لمبحث الثالث: في فتح خيبر على يد علي رضي الله عنه وقتله مرحبا اليهودي.
٣ فقرات، ج ٣ ص ٦٢٤
- ج ٣ ص ٦٢٤
المبحث الثالث: في فتح خيبر على يد علي رضي الله عنه وقتله مرحباً اليهودي
١٠٥- أخرج معمر في جامعه عن الزهري عن ابن المسيب: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: " لأدفعنَّ الراية إلى رجل يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله " فدفعها إلى عليّ وإنه لأرمد ما يبصر موضع قدميه، فبصق في عينيه، وكان الفتح" ١.
- (١)جامع معمر المطبوع مع مصنف عبد الرزاق ١١/ ٢٢٨ رقم (٢٠٣٩٥) ومن طريق معمر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٢/ ٧٠ رقم (١٢١٤٧) . وفتح خيبر على يد علي رضي الله عنه ثابت في البخاري من غير طريق الزهري (صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٧٦ رقم (٤٢٠٩، ٤٢١٠) من حديث سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد، ومسلم رقم (٢٤٠٥و ٢٤٠٧) . ومسند أحمد ١٤/ ٥٤٠ رقم [٨٩٩٠] أرناؤوط، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٧، ودلائل البيهقي ٤/ ٢١٤- ٢١٥، عن الزهري مرسلاً وستأتي إن شاء الله.
- ج ٣ ص ٦٢٥
١٠٦- أخرج سعيد بن منصور١ في سننه قال: نا إسماعيل بن عياش٢ عن إسماعيل بن رافع٣ عن الزهري قال: بارز علي رضي الله عنه رجلاً من اليهود يقال له مرحب فقتله وأخذ سلبه٤.
- (١)هو: سعيد بن منصور بن شعبة، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة سبع وعشرين، وقيل بعدها، من العاشرة، ع، التقريب ٢٤١، رقم (٢٣٩٩) .
- (٢)إسماعيل بن عياش بن سُليم العنسي، بالنون، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، توفي سنة إحدى - أو اثنتين - وثمانين، وله بضع وسبعون سنة، ي، التقريب ١٠٩، وهو هنا يروي عن إسماعيل ابن رافع، مدني بصري.
- (٣)إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني، نزيل البصرة، يكنى أبا رافع، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين، البخاري ت ق، التقريب ١٠٧ رقم (٤٤٢) .
- (٤)سنن سعيد بن منصور ٢/ ٢٦١ رقم (٢٦٩٩) وسنده ضعيف، لكن يشهد لذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه - من غير طريق الزهري - من حديث سلمة بن الأكوع أن الذي قتل مرحباً هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٨٥- ١٨٦.
-
١٠٧- وأخرج البيهقي من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم خيبر فوعظ الناس، فلما
ج ٣ ص ٦٢٦فرغ من موعظته، دعا علي بن أبي طالب وهو أرمد١ فبصق في عينيه ودعا له بالشفاء، ثم أعطاه الراية واتبعه المسلمون واتبعتهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ووطنوا٢ أنفسهم على الصبر، فلما أن دنا المسلمون من باب الحصن خرجت إليه اليهود بعاديتها٣ فقتل صاحب عادية اليهود، فانقطعوا وقتل محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل مرحباًً اليهودي، لفظ حديث محمد ابن فليح٤.
- (١)الرمد: وجع العين وانتفاخها، لسان العرب. مادة (رمد) .
- (٢)توطين النفس: تمهيدها، وطّن نفسه على الشيء وله فتوطنت، حملها عليه فتحملت وذلت له، لسان العرب، مادة (وطن) .
- (٣)فخرجت عاديتهم: أي الذين يعدون على أرجلهم. النهاية ٣/ ١٩٤.
- (٤)دلائل النبوة للبيهقي ٤/ ٢١٤- ٢١٥، وهو مرسل، وقد وصله ابن إسحاق من غير طريق الزهري فقال: فحدثني عبد الله بن سهل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وذكر خروج مرحب وطلبه للمبارزة، وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ... من لهذا؟ " قال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله". ثم ذكر قصة قتله، ابن هشام ٢/ ٣٣٣، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد ٢٣/ ٣٣٨ رقم [١٥١٣٤] أرناؤوط. والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٣٦، وإسناده حسن، فإن ابن إسحاق قد صرح فيه بالتحديث. وقال الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٣٧) : "إن الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه". قال النووي: "هذا هو الأصح أن علياً هو قاتل مرحب، وقيل: إن قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة، قال ابن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير: قال محمد بن إسحاق إن محمد بن مسلمة هو قاتله، قال: وقال غيره: إنما كان قاتله علياً، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، قال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن علياً هو قاتله، والله أعلم" شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٨٦. وقال الحافظ ابن حجر: "وقيل محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي". فتح الباري (٧/ ٤٧٨) . وقد ذكر الواقدي: أن محمد بن مسلمة قطع ساقي مرحب، فقال مرحب: أجهز علي يا محمد. قال محمد: "ذق الموت كما ذاقه أخي محمود وجاوزه، فمر به علي فضرب عنقه، وأخذ سلبه". مغازي الواقدي ٢/ ٦٥٦. قلت: وبذلك يجمع بين الروايتين. وقيل: إن الذي قتله هو الحارث أخو مرحب فاشتبه على بعض الرواة، فإن لم يكن كذلك وإلا فما في الصحيح مقدم