حراسة السماء من استراق السمع بالمبعث الشريف

٧ فقرات، ج ١ ص ٨٧

  1. قال الله تعالى فيما أخبر عن الجن: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} (٢)

    1. (٢)قوله تعالى (إنا لمسنا): أي قربنا منها وأردنا استراق السمع من الملائكة.
    ج ١ ص ٨٧
  2. روى أبو نعيم بسنده عن أبي هريرة قال: قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب ألا أخبرك ببدء إسلامي؟ بينا أنا في طلب نَعم لي إذ جن الليل بأبرق العزاف فناديت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهائه، وإذا هاتف يهتف بي فقال:

    عذ يا فتى بالله ذي الجلال ... والمجد والنعماء والأفضال

    واقرأ بآيات من الأنفال ... ووحِّد الله ولا تبال

    ج ١ ص ٨٨قال: فارتعت من ذلك روعا شديدا فلما رجعت إلى نفسي قلت:

    يا أيها الهاتف ما تقول ... أرشد عندك أم تضليل

    بين لنا هديت ما العويل

    فقال:

    هذا رسول الله ذو الخيرات ... يدعو إلى الخيرات والنجاة

    يأمر بالصوم وبالصلاة ... ويزع الناس عن الهنات

    قال: فاتبعني راحلتي وقلت:

    أرشدني رشدا بها هديتا ... لا جعت يا هذا ولا عريتا

    ولا صحبت صاحبا مقيتا ... لا يثوين الخير إن ثويتا

    قال: فاتبعني وهو يقول:

    صاحبك الله وسلم نفسكا ... وبلغ الأهل وسلم رحلكا

    آمن به أفلح ربي حقكا ... وانصر نبيًا عز ربي نصركا

    قال: فدخلت المدينة فطلعت في المسجد، فخرج إلي أبو بكر فقال: ادخل رحمك الله فقد بلغنا إسلامك، فقلت: لا أحسن الطهور، فعُلِّمت، ودخلت المسجد، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر كأنه البدر وهو يقول: "ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يعقلها ويحفظها إلا دخل الجنة" . فقال عمر: لتأتيني على هذا بينة أو لأنكلن بك، قال: فشهد له شيوخ قريش عثمان بن عفان، فأجاز شهادته. (١)

    قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم أن امرأة من بني سهم، يقال لها الغيطلة كانت كاهنة في الجاهلية، فلما جاءها صاحبها في ليلة من الليالي فأنقض تحتها ثم قال: أدر ما أدر، يوم عقر ونحر، قالت قريش -حين بلغها ذلك-: ما يريد؟ ثم جاءها ليلة أخرى، فأنقض تحتها، ثم قال: شعوب ما شعوب، تصرع فيه كعب لجنوب، فلما بلغ ذلك قريشا قالوا: ماذا يريد؟ إن هذا لأمر هو كائن، فانظروا ما هو؟ فما عرفوه حتى كانت وقعة بدر وأحد بالشعب؛ فعرفوا أنه الذي كان جاء به إلى صاحبته.

    ج ١ ص ٨٩قال ابن إسحاق: وحدثني علي بن نافع الجرشي، أن جنبًا، بطنا من اليمن، كان لهم كاهن في الجاهلية، فلما ذكر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتشر في العرب قالت له جنب: انظر لنا في أمر هذا الرجل، واجتمعوا له في أسفل جبله، فنزل عليهم -حين طلعت الشمس- فوقف لهم قائمًا متكئًا على قوس له، فرفع رأسه إلى السماء طويلًا ثم جعل ينزو، ثم قال: أيها الناس، إن الله أكرم محمدًا واصطفاه، وطهر قلبه وحشاه، ومكثه فيكم أيها الناس قليل، ثم اشتد في جبله راجعًا من حيث جاء. (١)

    1. (١)دلائل أبي نعيم: ج ١/ ١٣٥
    2. (١)ابن هشام: ج ١/ ٢٢٥
  3. روى ابن سعد بسنده عن جبير بن مطعم قال: كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن ببعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشهر، فنحرنا جزورًا، فإذا صائح يصيح من جوف واحده: اسمعوا إلى العجب، ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب، لنبي بمكة اسمه أحمد، مهاجرة إلى يثرب. قال: فأمسكنا وعجبنا، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (٢)

    1. (٢)ابن سعد: ج ١/ ١٦١
  4. وروى ابن سعد بسنده عن جابر أو غيره قال: إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم، فقالت المرأة: انزل حدثنا ونحدثك وتخبرنا وتخبرك، قال: إنه قد بعث بمكة نبي حرم علينا الزنا ومنع منا القرار. (٣)

    1. (٣)ج ١/ ١٩٠
  5. وروى بسنده عن عمرو الهذلي قال: حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح، فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم، فسمعنا صوتا من جوفها: العجب العجب كل العجب، خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا، ويحرم الذبح للأصنام، وحرست السماء، ورمينا بالشهب فتفرقنا، وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدًا يخبرنا بخروج محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا: يا أبا بكر، خرج أحد بمكة يدعوا إلى الله يقال له أحمد؟ قال: وما ذاك؟ قال: فأخبرته الخبر، فقال: نعم هذا رسول الله، ثم دعانا إلى الإِسلام، فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا، ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ، فأسلمنا بعده.

  6. وروى بسنده عن الزهري قال: كان الوحي يستمع، وكان لامرأة من بني أسد تابع فأتاها يوما وهو يصيح: جاء أمر لا يطاق، أحمد حرم الزنا، فلما جاء الله بالإِسلام منعوا الاستماع. (١)

    1. (١)ج ١/ ١٦٧
    ج ١ ص ٩٠
  7. روى أبو نعيم بسنده عن عثمان بن عفان قال: خرجنا في عير إلى الشام قبل أن يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كنا بأفواه الشام وبها كاهنة فتعرضنا لها، فقال: أتاني صاحبي فوقف على بابي فقلت: ألا تدخل؟ فقال: لا سبيل إلى ذلك، خرج أحمد، وجاء أمر لا يطاق. ثم انصرفت فرجعت إلى مكة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قد خرج بمكة يدعو إلى الله -عَزَّ وجَلَّ-. (٢)

    1. (٢)دلائل أبي نعيم: ج ١/ ١٣٢