إذن النبي (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه بالهجرة إلى المدينة
٨ فقرات، ج ١ ص ٥١٧
- ج ١ ص ٥١٧
قال ابن إسحاق: فلما أذن الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - في الحرب، وتابعه هذا الحي من الأنصار على الإِسلام والنصرة له ولمن اتبعه، وأوى إليهم من المسلمين؛ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة، والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال: "إن الله، -عَزَّ وجَلَّ-، قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون بها ". فخرجوا أرسالًا، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة (٢) .
- (٢)ابن هشام: ج ٢/ ٧٦.
-
روى بسنده عن أبي موسى أراه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلي أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب (٣) .
- (٣)البخاري: ج ٩/ ٥٢.
-
وروى بسنده عن عائشة، -رضي الله عنها-، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: فذكرت الحديث وفيه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين: "إني أريت دار
ج ١ ص ٥١٨هجرتكم ذات نخل بين لابتين "، وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة (١) .
- (١)البخاري: ج ٥/ ٧٥.
-
وروى بسنده عن أبي هريرة، -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد " (٢) .
- (٢)البخاري: ج ٣/ ٢٦.
-
روى بسنده عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرة، فإما أن تكون هجرًا، أو تكون يثرب " (٣) .
- (٣)المستدرك: ج ٣/ ٤٠٠.
-
روى بسنده عن جرير بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله أوحى إلي: أي هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك: المدينة، أو البحرين أو قنسرين " (٤) .
- (٤)الترمذي: ج ٥/ ٧٢١ كتاب المناقب باب في فضل المدينة ج ٣٩٢٣.
-
ورى بسنديه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعن عائشة قالا: لما صدر السبعون من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طابت نفسه وقد جعل الله له منعه وقومًا أهل حرب وعدة ونجدة، وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج، فضيقوا على أصحابه وتعبثوا بهم، ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى، فشكا ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستأذنوه في الهجرة، فقال: "قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان، ولو كانت السراة أرض نخل وسباخ لقلت هي هي "، ثم مكث أيامًا ثم خرج إلى أصحابه مسرورًا فقال: " قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب، فمن أراد الخروج فليخرج إليها"؛ فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك (٥) .
- (٥)ابن سعد: ج ١/ ٢٢٥.
-
روى بسنده عن عروة أنه قال لما رجع من أرض الحبشة من رجع ممّن كان هاجر
ج ١ ص ٥١٩إليها قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، جعل أهل الإِسلام يزدادون ويكثرون، وإنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإِسلام، فطفق أهل المدينة يأتون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فلما رأت ذلك قريش تذامرت على أن يفتنوهم، ويشتدوا عليهم فأخذوهم وحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جهد شديد وكانت الفتنة الآخرة، وكانت فتنتين: فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة، حين أمرهم بها، وأذن لهم في الخروج إليها، وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. وذكر الحديث وفيه بيعة العقبة الثانية ثم قال: فاشتدت عليهم قريش عند ذلك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالخروج إلى المدينة؛ وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وخرج، وهي التي أنزل الله -عَزَّ وجَلَّ- فيها: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (١) .
- (١)الطبري: ج ٢/ ٣٦٦.