عند
فقرة واحدة، ج ١ ص ٥٩٠
- ج ١ ص ٥٩٠
عند: لفظ موضوع للقرب، فتارة يستعمل في المكان، وتارة في الاعتقاد، نحو أن يقال: عِنْدِي كذا، وتارة في الزّلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[آل عمران/ ١٦٩] ، إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ
[الأعراف/ ٢٠٦] ، فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[فصلت/ ٣٨] ، قالَتْ: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [التحريم/ ١١] ، وعلى هذا النّحو قيل: الملائكة المقرّبون عِنْدَ الله، قال: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى [الشورى/ ٣٦] ، وقوله: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [الزخرف/ ٨٥] ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [الرعد/ ٤٣] ، أي: في حكمه، وقوله: فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ [النور/ ١٣] ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور/ ١٥] ، وقوله تعالى: إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [الأنفال/ ٣٢] ، فمعناه في حكمه، والعَنِيدُ: المعجب بما عنده، والمُعَانِدُ: المباهي بما عنده. قال: كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
[ق/ ٢٤] ، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
[المدثر/ ١٦] ، والْعَنُودُ قيل مثله، قال: لكن بينهما فرق، لأنّ العَنِيدَ الذي يُعَانِدُ ويخالف، والْعَنُودُ الذي يَعْنُدُ عن القصد، قال: ويقال: بعير عَنُودٌ ولا يقال عَنِيدٌ. وأما العُنَّدُ فجمعُ عَانِدٍ، وجمع الْعَنُودِ: عَنَدَةٌ، وجمعُ الْعَنِيدِ: عِنَدٌ. وقال بعضهم: العُنُودُ: هو العدول عن الطريق «٢» لكن العَنُودُ خصّ بالعادل عن الطريق المحسوس، والعَنِيدُ بالعادل عن الطريق في الحكم، وعَنَدَ عن الطريق: عدل عنه، وقيل: عَانَدَ لَازَمَ، وعَانَدَ: فارَقَ، وكلاهما من عَنَدَ لكن باعتبارين مختلفين كقولهم: البين «٣» ، في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين.