استراق الجن للسمع
٣ فقرات، ج ١ ص ٤٧٣
- ج ١ ص ٤٧٣
قال ابن إسحاق بسنده عن عبد الله بن عباس، عن نفر من الأنصار، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم. "ما كنتم تقولون في هذا النجم الذي يرمي به؟ " قالوا: يا نبي الله، كنا نقول حين رأيناها يُرمى بها: مات ملكٌ، مُلِّكَ مَلِكٌ , وُلِد مولودٌ، مات مولودٌ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس ذلك كذلك، ولكن الله، تبارك وتعالى، كان إذا قضى في خلقه أمرًا سمعه حملة العرش، فسبحوا فسبح من تحتهم، فسبح لتسبيحهم من تحت ذلك، فلا يزال التسبيح، يهبط حتى ينتهي إلي السماء الدنيا فيسبحوا، ثم يقول بعضهم لبعض: مم سبَّحتم؟ فيقولون: سبح من فرقنا فسبحنا لتسبيحهم، فيقولون: ألا تسألون من فوقكم مم سبَّحوا، فيقولون مثل ذلك، حتى ينتهوا إلى حملة العرش، فيقال لهم: مم سبَّحتُم؟ فيقولون: قضى الله في خلقه كذا وكذا، للأمر الذي كان، فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء، حتى ينتهي إلى السَّماءِ الدنيا، فيتحدثوا به، فتسرقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف، ثم يأتُوا به الكهان من أهل الأرض فيحدثوهم به، فيخطئون ويصيبون، فيتحدث به الكهان فيصيبون بعضًا ويخطئون بعضاً، ثم إن الله -عَزَّ وجَلَّ- حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها، فانقطعت الكهانة اليوم، فلا كهانةَ" .
-
روى البيهقي عن ابن عباس قال: لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمَّد - صلى الله عليه وسلم - وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث الله، -عَزَّ وجَلَّ- محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حرست السماء حرسًا شديدًا، ورجمت الشياطين، فأنكروا ذلك، فقالوا: لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض أم أراد ربهم رَشَدًا. فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث فاجتمعت إليه الجن، فقال: تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء وكان أول بعثٍ بعث ركبٌ في أهل نصيبين وهم أشراف الجن وسادتهم فبعثهم إلى تهامة فاندفعوا حتى بلغوا الوادي، وادي نخلة، فوجدوا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة فاستمعوا فلما سمعوه يتلو القرآن، قالوا: أنصتوا ولم يكن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن
ج ١ ص ٤٧٤فلما قضي، يقول فلما فرغ من الصلاة، ولُّوا إلى قومهم منذرين يقول: مؤمنين (١)
- (١)دلائل النبوة للبيهقي: ج ٢/ ٢٤١.
-
روى الترمذيُّ بسنده عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقاً، وأما ما زاد فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا يصلي بين جبلين أراه قال: بمكة، فأتوه، فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض (٢) .
- (٢)الترمذيُّ: ج ٥/ ٤٢٧ كتاب تفسير القرآن باب سورة الجن ح٣٣٢٤.