطلقاً، سواء أكان عند المدعوين علم بالإسلام أم لا، وإليه ذهب مالك وجماعة من العلماء١.

    1. (١)منهم علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز، والهادوية. انظر: المدونة الكبرى لمالك ٢/٣، نيل الأوطار للشوكاني ٧/٢٤٤.
  7. ب- وذهب أكثر العلماء إلى التفصيل بين من بلغتهم الدعوة وعلموا بها، فلا يجب في حقهم الإنذار، وبين من لم تبلغهم الدعوة ولا علموا بها، فيجب الإنذار في حقهم، وإليه ذهب الأئمة الثلاثة وأتباعهم.

  8. ج- وهناك قول ثالث بعدم وجوب الإنذار مطلقاً، حكاه المازري٢.والقاضي عياض٣٤.

    1. (٢)هو أبو عبد الله محمد بن علي المازري، صاحب كتاب (المعلم بفوائد كتاب مسلم) لم يكمل (ت ٥٣٦) من مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ١/٢٥٨.
  9. استدلّ الفريق الأول بأحاديث منها:
  10. ١- ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على

    ج ٢ ص ٧٧سرية، أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه، وبمن معه من المسلمين خيراً "، وقال: " إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، فأيتها أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام " وهو محل الشاهد. الحديث ...١.

    1. (٣)هو عياض بن موسى اليحصبي المالكي، صاحب كتاب (الإكمال بشرح مسلم) كمل به كتاب المعلم للمازري، (ت ٥٤٤) المصدر السابق ١/٢٥٨.
    2. (٤)انظر هذه المذاهب: في الاعتبار للحازمي ص ٢١١- ٢١٢، شرح مسلم للنووي ٤/٣٣٠، فتح الباري ٧/٤٧٨.
  11. ٢- ما رواه البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ويحبه الله ورسوله ".

    قال: فبات الناس يدوكون٢ ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: " فأرسلوا إليه "، فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: " يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ "

    فقال: "انفذ٣ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام " الحديث.... ٤.

    1. (٢)يدوكون: أي يموجون ويخوضون فيمن يعطاها. انظر: النهاية لابن الأثير ٢/١٤٠.
    2. (٣)انفذ على رسلك: أي انفصل وامض سالما. النهاية لابن الأثير ٥/٩٢.
  12. ووجه الدلالة من الحديثين قوله: "ادعهم إلى الإسلام" وهو أمر والأمر

    ج ٢ ص ٧٨يقتضي الوجوب ما لم يكن هناك صارف، وهو صريح في وجوب الدعوة قبل القتال...

    1. (١)مسلم في كتاب الجهاد ٥/١٣٩، وأبو داود في كتاب الجهاد باب في دعاء المشركين ٢/٣٥، واللفظ له وابن ماجة فيه في باب وصية الإمام ٢/٩٥٣، الترمذي في أبواب السير ٣/٥٣ إشارة، وعبد الرزاق في مصنفه في كتاب الجهاد باب دعاء العدو ٥/٢١٨، أحمد في المسند ٥/٣٥٢، ٣٥٨ والدارمي في كتاب السير، في باب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال ٢/١٣٦، ومنتقى ابن الجارود في الجهاد، باب وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للجيوش والأمراء ص٣٤٧، وشرح معاني الآثار للطحاوي في كتاب السير ٣/٢٠٦، والسنن الكبرى للبيهقي في كتاب السير باب الإقامة بدار الشرك ٩/١٥، باب السيرة في أهل الكتاب ٩/٤٩، وكتاب الأموال لأبي عبيد ص ٣٤ في كتاب الفيء، والاعتبار للحازمي ص٢١٠.
    2. (٤)البخاري في كتاب الجهاد، باب الدعاء إلى الإسلام ٤/٣٨، باب فضل من أسلم على يديه رجل ٤/٤٨ و٥/١٦، باب مناقب علي بن أبي طالب و٥/١١١ من كتاب المغازي، ومسلم واللفظ له ٧/١٢١-١٢٢، في فضائل علي بن أبي طالب.
  13. واستدل الفريق الثاني بما يأتي:
  14. ١- ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهذا نصه: حدثنا علي١ بن الحسن أخبرنا عبد الله٢، أخبرنا ابن عون٣ قال: كتبت إلى نافع٤ فكتب إلي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية" ، حدثني به ابن عمر٥ وكان في ذلك الجيش ". لفظ البخاري.

    1. (١)علي بن الحسن بن شفيق، أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، (ت ٢١٥) وقيل قبل ذلك / ع. التقريب ٢/٣٤.
    2. (٢)عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه، عالم جواد، مجاهد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، (ت ١٨١) /ع المصدر السابق ١/٤٤٥.
    3. (٣)عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، ثقة ثبت، فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، (ت١٥٠) على الصحيح،/ع المصدر السابق١/٤٣٩.
    4. (٤)نافع مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، مشهور، من الثالثة، (ت ١١٧) أو بعد ذلك / ع المصدر السابق ٢/٢٩٦.
    5. (٥)عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم أحد، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعاً للأثر، (ت ٧٣) / ع التقريب ١/٤٣٥.
  15. ولفظ مسلم: عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، قال: فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام، "قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم" الحديث ٦ ...

    ج ٢ ص ٧٩قال أبو داود بعد إيراده: "هذا حديث نبيل، رواه ابن عون عن نافع، ولم يشركه فيه أحد" .

    قلت: "لا يضر تفرده لأنه إمام جليل ثقة ثبت" .

    1. (٦)البخاري: في كتاب العتق باب من ملك من العرب رقيقا ٣/١٢٩، ومسلم في كتاب الجهاد ٥/١٣٩، وأبو داود فيه، باب في دعاء المشركين ٢/٤٠، ومسند الشافعي٦٠/٢٤٤،ومسند أحمد٢/٣٢ و٥١، وشرح معاني الآثار للطحاوي كتاب السير٣/٢٠٩،السنن الكبرى للبيهقي فيه باب قسمة الغنيمة في دار الحرب٩/٥٤، ٩/١٠٧، باب جواز ترك دعاء من بلغته الدعوة، كتاب الأموال لأبي عبيد ص ١٧٥، باب الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسرى والسبي، كتاب المعارف لابن قتيبة ص ٦١، والاعتبار للحازمي ص ٢١١- ٢١٢، انظر ص من هذه الرسالة.
  16. ٢- ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى خيبر ليلاً، وكان إذا أتى قوماً بليل، لم يغر١ بهم حتى يصبح، فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم٢، ومكاتلهم٣، فلما رأوه، قالوا: " محمد والله، محمد والخميس "٤، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة ٥ قوم فساء صباح المنذرين " ٦.

    1. (١)في حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على أهل خيبر ليلاً وتقدم في حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يدعوهم إلى الإسلام قبل القتال. وأجاب ابن حجر: بأن حديث أنس كان أول ما طرقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث علي بعد ذلك، فتح الباري ٧/٤٨٧.
    2. (٢)بمساحيهم: المساحي: جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤/١٥٠.
    3. (٣)والمكاتل: جمع مكتل وهو الزنبيل الكبير. المصدر السابق ٤/٣٢٨.
  17. وفي لفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوماً لم يغر حتى يصبح، فإن سمع أذاناً أمسك، وإن لم يسمع أذاناً أغار بعدما يصبح، فنزلنا خيبر ليلاً " وفي لفظ " صبحنا خيبر بكرة، فخرج أهلها بالماسحي " الحديث٧.

    1. (٧)المصدر السابق.
  18. ووجه الدلالة من هذين الحديثين قوله: "أغار" أي أخذهم على غرة، ويدل على هذا صراحة لفظ: (وهو غارون) أي غافلون.

    1. (٤)الخميس: الجيش العظيم، سمي بذلك لأنه مقسوم بخمسة أقسام، المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب. وقيل لأنه تخمس فيه الغنائم. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٧/٩٢.
    2. (٥)الساحة في اللغة الناحية وفضاء بين دور الحي، وجمعه ساح وسوح وساحات. القاموس المحيط ١/٢٣٠.
    3. (٦)البخاري في كتاب الجهاد باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام ٤/٣٨ و٥/١٠٨-١٠٩ من كتاب المغازي باب غزوة خيبر واللفظ له، ومسلم٥/١٨٥كتاب الجهاد.
  19. أما المذهب الثالث القائل بعدم الإنذار مطلقاً، فهو مذهب ضعيف ترفضه الأحاديث المتقدمة.

    ج ٢ ص ٨٠
  20. وقد صرح بضعفه المازري والقاضي عياض وغيرهما من العلماء. والراجح في هذه المسألة هو مذهب جماهير العلماء القائلين بالتفصيل بين من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام فتجب دعوته، وبين من بلغته الدعوة فلا تجب، وبه يمكن الجمع بين الأحاديث، ومتى أمكن الجمع فلا يصار إلى غيره، لأن العمل بجميع الأحاديث أولى من رد بعضها١.وقد وردت السنة بجواز الإغارة على من بلغته الدعوة إلى الإسلام، من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم:

    ١- كما هو في حديث عبد الله بن عمر وأنس بن مالك المتقدمين٢.

    1. (١)انظر: الاعتبار للحازمي ص٢١١-٢١٢، شرح معاني الآثار للطحاوي٣/٢٠٧ و٢٠٨و٢١٠،وشرح مسلم للنووي٤/٣٣٠و٣٤٣،ونصب الراية للزيلعي٣/٣٧٩ و٣٨٢، وفتح الباري ٦/١١٢ و٧/٤٧٨، وسبل السلام للصنعاني ٤/٤٥، ونيل الأوطار للشوكاني ٧/٢٤٤ و٢٤٦ و٢٤٧.
    2. (٢)انظر: ص.
  21. ٢- ومن تقريره صلى الله عليه وسلم كما في حديث الصعب بن جثامة الليثي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال: "هم منهم" ٣.

  22. ٣- ومن قوله صلى الله عليه وسلم كما هو في حديث أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إليه فقال: "أغر على أبنى ٤ صباحاً وحرق" ٥.

    1. (٣)البخاري ٤/٤٨ كتاب الجهاد، باب أهل الدار يبيتون، ومسلم ٥/١٤٤ فيه واللفظ له (ويبيتون) مبني للمفعول.
    2. (٤)أبنى: بالضم ثم السكون وفتح النون والقصر بوزن حبلى. موضع بالشام من جهة البلقاء، معجم البلدان لياقوت ١/٧٩.
    3. (٥)رواه أبو داود في ٢/٣٦ من كتاب الجهاد باب الحرق في بلاد العدو وابن ماجه فيه ٢/٩٤٨ كلاهما من طريق صالح بن أبي الأخضر، قال فيه ابن حجر: "ضعيف يعتبر به" التقريب ١/٣٥٨ والحديث رواه الشافعي أيضاً في الأم ٤/١٧٤ من غير طريق صالح بن أبي الأخضر، ولفظه: قال الشافعي: أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن جعفر الأزهري، قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة عن أسامة بن زيد قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن أغزو صباحاً على أهل أبنى وأحرق".
  23. وخلاصة القول في هذا: أن الدعوة إلى الإسلام واجبة قبل القيام بالهجوم الحربي في حق من لم تبلغه الدعوة الإسلامية ولا علم بها. فإن الإسلام دين هداية وبيان وإرشاد، وليس له غرض في الحروب المدمرة، كما هو واضح من هدي هذا الدين الحنيف.

    ج ٢ ص ٨١
  24. أما من بغلته الدعوة الإسلامية وعلم بها، فلا يجب في حقه تجديد الدعوة لأن العلم بها حاصل لديه وخاصة إذا علم منه تبيت الشر للمسلمين، ومحاولة ضرب قلعة الإسلام، كما حصل من بني المصطلق.

  25. ومن هنا يفهم الدارس لظروف وملابسات هذه الغزوة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بالهجوم على هذه القبيلة إلا بعد أن علم أنها تحتشد لحربه وضرب دار الإسلام (المدينة المنورة) .

  26. وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد تثبت في ذلك من بعض سفرائه حين بلغه خبر هذه القبيلة، كما ذكرنا ذلك مفصلاً في محله وقد مر قريباً١.

    1. (١)انظر ص.