جرم

١٢ فقرة، ج ١ ص ١٩٢

  1. أصل الجَرْم: قطع الثّمرة عن الشجر، ورجل جَارِم، وقوم جِرَام، وثمر جَرِيم. والجُرَامَة:

    رديء التمر المَجْرُوم، وجعل بناؤه بناء النّفاية، وأَجْرَمَ: صار ذا جرم، نحو: أثمر وألبن، واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه، ولا يكاد يقال في عامّة كلامهم للكيس المحمود، ومصدره: جَرْم، وقول الشاعر في صفة عقاب:

    ٩١-

    جريمة ناهض في رأس نيق

    «٢» فإنه سمّى اكتسابها لأولادها جرما من حيث إنها تقتل الطيور، أو لأنّه تصورها بصورة مرتكب الجرائم لأجل أولادها، كما قال بعضهم: ما ذو ولد- وإن كان بهيمة- إلا ويذنب لأجل أولاده.

    ج ١ ص ١٩٢
  2. - فمن الإجرام قوله عزّ وجل: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [المطففين/ ٢٩] ، وقال تعالى: فَعَلَيَّ إِجْرامِي [هود/ ٣٥] ، وقال تعالى: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات/ ٤٦] ، وقال تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [القمر/ ٤٧] ، وقال عزّ وجل: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ، فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ [الزخرف/ ٧٤] .

  3. - ومن جَرَم، قال تعالى: لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ [هود/ ٨٩] ، فمن قرأ بالفتح «٣» فنحو: بغيته مالا، ومن ضمّ «٤» فنحو:

    ج ١ ص ١٩٣أبغيته مالا، أي أغثته.

  4. وقوله عزّ وجلّ: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا [المائدة/ ٨] ، وقوله عزّ وجل: فَعَلَيَّ إِجْرامِي

    [هود/ ٣٥] ، فمن كسر «١» فمصدر، ومن فتح «٢» فجمع جرم.

  5. واستعير من الجرم- أي: القطع- جَرَمْتُ صوف الشاة، وتَجَرَّمَ الليل «٣» .

  6. والجِرْمُ في الأصل: المجروم، نحو نقض ونفض للمنقوض والمنفوض، وجعل اسما للجسم المجروم، وقولهم: فلان حسن الجرم، أي: اللون، فحقيقته كقولك: حسن السخاء.

  7. وأمّا قولهم: حسن الجرم، أي: الصوت «٤» .

  8. فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت، ولكن لمّا كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فسّر به، كقولك: فلان طيب الحلق، وإنما ذلك إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه. وقوله عزّ وجل: لا جَرَمَ

    «٥» قيل: إنّ «لا» يتناول محذوفا، نحو «لا» في قوله تعالى: لا أُقْسِمُ [القيامة/ ١] ، وفي قول الشاعر:

    ٩٢-

    لا وأبيك ابنة العامري «٦»

  9. ومعنى جرم: كسب، أو جنى. و: أَنَّ لَهُمُ النَّارَ [النحل/ ٦٢] ، في موضع المفعول، كأنه قال: كسب لنفسه النار.

  10. وقيل: جَرَمَ وجَرِمَ بمعنى، لكن خصّ بهذا الموضع «جرم» كما خصّ عمر بالقسم، وإن كان عمر وعمر «٧» بمعنى، ومعناه: ليس بجرم أنّ لهم النار، تنبيها أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى قوله تعالى: وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [الجاثية/ ١٥] .

  11. وقد قيل في ذلك أقوال، أكثرها ليس بمرتضى عند التحقيق «١» .

    ج ١ ص ١٩٤
  12. وعلى ذلك قوله عزّ وجل: فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [النحل/ ٢٢] ، لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ [النحل/ ٢٣] ، وقال تعالى: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ [النحل/ ١٠٩] .