المطلب الثاني: في ذكر شيوخه الذين أكثر عنهم، وكان لهم تأثير عليه.

٢٨ فقرة، ج ١ ص ١١٢

  1. بالرغم من كثرة شيوخ الزهري إلا أنه قد انقطع إلى أربعة كلهم بحور فلازمهم مدة طويلة حتى أفرغ ما عندهم في جعبته وهم:

    ١- سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، ت٩٤ هـ١.

    1. (١)سير أعلام النبلاء ٤/٢١٧-٢٤٦.
    ج ١ ص ١١٢
  2. ٢- عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ت ٩٧ هـ، وقيل ٩٣ هـ، وقيل أربع٢.

    1. (٢)سير أعلام النبلاء ٤/٤٢١-٤٣٤.
  3. ٣- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ت سنة ٩٨ هـ وقيل ٩٩ هـ٣.

    1. (٣)سير أعلام النبلاء ٤/٤٧٥-٤٧٩.
  4. ٤- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ت سنة ٩٤٤.

  5. فهؤلاء الأربعة الذين أدركهم الزهري وأخذ جلَّ علمه منهم؛ لأن هؤلاء قد أدركوا كثيراً من الصحابة واستقوا علوم السنة منهم٥، فبارك الله في أعمارهم حتى أدركهم الزهري فظفر بهم، يقول الزهري: أدركت

    ج ١ ص ١١٣من بحور قريش أربعة: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، فأما أبو سلمة بن عبد الرحمن فكان يماري ابن عباس فجرب بذلك علماً كثيراً١.

    1. (٥)الطبقات الكبرى ٢/٢٨٠و٥/١٢١.
    2. (٤)سير أعلام النبلاء ٤/٢٨٧-٢٨٩.
  6. وسعيد بن المسيب هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة، الإمام العَلَم، أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه وقيل: لأربع مضين منها.

  7. رأى عمر وسمع عثمان، وعلي اً وزيد بن ثابت، وأبا موسى وسعداً، وعائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، ومحمد بن مسلمة، وأم سلمة، وخلقاً سواهم٢.

    قال العطاف بن خالد: عن أبي حرملة عن ابن المسيب قال: "ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة" ٣.

    1. (٢)سير أعلام النبلاء ٤/٢١٧-٢١٨.
  8. وعن سفيان الثوري: عن عثمان بن حكيم، سمعت سعيد بن

    ج ١ ص ١١٤المسيب يقول: "ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد" ١.

    1. (١)الطبقات الكبرى ٢/٣٨٢، والمعرفة والتاريخ١/٤٨٩و١/٥٢٢، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٤٥) ، والحلية ٢/١٨٨، وفيها أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بدلاً من أبي سلمة، والتمهيد ٦/٣٠٥، وسير أعلام النبلاء ٤/٢٨٩، وفيه (..فحرم لذلك منه علماً كثيراً) . ولعله تصحيف من الطباعة.
    2. (٣)سير أعلام النبلاء ٤/٢٢١
  9. وعن نافع أن ابن عمر ذكر سعيد بن المسيب فقال: "هو والله أحد المفتين" ٢.

    وقال قتادة ومكحول والزهري وآخرون، واللفظ لقتادة: "ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب" ٣.

    وقال علي بن المديني: "لا أعلم في التابعين أحداً أوسع علماً من ابن المسيب، هو عندي أجل التابعين" ٤.

    وقال أحمد بن حنبل وغير واحد: "مرسلات سعيد بن المسيب صحاح" ٥.

  10. وعن عبد الرحمن بن حرملة: سمعت ابن المسيب يقول: "حججت أربعين حجة" ٦.

    وقال مالك: قال ابن المسيب: "إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد" ٧.

    1. (١)المصدر السابق.
    2. (٢)المصدر السابق ٤/٢٢٢.
    3. (٣)المصدر السابق.
    4. (٤)المصدر السابق.
    5. (٥)المصدر السابق.
    6. (٦)سير أعلام النبلاء ٤/٢٢٢.
    7. (٧)المصدر السابق.
  11. فهذا العالم النحرير أحد شيوخ الزهري الذين أكثر عنهم ولازمهم مدة طويلة كما ذكر ذلك عن نفسه حيث قال: جالست سعيد بن المسيب ست سنين١.

    1. (١)الحلية ٣/٣٦٧.
    ج ١ ص ١١٥
  12. وفي رواية أخرى: "جالسته سبع سنين" ٢.

  13. وفي رواية ثالثة: "جالسته ثمان سنين" ٣.

  14. وفي رواية رابعة قال: "جالسته عشر سنين" ٤.

  15. ويجمع بين هذه الروايات بأنه جالسه ست سنين في بداية الأمر فأخبر عن تلك المدة، وكلما زاد مدة أخبر عنها حتى بلغت عشر سنين.

    وقال الزهري عنه: "كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب وكان أفقه الناس، وعروة بن الزبير وكان بحراً لا تكدره الدلاء، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، وكنت لا أشأ أن أقع منه على علم ما لا أجد عند غيره إلا وقعت" ٥.

  16. وقد روى عنه الزهري في المغازي ست عشرة رواية من أصل ١٩٥

    ج ١ ص ١١٦رواية.

    1. (٢)المعرفة والتاريخ ١/٣٥٩، و١/٤٧٣، والحلية ٣/٣٦٦.
    2. (٣)الطبقات الكبرى ١٧١ (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - تحقيق زياد منصور) والمعرفة والتاريخ ١/٦٣١، وتذكرة الحفاظ ١/١٠٩، والبداية والنهاية ٩/٣٤١.
    3. (٤)الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٣) ، والطبقات أيضاً القسم المتمم (١٦٥) ، وتاريخ دمشق ترجمة الزهري (٥٤) رقم (٤٨) تحقيق: شكر الله نعمة الله.
    4. (٥)المعرفة والتاريخ (١/ ٥٥٢) .
  17. وأما عروة: فهو عروة بن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، الإمام عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي الأسدي، المدني الفقيه، أحد الفقهاء السبعة١.

    1. (١)سير أعلام النبلاء ٤/٤٢١.
  18. ولد لست سنين خلت من خلافة عثمان٢.

    قال ابن أبي الزناد: حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن قال: "دخلت مع أبي المسجد، فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل، فقال أبي: أنظر من هذا، فنظرت فإذا هو عروة، فأخبرته وتعجبت، فقال: يابني لا تعجب، لقد رأيت أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه" ٣.

    1. (٢)سير أعلام النبلاء ٤/٤٢٢
  19. وذكره يعقوب بن سفيان ضمن جماعة وذكر لهم أخباراً، ثم قال: فهؤلاء الذين سميناهم ثقات متقنون يقوم حديثهم مقام الحجة، وهم فقهاء تابعي أهل المدينة٤.

    وقال ابن عبد البر: "وكان أحد العشرة الفقهاء من تابعي المدينة ...

    1. (٤)المعرفة والتاريخ ١/٣٥٤-٣٥٥.
    2. (٣)سير أعلام النبلاء ٤/٤٢٥.
  20. وكان عروة أحفظهم كلهم وأغزرهم حديثاً "١.

    ج ١ ص ١١٧
  21. ونقل ابن كثير عن الواقدي أنه قال: "كان فقيهاً عالماً حافظاً ثبتاً حجة عالماً بالسير وهو أول من صنف المغازي "٢.

  22. وقد عرف الزهري منزلة ذلك الإمام العظيمة، حتى قال عنه: "إن كنت لآتي باب عروة بن الزبير فأجلس ثم أنصرف، ولو أشاء أن أدخل لدخلت إعظاماً له"٣.

  23. ولازمه وأخذ عنه علماً كثيراً ولما أخذ عنه العلم وجده بحراً، ولذلك قال، وجدت عروة بحراً لا تكدره الدلاء٤.

    وقال عنه أيضاً: ... وأما عروة فبئر لا تكدره الدلاء٥.

    1. (٤)المعرفة والتاريخ ١/٤٧٥.
    2. (٥)الحلية ٣/٣٦٦.
  24. وقد أخذ الزهري عنه أحاديث كثيرة منها في المغازي (٣٩) رواية من أصل (١٩٥) رواية. وهو أكثر شيوخ الزهري رواية للمغازي.

  25. وأما عبيد الله: فهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، الإمام الفقيه، مفتي المدينة وعالمها، وأحد الفقهاء السبعة، أبو

    ج ١ ص ١١٨عبد الله١.

    1. (١)التمهيد ٨/٥.
    2. (٢)البداية والنهاية ٩/١٠١.
    3. (٣)الطبقات ١٧٠، القسم المتمم، تحقيق زياد منصور، والمعرفة والتاريخ ١/٦٣٨، وتاريخ دمشق، ص: ٥٢-٥٣ رقم (٤٤) من ترجمة الزهري.
    4. (١)سير أعلام النبلاء ٤/٤٧٥.
  26. ولد في خلافة عمر أو بعيدها٢.

    قال أحمد بن عبد الله العجلي: "كان أعمش، وكان أحد فقهاء المدينة، ثقة رجلاً صالحاً، جامعاً للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز" ٣.

    وقال أبو زرعة الرازي: "ثقة مأمون إمام" ٤.

    قال عنه تلميذه الزهري بعدما صحبه وجالسه: "لما جالست عبيد الله ابن عبد الله صرت كأني أصحب بحراً" ٥.

    وقال: "كنت أظن أني قد علمت العلم فلما جالسته رأيت أني كنت في شعاب من العلم" ٦.

    1. (٢)المصدر السابق.
  27. وقد روى عنه في المغازي ثمان روايات من أصل (١٩٥) رواية.

    وقال: "سمعت من العلم شيئاً كثيراً حتى ظننت أني قد اكتفيت، فلما لقيت عبيد الله بن عبد الله فإذا ليس في يدي من العلم شيءٌ" ٧.

    ج ١ ص ١١٩وقال: "كنت إذا سألت عبيد الله بن عبد الله فكأنما أفجر بحراً" ١.

    وقال: "أدركت أربعة بحور عبيد الله بن عبد الله أحدهم" ٢.

    وقال: "خدمت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حتى إن كان خادمه ليخرج فيقول: مَن بالباب؟ فتقول الجارية غلامك الأعيمش، فتظن أني غلامه، وإن كنت لأخدمه حتى لأستقي له وضوءه" ٣.

    وقال يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري: "لما أخذ ابن شهاب ما عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود العلم ورأى أنه قد نفضه فلم يبق عنده من العلم شيئاً إلا حواه واستغنى عنه، انقطع عنه فقال عبيد" الله:

    إذا شئتَ أن تلقى خليلاً مصافحاً لقيتَ وإخوان الثقات قليلُ٤

    وأما أبو سلمة فبالرغم أنه ذكره ضمن البحور الأربعة، لكنه لم يرو عنه في المغازي – فيما وقفت عليه – إلا ثلاث روايات فقط، ولعله يقصد بكثرة الأخذ عنه المرويات الأخرى التي لا علاقة لها بالمغازي.

    قال الذهبي: "قلت: لم يكثر عن أبي سلمة وهو من عشيرته، ربما كان بينهما شيءٌ، وإلا فما أبو سلمة بدون عروة في سعة العلم" ٥.

    1. (٣)سير أعلام النبلاء ٤/٥٧٦.
    2. (٤)المصدر السابق.
    3. (٥)المعرفة والتاريخ ١/٥٦١.
    4. (٦)تاريخ أبي زرعة رقم (١٣٩٥) .
    5. (٧)التمهيد ٩/٧.
  28. يتضح مما سبق أن الزهري قد جمع علم أولئك الذين وصفهم بالبحور إلى علمه، فأصبح بحراً لا ساحل له.

    1. (١)سنن الدارمي رقم (٦١٧) ، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٤٢) .
    2. (٢)التمهيد ٩/٨.
    3. (٣)الحلية ٣/٣٦٢، وتاريخ دمشق رقم (٥٠، ٥١، ٥٢) ترجمة الزهري.
    4. (٤)تاريخ دمشق رقم (٥٢) ترجمة الزهري، تحقيق شكر الله.
    5. (٥)سير أعلام النبلاء ٤/٢٨٩.