قصة هجرة أم سلمة (رضي الله عنها)
٣ فقرات، ج ١ ص ٥٢٠
- ج ١ ص ٥٢٠
روى ابن إسحاق بسنده (١) عن أم سلمه زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أجمع أبو سلمه الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره، ثم حملني عليه، وجعل معي ابني سلمة بن أبي سلمه في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه، فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة قالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، قالت: فتجاذبوا ابني سلمه بينهم، حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، انطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة، قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني، قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح (٢) ، فما أزال أبكي حتى أمسي، سنة أو قريبا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني، فقال لبني المغيرة: ألا تحرجون (٣) من هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها، قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، قالت: ورد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني، قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، قالت: وما معي أحد من خلق الله، قالت: فقلت: أتبلغ (٤) بمن لقيت حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة (٥) بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلي أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: فقلت: أريد زوجي بالمدينة، قال: أوما معك أحد؟ قالت: فقلت: لا والله إلا الله وبني هذا، قال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوى بي، فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قط أرى أنه
ج ١ ص ٥٢١كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت عنه استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى إلى الشجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عني فقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاد بي حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة بها نازلًا، فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة قال: فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإِسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قط أكرم من عثمان بن طلحه (١) .
- (١)ابن هشام: ج ٢/ ٧٧.
- (٢)بالأبطح: الأبطح: المكان المتسع يمر السيل فيترك فيه الرمل والحصى الصغار، ومنه أبطح مكة (الوسيط: ج ١/ ٦٠).
- (٣)تحرجون: تحرج فلان إذا فعل فعلًا يتحرج به، من الحرج: الإثم والضيق (لسان العرب: ج ٢/ ٨٢١).
- (٤)أتبلغ: تبلغ بالشيء: اكتفى به (الوسيط: ج ١/ ٦٩).
- (٥)ترجم له ابن حجر في الإصابة (ج ٢/ ٤٦٠) فقال: "أسلم في هدنة الحديبية، وهاجر مع خالد بن الوليد، وشهد الفتح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه مفتاح الكعبة". وسيرد ذكره فيما بعد.
- (١)الخير في عيون الأثر (ج ١/ ١٧٣).
-
روى بسنده (٢) عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: إنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبى أميه بن المغيرة؛ فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب حتى أنشأ ناس منهم إلى الحج فقالوا: ما تكتبين إلى أهلك فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة يصدقونها فازدادت عليهم كرامة (٣) .
- (٢)مسند الإمام أحمد: ج ٦/ ٣٠٧.
- (٣)أخرجه الحاكم في المستدرك (ج٤/ ١٩) والبيهقيُّ في السنن (ج ٧/ ٣٠١)، وفي الدلائل (ج ٣/ ٤٦٤) وابن سعد في الطبقات (ج ٨/ ٩٣). ذكر ابن عبد البر في الدرر: (ص:٦٩): أن أبا سلمة حبست عنه امرأته أم سلمة بمكة نحو سنة.
-
روى بسنده عن أم سلمة قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة (٤) ، فأنزل الله تعالى {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (٥) .
- (٤)الترمذيُّ: ج ٥/ ٢٣٧ كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة النساء ح ٣٠٢٣.
- (٥)آل عمران:١٩٥، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (ج ٢/ ٣٠٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.