مولد أول من ظاهر من زوجته في الإسلام أوس بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري
٣ فقرات، ج ١ ص ١٤٧
- ج ١ ص ١٤٧
شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمَّد بن أبي عبيدة ثنا أبي عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليَّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي. ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللَّهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَي اللَّهِ} (١)
- (١)رواه ابن ماجه (٢٠٦٣) وصححه الألباني.
-
روي الإمام أحمد عن خولة بنت ثعلبة، قالت: فيَّ والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة قالت: كنت عنده، وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه، قالت: فدخل عليّ يوما فراجعته بشيء فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي؛ قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليّ، فإذا هو يريدني عن نفسي، قالت: قلت: كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إليَّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني فامتنعت بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابًا، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه" ، قالت: فوالله ما برحت، حتى نزل في قرآن، فتغشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان يتغشاه، ثم سري عنه فقال لي: "يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنًا" ، ثم قرأ على {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
ج ١ ص ١٤٨قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَي اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} إلى قوله تعالي {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قالت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مريه فليعتق رقبه" ،قالت، فقلت: يا رسول الله ما عنده ما يعتق، قال: "فليصم شهرين متتابعين" ، قالت، فقلت: والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال: "فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر" ، قالت، فقلت: والله يا رسول الله ما ذاك عنده، قالت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإنا سنعينه بفرق من تمر" قالت، فقلت: يا رسول الله وأنا سأعينه بفرق آخر، قال: "قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرًا" . قالت: ففعلت. هذا هو الصحيح في سبب نزول هذه السورة؛ قال ابن عباس: أول من ظاهر من امرأته (أوس ابن الصامت) أخو عبادة بن الصامت وامرأته (خولة بنت ثعلبة بن مالك) فلما ظاهر منها خشيت أن يكون ذلك طلاقًا، فأتت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن أوسًا ظاهر مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نثرت بطني منه وقدمت صحبته، وهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء، فأنزل الله تعالي {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَي اللَّهِ} إلى قوله تعالي {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فدعاه رسول الله فقال: "أتقدر على رقبة تعتقها" ؟ قال: لا والله يا رسول الله ما أقدر عليها، قال: فجمع له رسول الله صلى الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم حتى أعتق عتقه، ثم راجع أهله. (١)
- (١)رواه الأمام أحمد في مسنده. [٦١/ ٤١٠] وحسن سنده ابن كثير في تفسيره.
-
ولد -رضي الله عنه- عام ٥٠ ق. هـ الموافق لعام ٥٨٥ م
توفي بالرملة في فلسطين عام ٣٤ هـ. (٢)
- (٢)قاله بن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار وابن الأثير في أسد الغابة ج١ صـ١٧٢.