جد
٤ فقرات، ج ١ ص ١٨٧
- ج ١ ص ١٨٧
الجَدُّ: قطع الأرض المستوية، ومنه: جَدَّ في سيره يَجِدُّ جَدّاً، وكذلك جَدَّ في أمره وأَجَدَّ: صار ذا جِدٍّ، وتصور من: جَدَدْتُ الأرض: القطع
ج ١ ص ١٨٨المجرد، فقيل: جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح، وثوب جديد: أصله المقطوع، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، قال تعالى:
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق/ ١٥] ، إشارة إلى النشأة الثانية، وذلك قولهم:
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق/ ٣] ، وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب، ومنه قيل لليل والنهار: الجَدِيدَان والأَجَدَّان «١» ، قال تعالى:
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ
[فاطر/ ٢٧] ، جمع جُدَّة، أي: طريقة ظاهرة، من قولهم:
طريق مَجْدُود، أي: مسلوك مقطوع «٢» ، ومنه:
- جَادَّة الطريق، والجَدُود والجِدَّاء من الضأن:
-
التي انقطع لبنها. وجُدَّ ثدي أمه على طريق الشتم «٣» ، وسمي الفيض الإلهي جَدّاً، قال تعالى: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا [الجن/ ٣] ، أي: فيضه، وقيل: عظمته، وهو يرجع إلى الأوّل، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه، وسمي ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية جَدّاً، وهو البخت، فقيل: جُدِدْتُ وحُظِظْتُ وقوله عليه السلام: «لا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ» «٤» ، أي: لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجدّ، وإنّما ذلك بالجدّ في الطاعة، وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [الإسراء/ ١٨] ، وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [الإسراء/ ١٩] ، وإلى ذلك أشار بقوله: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [الشعراء/ ٨٨] .
-
والجَدُّ: أبو الأب وأبو الأم. وقيل: معنى «لا ينفع ذا الجدّ» : لا ينفع أحدا نسبه وأبوّته، فكما نفى نفع البنين في قوله: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [الشعراء/ ٨٨] ، كذلك نفى نفع الأبوّة في هذا الحديث.