حصر

فقرة واحدة، ج ١ ص ٢٣٨

  1. الحَصْر: التضييق، قال عزّ وجلّ:

    وَاحْصُرُوهُمْ

    [التوبة/ ٥] ، أي: ضيقوا عليهم، وقال عزّ وجل: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً

    [الإسراء/ ٨] ، أي: حابسا.

    قال الحسن: معناه: مهادا «٥» ، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ [الأعراف/ ٤١] فحصير في الأول بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى المحصور، فإنّ الحصير سمّي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض، وقول لبيد:

    ١١٤-

    ومعالم غلب الرّقاب كأنهم ... جنّ لدى باب الحصير قيام

    «٦» أي: لدى سلطان «٧» ، وتسميته بذلك إمّا لكونه محصورا نحو: محجّب، وإمّا لكونه حاصرا، أي: مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه، وقوله عزّ وجلّ: وَسَيِّداً وَحَصُوراً [آل عمران/ ٣٩] ، فالحصور: الذي

    ج ١ ص ٢٣٩لا يأتي النساء، إمّا من العنّة، وإمّا من العفّة والاجتهاد في إزالة الشهوة. والثاني أظهر في الآية، لأنّ بذلك تستحق المحمدة، والحصر والإحصارُ: المنع من طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدوّ، والمنع الباطن كالمرض، والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ [البقرة/ ١٩٦] ، فمحمول على الأمرين، وكذلك قوله:

    لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة/ ٢٧٣] ، وقوله عزّ وجل: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء/ ٩٠] ، أي:

    ضاقت «١» بالبخل والجبن، وعبّر عنه بذلك كما عبّر عنه بضيق الصدر، وعن ضده بالبر والسعة.

    ج ١ ص ٢٣٨