صور
فقرة واحدة، ج ١ ص ٤٩٧
- ج ١ ص ٤٩٧
الصُّورَةُ: ما ينتقش به الأعيان، ويتميّز بها غيرها، وذلك ضربان: أحدهما محسوس يدركه الخاصّة والعامّة، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان، كَصُورَةِ الإنسانِ والفرس، والحمار بالمعاينة، والثاني: معقول يدركه الخاصّة دون العامّة، كالصُّورَةِ التي اختصّ الإنسان بها من العقل، والرّويّة، والمعاني التي خصّ بها شيء بشيء، وإلى الصُّورَتَيْنِ أشار بقوله تعالى: ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
[الأعراف/ ١١] ، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
[غافر/ ٦٤] ، وقال: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
[الانفطار/ ٨] ، يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ
[آل عمران/ ٦] ، وقال عليه السلام: «إنّ الله خلق آدم على صُورَتِهِ» «٤» فَالصُّورَةُ أراد بها ما خصّ الإنسان بها من الهيئة المدركة بالبصر والبصيرة، وبها فضّله
ج ١ ص ٤٩٨على كثير من خلقه، وإضافته إلى الله سبحانه على سبيل الملك، لا على سبيل البعضيّة والتّشبيه، تعالى عن ذلك، وذلك على سبيل التشريف له كقوله: بيت الله، وناقة الله، ونحو ذلك. قال تعالى: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر/ ٢٩] ، وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[النمل/ ٨٧] ، فقد قيل: هو مثل قرن ينفخ فيه، فيجعل الله سبحانه ذلك سببا لعود الصُّوَرِ والأرواح إلى أجسامها، وروي في الخبر «أنّ الصُّوَرَ فيه صُورَةُ الناس كلّهم» «١» ، وقوله تعالى:
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ
«٢» أي: أَمِلْهُنَّ من الصَّوْرِ، أي: الميل، وقيل: قَطِّعْهُنَّ صُورَةً صورة، وقرئ: صرهن «٣» وقيل: ذلك لغتان، يقال: صِرْتُهُ وصُرْتُهُ «٤» ، وقال بعضهم: صُرْهُنَّ، أي: صِحْ بِهِنَّ، وذكر الخليل أنه يقال: عصفور صَوَّارٌ «٥» ، وهو المجيب إذا دعي، وذكر أبو بكر النّقاش «٦» أنه قرئ: (فَصُرَّهُنَّ) «٧» بضمّ الصّاد وتشديد الرّاء وفتحها من الصَّرِّ، أي:
الشّدّ، وقرئ: (فَصُرَّهُنَّ) «٨» من الصَّرِيرِ، أي: الصّوت، ومعناه: صِحْ بهنّ. والصَّوَارُ:
القطيع من الغنم اعتبارا بالقطع، نحو: الصّرمة والقطيع، والفرقة، وسائر الجماعة المعتبر فيها معنى القطع.