عدا
٣ فقرات، ج ١ ص ٥٥٣
- ج ١ ص ٥٥٣
العَدُوُّ: التّجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له: العَدَاوَةُ والمُعَادَاةُ، وتارة بالمشي، فيقال له: العَدْوُ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة، فيقال له: العُدْوَانُ والعَدْوُ. قال تعالى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
[الأنعام/ ١٠٨] ، وتارة بأجزاء المقرّ، فيقال له: العَدْوَاءُ. يقال: مكان ذو عَدْوَاءَ «٣» ، أي: غير متلائم الأجزاء. فمن المُعَادَاةِ يقال:
رجلٌ عَدُوٌّ، وقومٌ عَدُوٌّ. قال تعالى: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [طه/ ١٢٣] ، وقد يجمع على عِدًى وأَعْدَاءٍ. قال تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ [فصلت/ ١٩] ، والعَدُوُّ ضربان:
أحدهما: بقصد من المُعَادِي نحو: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ [النساء/ ٩٢] ، جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [الفرقان/ ٣١] ، وفي أخرى: عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الأنعام/ ١١٢] .
-
والثاني: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذّى بها كما يتأذّى ممّا يكون من العِدَى، نحو قوله:
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[الشعراء/ ٧٧] ، وقوله في الأولاد: عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
[التغابن/ ١٤] ، ومن العَدْوِ يقال:
ج ١ ص ٥٥٤٣١٢-
فَعَادَى عِدَاءً بين ثور ونعجة
«١» أي: أَعْدَى أحدهما إثر الآخر، وتَعَادَتِ المواشي بعضها في إثر بعض، ورأيت عِدَاءَ القوم الّذين يَعْدُونَ من الرَّجَّالَةِ. والاعْتِدَاءُ:
مجاوزة الحقّ. قال تعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[البقرة/ ٢٣١] ، وقال: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
[النساء/ ١٤] ، اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
[البقرة/ ٦٥] ، فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال، قال: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
[البقرة/ ٢٢٩] ، وقال: فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
[المؤمنون/ ٧] ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
[البقرة/ ١٧٨] ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
[الشعراء/ ١٦٦] ، أي: مُعْتَدُونَ، أو مُعَادُونَ، أو متجاوزون الطّور، من قولهم: عَدَا طوره، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[البقرة/ ١٩٠] . فهذا هو الاعْتِدَاءُ على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة، لأنه قال:
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[البقرة/ ١٩٤] ، أي: قابلوه بحسب اعْتِدَائِهِ وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه.
-
ومن العُدْوَانِ المحظور ابتداء قوله: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [المائدة/ ٢] ، ومن العُدْوَانِ الذي هو على سبيل المجازاة، ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
[البقرة/ ١٩٣] ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
[النساء/ ٣٠] ، وقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ [البقرة/ ١٧٣] ، أي: غير باغ لتناول لذّة، وَلا عادٍ
أي متجاوز سدّ الجوعة. وقيل: غير باغ على الإمام ولا عَادٍ في المعصية طريق المخبتين «٢» . وقد عَدَا طورَهُ: تجاوزه، وتَعَدَّى إلى غيره، ومنه: التَّعَدِّي في الفعل. وتَعْدِيَةُ الفعلِ في النّحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول. وما عَدَا كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
[الأنفال/ ٤٢] ، أي: الجانب المتجاوز للقرب.