خطأ

٤ فقرات، ج ١ ص ٢٨٧

  1. الخَطَأ: العدول عن الجهة، وذلك أضرب:
  2. أحدها: أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله، وهذا هو الخطأ التامّ المأخوذ به الإنسان، يقال:

    خَطِئَ يَخْطَأُ، خِطْأً، وخِطْأَةً، قال تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً [الإسراء/ ٣١] ، وقال:

    وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [يوسف/ ٩١] .

  3. والثاني: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال: أَخْطَأَ إِخْطَاءً فهو مُخْطِئٌ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، وهذا المعنيّ بقوله عليه السلام: «رفع عن أمّتي الخَطَأ والنسيان» «٣» وبقوله: «من اجتهد فأخطأ فله أجر» «٤» ، وقوله عزّ وجلّ: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء/ ٩٢] . والثّالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه خلافه، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل، فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله، وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله:

    ١٤١-

    أردت مساءتي فاجتررت مسرّتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري

    «٥» وجملة الأمر أنّ من أراد شيئا فاتّفق منه غيره يقال: أخطأ، وإن وقع منه كما أراده يقال:

    أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن، أو أراد إرادة لا تجمل: إنه أخطأ، ولهذا يقال «٦» :

    أصاب الخطأ، وأخطأ الصّواب، وأصاب الصّواب، وأخطأ الخطأ، وهذه اللّفظة مشتركة كما ترى، متردّدة بين معان يجب لمن يتحرّى الحقائق أن يتأمّلها. وقوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [البقرة/ ٨١] . والخَطِيئَةُ والسّيّئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه، بل يكون القصد سببا

    ج ١ ص ٢٨٨لتولّد ذلك الفعل منه، كمن يرمي صيدا فأصاب إنسانا، أو شرب مسكرا فجنى جناية في سكره، والسبب سببان: سبب محظور فعله، كشرب المسكر وما يتولّد عنه من الخطإ غير متجاف عنه، وسبب غير محظور، كرمي الصّيد، قال تعالى:

    وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب/ ٥] ، وقال تعالى:

    وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً

    [النساء/ ١١٢] ، فالخطيئة هاهنا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعله، قال تعالى: وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا [نوح/ ٢٤] ، مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ [نوح/ ٢٥] ، إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا [الشعراء/ ٥١] ، وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ [العنكبوت/ ١٢] ، وقال تعالى: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء/ ٨٢] ، والجمع الخطيئات والخطايا، وقوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ [البقرة/ ٥٨] ، فهي المقصود إليها، والخاطِئُ «١» هو القاصد للذّنب، وعلى ذلك قوله: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ [الحاقة/ ٣٦- ٣٧] ، وقد يسمّى الذّنب خَاطِئَةً في قوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ [الحاقة/ ٩] ، أي:

    الذنب العظيم، وذلك نحو قولهم: شعر شاعر.

  4. فأما ما لم يكن مقصودا فقد ذكر عليه السلام أنّه متجافى عنه، وقوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ [البقرة/ ٥٨] ، فالمعنى ما تقدّم.