(رؤيا عبد المطلب بن هاشم)

٣ فقرات، ج ١ ص ٩٠

  1. قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا قتيبة الخراساني، حدثنا خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، عن أبيه عن جده. قال سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني، ففزعت منها فزعًا شديدًا، فأتيت كاهنة قريش وعلى مطرف خز وُجمَّتي تضرب منكبي، فلما نظرت إليَّ عرفت في وجهي

    ج ١ ص ٩١التغير، وأنا يومئذ سيد قومي فقالت: ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون؟ هل رابه من حدثان الدهر شيء؟ فقلت لها: بلى! وكان لا يكلمها أحد من الناس حتى يقبِّل يدها اليمنى، ثم يضع يده على أم رأسها ثم يذكر حاجته، ولم أفعل لأني [كنت] كبير قومي.

    ج ١ ص ٩٠
  2. فجلست فقلت: إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها المشرق والمغرب، وما رأيت نورًا أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفًا، ورأيت العرب والعجم ساجدين لها وهي تزداد كلَّ ساعة عظمًا ونورًا وارتفاعًا، ساعة تخفي وساعة تزهر، ورأيت رهطًا من قريش قد تعلقوا بأغصانها، ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخرَّهم شاب لم أر قط أحسن منه وجهًا ولا أطيب منه ريحًا، فيكسر أظهرهم ويقلع أعينهم. فرفعت يدي لأتناول منها نصيبًا، فمنعني الشاب، فقلت: لمن النصيب؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها. فانتبهت مذعورا فزعا.

  3. فرأيت وجه الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ويدين له الناس. ثم قال -يعني عبد المطلب- لأبي طالب لعلك تكون هذا المولود.

    قال: فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث بعد ما ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد ما بعث. ثم قال كانت الشجرة والله أعلم أبا القاسم الأمين، فيقال لأبي طالب: ألا تؤمن؟ فيقول: السبة والعار! (١)

    1. (١)السيرة لأبن كثير تحقيق مصطفى عبد الواحد [١/ ٣٠٩]