خون

فقرة واحدة، ج ١ ص ٣٠٥

  1. الخِيَانَة والنّفاق واحد، إلا أنّ الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنّفاق يقال اعتبارا بالدّين، ثم يتداخلان، فالخيانة: مخالفة الحقّ بنقض العهد في السّرّ. ونقيض الخيانة:

    الأمانة، يقال: خُنْتُ فلانا، وخنت أمانة فلان، وعلى ذلك قوله: لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ

    [الأنفال/ ٢٧] ، وقوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما

    [التحريم/ ١٠] ، وقوله: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ [المائدة/ ١٣] ، أي: على جماعة خائنة منهم. وقيل: على رجل خائن، يقال: رجل خائن، وخائنة، نحو: راوية، وداهية. وقيل: (خائنة) موضوعة موضع المصدر، نحو: قم قائما «١» ، وقوله: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ [غافر/ ١٩] ، على ما تقدّم «٢» ، وقال تعالى: وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ [الأنفال/ ٧١] ، وقوله:

    عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ

    [البقرة/ ١٨٧] ، والاختيان: مراودة الخيانة، ولم يقل: تخونون أنفسكم، لأنه لم تكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان، فإنّ الاختيان تحرّك شهوة الإنسان لتحرّي الخيانة، وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف/ ٥٣] .

    ج ١ ص ٣٠٥