شيء

فقرة واحدة، ج ١ ص ٤٧١

  1. الشَّيْءُ قيل: هو الذي يصحّ أن يعلم ويخبر عنه، وعند كثير من المتكلّمين هو اسم مشترك المعنى إذ استعمل في الله وفي غيره، ويقع على الموجود والمعدوم. وعند بعضهم: الشَّيْءُ عبارة عن الموجود «٢» ، وأصله: مصدر شَاءَ، وإذا وصف به تعالى فمعناه: شَاءَ، وإذا وصف به غيره فمعناه الْمَشِيءُ، وعلى الثاني قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ

    [الرعد/ ١٦] ، فهذا على العموم بلا مثنويّة إذ كان الشيء هاهنا مصدرا في معنى المفعول. وقوله: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً [الأنعام/ ١٩] ، فهو بمعنى الفاعل كقوله: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون/ ١٤] . والْمَشِيئَةُ عند أكثر المتكلّمين كالإرادة سواء، وعند بعضهم: المشيئة في الأصل: إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد يستعمل في التّعارف موضع الإرادة، فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد، ومن الناس هي الإصابة، قال: والمشيئة من الله تقتضي وجود الشيء، ولذلك قيل: (ما شَاءَ الله كان وما لم يَشَأْ لم يكن) «٣» ، والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة/ ١٨٥] ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [غافر/ ٣١] ، ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتّظالم فيما بين الناس، قالوا: ومن الفرق بينهما أنّ إرادة

    ج ١ ص ٤٧٢الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدّمها إرادة الله، فإنّ الإنسان قد يريد أن لا يموت، ويأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون إلّا بعد مشيئته لقوله:

    وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ

    [الإنسان/ ٣٠] ، روي أنّه لما نزل قوله: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير/ ٢٨] ، قال الكفّار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله تعالى وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ «١» ، وقال بعضهم: لولا أن الأمور كلّها موقوفة على مشيئة الله تعالى، وأنّ أفعالنا معلّقة بها وموقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات/ ١٠٢] ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً [الكهف/ ٦٩] ، يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ [هود/ ٣٣] ، ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ [يوسف/ ٦٩] ، قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [الأعراف/ ١٨٨] ، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا [الأعراف/ ٨٩] ، وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الكهف/ ٢٤] .

    ج ١ ص ٤٧١