المبحث الخامس: جواز خروج النساء في الغزوات وغيرها
٩ فقرات، ج ٢ ص ٣٢٠
- ج ٢ ص ٣٢٠
تقدم في حديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب" .الحديث١ ...
- (١)انظر سياق حديث الإفك ص ٢٠٥ وما بعدها. وانظر صحيح البخاري ٥/٩٦ كتاب المغازي باب حديث الإفك.
- ج ٢ ص ٣٢١
وفي حديث الربيع١ بنت معوذ عند البخاري قالت: "كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم نخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة" ٢.
- (١)الربيع: بالتصغير والتثقيل. بنت معوذ باسم الفاعل ابن عفراء بفتح المهملة وسكون الفاء الأنصارية النجارية من صغار الصحابة. /ع. التقريب ٢/٥٢٩٨.
-
وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم٣ ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى" ٤.
- (٣)أم سليم بالتصغير بنت ملحان بن خالد الأنصارية والدة أنس بن مالك، يقال: اسمها سهلة، أو رميلة، أو رميتة أو مليكة، أو أنيثة، وهي الغميصاء، أو الرميصاء بالتصغير زوج أبي طلحة الأنصاري، اشتهرت بكنيتها، وكانت من الصحابيات الفاضلات، (ت في خلافة عثمان) / خ م د ت س. التقريب ٢/٦٢٢.
-
وعند البخاري ومسلم من حديث أنس أيضا قال: "لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم" الحديث....
-
وفيه: "ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان٥ أرى خدم٦ سوقهما تنقلان القرب على متونهما٧ ثم تفرغانه في أفواههم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان تفرغانه في أفواه القوم" الحديث٨ ...
- (٥)شمر إزاره رفعه، وشمر في الأمر خف فيه، وجد واجتهد. انظر النهاية لابن الأثير ٢/٥٠٠ ومختار الصحاح ص ٣٤٦.
- (٦)الخدم: الخلخال. النهاية لابن الأثير٢/١٥.
- (٧)متونهما: متنا الظهر: مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم، يذكر ويؤنث، مختار الصحاح ص ٦١٤ والقاموس المحيط للفيروز آبادي ٤/٢٦٩.
- (٨)البخاري ٤/٢٧ كتاب الجهاد والسير باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال و٥/٣١ كتاب المناقب باب مناقب أبي طلحة و٥/٨٢ كتاب المغازي - غزوة أحد باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا} ومسلم ٥/١٩٦ كتاب الجهاد والسير.
- (٢)البخاري ٤/٢٧-٢٨ كتاب الجهاد والسير باب مداواة النساء الجرحى في الغزو و٧/١٠٦ كتاب الطب باب هل يداوي الرجل والمرأة أو المرأة الرجل وأحمد ٦/٣٥٨.
- (٤)مسلم٥/١٩٦ كتاب الجهاد والسير، وأبو داود٢/١٧ كتاب الجهاد باب في النساء يغزون والترمذي ٣/٦٨ كتاب السير باب ما جاء في خروج النساء في الحرب.
- ج ٢ ص ٣٢٢
وفي حديث أم عطية١ الأنصارية رضي الله عنها قالت: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى" ٢.
- (١)أم عطية: هي نسيبة بالتصغير، ويقال بفتح أولها، بنت كعب، ويقال بنت الحارث، صحابية مشهورة، ثم سكنت البصرة. / ع. التقريب ٢/٦١٦.
-
وفي هذه النصوص تبرز بوضوح كامل قيمة المرأة في المجتمع المسلم، فإنها فيه عضو فعال، فها هي الأحاديث الصحيحة تصرح بأن المرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تشارك في الحرب، كما أنها في السلم سيدة البيت ومربية أجيال، فليس في الإسلام حظر للمرأة أن تشارك الجيش أعباءه في القتال، بل في ذلك حث لها على سقي الماء ومداواة الجرحى وتمريض المرضى، وأكثر من ذلك فقد ورد في حديث أنس بن مالك، أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا فكان معها فرآها أبو طلحة٣ فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا الخنجر" ، قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين، بقرت به بطنه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، قالت: يا رسول الله اقتل من بعدنا٤ من الطلقاء انهزموا بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن ٥.
- (٣)أبو طلحة هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري، مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرا وما بعدها، (ت ٣٤) وقال أبو زرعة: عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، /ع. التقريب ١/٢٧٥.
- (٤)تريد الذين فروا في غزوة حنين ممن أسلم يوم فتح مكة.
-
ولكن كل ذلك مقيد بقيود الإسلام وشروطه التي تهدف إلى صيانة المرأة عن الابتذال والسفور، والخروج عن حد الاعتدال، لتكون لقمة سائغة لكل جسد شهواني، كما تدعو إليه حضارة الغرب والشرق اليوم، ويقلدهم في ذلك أذنابهم من أبناء المسلمين، الذين اغتروا بهذه الدعايلت الزائفة، التي يروجها
ج ٢ ص ٣٢٣دعاة الباطل والإلحاد، بغية الانجراف في تياراتهم المنحرفة الضالة، التي تهدف إلى خلخلة البناء الإسلامي من أساسه الأول وهو الأسرة، وقوام الأسرة في الإسلام، هو المرأة المسلمة، فإذا خرجت وانتهكت الحرمات، وتبرجت تبرج الجاهلية الأولى، فقد وصل دعاة تحرير المرأة إلى مبتغاههم الخبيث.
- (٢)مسلم ٥/١٩٩ كتاب الجهاد وابن ماجه ٢/٩٥٢ فيه باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين وأحمد ٥/٨٤.
- (٥)صحيح مسلم ٥/١٩٦ كتاب الجهاد والسير.
-
فنسأل الله أن يرزق المسلمين البصيرة في دينهم، والتنبه لمخاطر أعدائهم، وما يدبرونه لهم من مكايد.