حيط

٤ فقرات، ج ١ ص ٢٦٥

  1. الحائط: الجدار الذي يَحُوط بالمكان، والإحاطة تقال على وجهين:

    أحدهما: في الأجسام نحو: أَحَطْتُ بمكان كذا، أو تستعمل في الحفظ نحو: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ

    [فصلت/ ٥٤] ، أي: حافظ له من جميع جهاته، وتستعمل في المنع نحو:

    إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ [يوسف/ ٦٦] ، أي: إلّا أن تمنعوا، وقوله: أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [البقرة/ ٨١] ، فذلك أبلغ استعارة، وذاك أنّ الإنسان إذا ارتكب ذنبا واستمرّ عليه استجرّه إلى معاودة ما هو أعظم منه، فلا يزال يرتقي حتى يطبع على قلبه، فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه.

    ج ١ ص ٢٦٥
  2. والاحتياط: استعمال ما فيه الحياطة، أي:

    الحفظ.

  3. والثاني: في العلم نحو قوله: أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [الطلاق/ ١٢] ، وقوله عزّ وجلّ:

    إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران/ ١٢٠] ، وقوله: إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [هود/ ٩٢] . والإحاطة بالشيء علما هي أن تعلم وجوده وجنسه وقدره وكيفيّته، وغرضه المقصود به وبإيجاده، وما يكون به ومنه، وذلك ليس إلّا لله تعالى، وقال عزّ وجلّ: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [يونس/ ٣٩] ، فنفى ذلك عنهم. وقال صاحب موسى: وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [الكهف/

    ج ١ ص ٢٦٦٦٨] ، تنبيها أنّ الصّبر التّامّ إنّما يقع بعد إحاطة العلم بالشيء، وذلك صعب إلّا بفيض إلهيّ.

  4. وقوله عزّ وجلّ: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ [يونس/ ٢٢] ، فذلك إحاطة بالقدرة، وكذلك قوله عزّ وجلّ: وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها [الفتح/ ٢١] ، وعلى ذلك قوله:

    إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [هود/ ٨٤] .