جاء

فقرتان، ج ١ ص ٢١٢

  1. جاء يجيء ومَجِيئا، والمجيء كالإتيان، لكن المجيء أعمّ، لأنّ الإتيان مجيء بسهولة، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول، والمجيء يقال اعتبارا بالحصول، ويقال «١» : جاء في الأعيان والمعاني، ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره، ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، قال الله عزّ وجلّ: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى [يس/ ٢٠] ، وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ [غافر/ ٣٤] ، وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ [هود/ ٧٧] ، فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ [الأحزاب/ ١٩] ، إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ [يونس/ ٤٩] ، بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي [الزمر/ ٥٩] ، فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً [الفرقان/ ٤] ، أي: قصدوا الكلام وتعدّوه، فاستعمل فيه المجيء كما استعمل فيه القصد، قال تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [الأحزاب/ ١٠] ، وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر/ ٢٢] ، فهذا بالأمر لا بالذات، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه «٢» ، وكذا قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ [يونس/ ٧٦] ، يقال: جاءه بكذا وأجاءه، قال الله تعالى: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ [مريم/ ٢٣] ، قيل: ألجأها، وإنما هو معدّى عن جاء، وعلى هذا قولهم: (شرّ ما أجاءك إلى مخّه عرقوب) «٣» ، وقول الشاعر:

    ١٠٢-

    أجاءته المخافة والرّجاء

    «٤»

    ج ١ ص ٢١٢
  2. وجاء بكذا: استحضره، نحو: لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النور/ ١٣] ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [النمل/ ٢٢] ، وجاء بكذا يختلف معناه بحسب اختلاف المجيء به.

    ج ١ ص ٢١٣