رد
٥ فقرات، ج ١ ص ٣٤٨
- ج ١ ص ٣٤٨
الرَّدُّ: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رَدَدْتُهُ فَارْتَدَّ، قال تعالى: وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
[الأنعام/ ١٤٧] ، فمن الرّدّ بالذّات قوله تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[الأنعام/ ٢٨] ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ
[الإسراء/ ٦] ، وقال:
رُدُّوها عَلَيَ
[ص/ ٣٣] ، وقال: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ [القصص/ ١٣] ، يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ
[الأنعام/ ٢٧] ، ومن الرّدّ إلى حالة كان عليها قوله: يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمران/ ١٤٩] ، وقوله: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[يونس/ ١٠٧] ، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
[هود/ ٧٦] ، ومن هذا الرَّدُّ إلى الله تعالى، نحو قوله: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
[الكهف/ ٣٦] ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[الجمعة/ ٨] ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [الأنعام/ ٦٢] ، فالرّدّ كالرّجع في قوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة/ ٢٨] ، ومنهم من قال: في الرَّدُّ قولان: أحدهما ردّهم إلى ما أشار إليه بقوله: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ [طه/ ٥٥] ، والثاني: ردّهم إلى
ج ١ ص ٣٤٩الحياة المشار إليها بقوله: وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [طه/ ٥٥] ، فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ. وقوله تعالى:
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
[إبراهيم/ ٩] ، قيل: عضّوا الأنامل غيظا، وقيل: أومأوا إلى السّكوت وأشاروا باليد إلى الفم، وقيل: ردّوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال الرّدّ في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرّة بعد أخرى. وقوله تعالى: لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً
- [البقرة/ ١٠٩] ، أي:
-
يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ [آل عمران/ ١٠٠] ، والارْتِدَادُ والرِّدَّةُ: الرّجوع في الطّريق الذي جاء منه، لكن الرّدّة تختصّ بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ
- [محمد/ ٢٥] ، وقال:
-
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
[المائدة/ ٥٤] ، وهو الرّجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
[البقرة/ ٢١٧] ، وقال عزّ وجلّ: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
[الكهف/ ٦٤] ، إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
[محمد/ ٢٥] ، وقال تعالى: وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا
[الأنعام/ ٧١] ، وقوله تعالى: وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
[المائدة/ ٢١] ، أي: إذا تحقّقتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه. وقوله عزّ وجلّ:
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً
[يوسف/ ٩٦] ، أي: عاد إليه البصر، ويقال: رَدَدْتُ الحكم في كذا إلى فلان: فوّضته إليه، قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
[النساء/ ٨٣] ، وقال: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء/ ٥٩] ، ويقال: رَادَّهُ في كلامه. وقيل في الخبر: «البيّعان يَتَرَادَّانِ» «١» أي: يردّ كلّ واحد منهما ما أخذ، ورَدَّةُ الإبل: أن تَتَرَدَّدَ إلى الماء، وقد أَرَدَّتِ النّاقة «٢» ، واسْتَرَدَّ المتاع: استرجعه.