المطلب الثاني: في نسبة التدليس
٩ فقرات، ج ١ ص ١٣١
- ج ١ ص ١٣١
المطلب الثاني: في نسبة التدليس١ إليه.
- (١)التدليس هو: أن يروي الراوي عن شيخه حديثاً لم يسمعه منه بلفظ عن أو قال أو ذكر ونحو ذلك مما يوهم الاتصال ولا يصرح بحدثنا. جامع التحصيل ٩٧، وتدريب الراوي ١/٢٢٣-٢٢٤.
-
كان الزهري رحمه الله مدلساً، فقد وصفه الشافعي والدارقطني وغير واحد بذلك كما قال الحافظ٢.
- (٢)تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ١٠٩، وهذا بالطبع في حكم المحدثين.
-
ولكن تدليسه كان نادراً كما قال الذهبي٣.
- (٣)ميزان الاعتدال ٤/٤٠ رقم الترجمة (٨١٧١) .
-
وقد ذكره العلائي رحمه الله في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم ممن احتمل الأئمة تدليسهم، قال رحمه الله: "وثانيها: من احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح، وإن لم يصرح بالسماع، وذلك لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما رَوَى أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، كالزهري وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي"
-
ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ (عن) ونحوها من شيخه٤.
ج ١ ص ١٣٢وقال أيضاً: "محمد بن شهاب الزهري العالم المشهور، مشهور به، وقد قبل الأئمة قوله (عن) " ١.
وقال برهان الدين الحلبي: "محمد بن مسلم الزهري العالم المشهور، مشهور به وقد قبل الأئمة قوله (عن) " ٢.
- (٤)جامع التحصيل ١١٣.
-
وذكره الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله في الطبقة الثانية من المدلسين فقال: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري الفقيه المدني نزيل الشام مشهور بالإمامة والجلالة من التابعين، وصفه الشافعي والدارقطني وغير واحد بالتدليس، ولكن قال البرهان في التبيين في أسماء المدلسين، قد قبل الأئمة قوله (عن) ٣.
-
أما الحافظ ابن حجر فقد ذكره في الطبقة الثالثة٤. وهم من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قَبِلَهم كأبي الزبير المكي٥.
- (٤)تعريف أهل التقديس ١٠٩، والنكت على كتاب ابن الصلاح ٢/٦٤٢.
- (٥)تعريف أهل التقديس ٢٣.
-
وقد جعله الحافظ في مرتبة اختلف الأئمة عليها، فمن تشدد كيحيى القطان لم يقبل إلا ما صرح به، ومن اعتدل قَبِلَ، والزهري لم يكن من
ج ١ ص ١٣٣المكثرين من التدليس كما ذكر العلائي والذهبي فيما سبق ذكره على أن الحافظ ابن حجر نفسه قد وصف الزهري بقلة التدليس١.
- (١)المصدر السابق ١٠٩.
- (٢)التبيين لأسماء المدلسين ٥٠.
- (٣)إتحاف ذوي الرسوخ بمن رُمي بالتدليس من الشيوخ ٤٧.
- (١)انظر: فتح الباري ١٠/٤٢٧ تحت حديث رقم (٥٩٩٥) .
-
فالأولى أن يكون في الطبقة الثانية، وهي من احتمل الأئمة تدليسهم وخرجوا لهم في الصحيحين وغيرهما إما لإمامتهم أو لقلة تدليسهم، ومع ذلك حكم على تلك الأحاديث بالصحة٢.
- (٢)انظر: على سبيل المثال سنن أبي داود رقم (٣٠٠٠) ، فقد حكم عليه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٢٥٩٣) بالصحة وانظر: سنن الترمذي، حديث رقم (٢١١٦) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (١٦٦٥) ، وانظر: سنن النسائي حديث رقم (٢١١٦) ، وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (٣٣٦٦) . وانظر: سنن ابن ماجة حديث رقم (١٣٩٩) وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (١١٤٨) .