الأمر بإظهار الإسلام
٣ فقرات، ج ١ ص ٢٧٠
- ج ١ ص ٢٧٠
بدأ بقوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ* الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة الشعراء: ٢١٤ - ٢٢٠]
-
ذكر بعضهم: أنه لما نزل عليه - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} اشتد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - وضاق به ذرعًا، فمكث شهراً أو نحوه جالسًا في بيته حتى ظن عماته أنه شاكٍ، فدخلن عليه عائدات فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما اشتكيت شيئًا، لكن الله أمرني بقوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} فأريد أن أجمع بني عبد المطب لأدعوهم إلى الله تعالى" ، قلن: فادعهم ولا تجعل عبد العزى فيهم -يعنين عمه أبا لهب- فإنه غير مجيبك إلى ما تدعو إليه، وخرجن من عنده - صلى الله عليه وسلم -.
قال: فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى بني عبد المطب فحضروا وكان فيهم أبو لهب، فلما أخبرهم. بما أنزل الله عليه أسمعه ما يكره؛ قال: تبًّا لك ألهذا جمعتنا؟ وأخذ حجرًا ليرميه به وقال له: ما رأيت أحدًا قط جاء بني أبيه وقومه بأشر ما جئتهم به. فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلم في ذلك المجلس.
-
ثم مكث - صلى الله عليه وسلم - أيامًا ونزل عليه جبريل وأمره بإمضاء أمر الله تعالى، فجمعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثانيًا وخطبهم ثم قال لهم: "إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعًا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصةً وإلى الناس كافة، والله لتموتنَّ كما تنامون، ولتبعثنَّ كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون
ج ١ ص ٢٧١بالإحسان إحسانا وبالسوء سوءا، وإنها لجنةٌ أبدا أو لنارٌ أبدا، والله يا بني عبد المطب ما أعلم شابًا جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة". فتكلم القوم كلامًا لينًا غير أبي لهب، فإنه قال: يا بني عبد المطب، هذه والله السَّوْأَةُ خذوا على يديه قبل أن يأخذ على يديه غيركم، فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم، وإن منعتموه قتلتم. فقالت له أخته صفية عمَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله تعالى عنها: أي أخي أيحسن بك خذلان ابن أخيك؟ فوالله ما زال العلماء يخبرون أنه يخرج من ضِئْضِئ عبد المطلب نبي؛ فهو هو. قال: هذا والله الباطل والأماني وكلام النساء في الحجال، إذا قامت بطون قريش وقامت معها العرب فما قوتنا بهم؟ فوالله ما نحن عندهم إلا أكَلَةُ رأسٍ، فقال أبو طالب: والله لنمنعه ما بقينا. ثم دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع قريش وهو قائم على الصفا. (١)
- (١)الكامل لابن الأثير ج٢ ص٤٠.