بغي

٧ فقرات، ج ١ ص ١٣٦

  1. البَغْي: طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى، تجاوزه أم لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية، يقال: بَغَيْتُ الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابْتَغَيْتُ كذلك، قال الله عزّ وجل: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ [التوبة/ ٤٨] ، وقال تعالى:

    ج ١ ص ١٣٦
  2. يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ [التوبة/ ٤٧] . والبَغْيُ على ضربين:
  3. - أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والفرض إلى التطوع.

  4. - والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشّبه، كما قال عليه الصلاة والسلام: «الحقّ بيّن والباطل بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه» «٤» ، ولأنّ البغي قد يكون محمودا ومذموما، قال تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي

    ج ١ ص ١٣٧الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الشورى/ ٤٢] ، فخصّ العقوبة ببغيه بغير الحق.

  5. وأَبْغَيْتُك: أعنتك على طلبه، وبَغَى الجرح: تجاوز الحدّ في فساده، وبَغَتِ المرأة بِغَاءً: إذا فجرت، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. قال عزّ وجلّ: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [النور/ ٣٣] ، وبَغَتِ السماء: تجاوزت في المطر حدّ المحتاج إليه، وبَغَى: تكبّر، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له، ويستعمل ذلك في أي أمر كان. قال تعالى: يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الشورى/ ٤٢] ، وقال تعالى:

    إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [يونس/ ٢٣] ، ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ [الحج/ ٦٠] ، إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ [القصص/ ٧٦] ، وقال: فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي [الحجرات/ ٩] ، فالبغي في أكثر المواضع مذموم، وقوله: غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ [البقرة/ ١٧٣] ، أي: غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له.

    قال الحسن: غير متناول للذّة ولا متجاوز سدّ الجوعة «١» .

    وقال مجاهد رحمه الله: غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق «٢» .

  6. وأمّا الابتغاء فقد خصّ بالاجتهاد في الطلب، فمتى كان الطلب لشيء محمود فالابتغاء فيه محمود نحو: ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ [الإسراء/ ٢٨] ، وابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [الليل/ ٢٠] ، وقولهم: يَنْبغي مطاوع بغى. فإذا قيل: ينبغي أن يكون كذا؟

  7. فيقال على وجهين: أحدهما ما يكون مسخّرا للفعل، نحو: النار ينبغي أن تحرق الثوب، والثاني: على معنى الاستئهال، نحو: فلان ينبغي أن يعطى لكرمه، وقوله تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ [يس/ ٦٩] ، على الأول، فإنّ معناه لا يتسخّر ولا يتسهّل له، ألا ترى أنّ لسانه لم يكن يجري به، وقوله تعالى: وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ص/ ٣٥] .