لام
١٤ فقرة، ج ١ ص ٧٥٤
- اللَّامُ التي هي للأداة على أوجه:
-
الأول: الجارّة، وذلك أضرب: ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه. نحو: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات/ ١٠٣] . وضرب للتّعدية لكن قد
ج ١ ص ٧٥٥يحذف. كقوله: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [النساء/ ٢٦] ، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً [الأنعام/ ١٢٥] فأثبت في موضع وحذف في موضع.
-
الثاني: للملك والاستحقاق، وليس نعني بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع، أو لضرب من التّصرّف. فملك العين نحو: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [المائدة/ ١٨] ، وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الفتح/ ٧] . وملك التّصرّف كقولك لمن يأخذ معك خشبا: خذ طرفك لآخذ طرفي، وقولهم: لله كذا. نحو: لله درّك، فقد قيل: إن القصد أنّ هذا الشيء لشرفه لا يستحقّ ملكه غير الله، وقيل: القصد به أن ينسب إليه إيجاده. أي: هو الذي أوجده إبداعا، لأنّ الموجودات ضربان:
ضرب أوجده بسبب طبيعيّ أو صنعة آدميّ.
-
وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك، وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل.
-
ولَامُ الاستحقاق نحو قوله: لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد/ ٢٥] ، وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين/ ١] وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت، وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحقّ. وقال بعض النحويين: اللَّامُ في قوله:
لَهُمُ اللَّعْنَةُ [الرعد/ ٢٥] بمعنى «على» «١» أي: عليهم اللّعنة، وفي قوله: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ [النور/ ١١] وليس ذلك بشيء، وقيل: قد تكون اللَّامُ بمعنى «إلى» في قوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة/ ٥] وليس كذلك، لأنّ الوحي للنّحل جعل ذلك له بالتّسخير والإلهام، وليس ذلك كالوحي الموحى إلى الأنبياء، فنبّه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتّسخير. وقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً [النساء/ ١٠٥] معناه: لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله:
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
[النساء/ ١٠٧] وليست اللام هاهنا كاللام في قولك: لا تكن لله خصيما، لأنّ اللام هاهنا داخل على المفعول، ومعناه: لا تكن خصيم الله.
-
الثالث: لَامُ الابتداء. نحو: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [التوبة/ ١٠٨] ، لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [يوسف/ ٨] ، لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً [الحشر/ ١٣] .
-
الرابع: الداخل في باب إنّ، إما في اسمه إذا تأخّر. نحو: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً [آل عمران/ ١٣] أو في خبره. نحو: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
ج ١ ص ٧٥٦[الفجر/ ١٤] ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [هود/ ٧٥] أو فيما يتّصل بالخبر إذا تقدّم على الخبر. نحو: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر/ ٧٢] فإنّ تقديره: ليعمهون في سكرتهم.
-
الخامس: الداخل في إن المخفّفة فرقا بينه وبين إن النافية نحو: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [الزخرف/ ٣٥] .
-
السادس: لَامُ القسم، وذلك يدخل على الاسم. نحو قوله: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ [الحج/ ١٣] ويدخل على الفعل الماضي. نحو: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [يوسف/ ١١١] وفي المستقبل يلزمه إحدى النّونين نحو: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [آل عمران/ ٨١] وقوله: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود/ ١١١] فَاللَّامُ في «لمّا» جواب «إن» وفي «ليوفّينّهم» للقسم.
-
السابع: اللَّامُ في خبر لو: نحو: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ [البقرة/ ١٠٣] ، لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ [الفتح/ ٢٥] ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا إلى قوله لَكانَ خَيْراً لَهُمْ [النساء/ ٤٦] «١» ، وربما حذفت هذه اللام نحو:
لو جئتني أكرمتك أي: لأكرمتك.
- الثامن: لَامُ المدعوّ، ويكون مفتوحا، نحو:
-
يا لزيد. ولام المدعوّ إليه يكون مكسورا، نحو يا لزيد.
-
التاسع: لَامُ الأمر، وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النور/ ٥٨] ، لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [الزخرف/ ٧٧] ، ويسكّن إذا دخله واو أو فاء نحو: وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [العنكبوت/ ٦٦] ، وفَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف/ ٢٩] ، وقوله: فَلْيَفْرَحُوا [يونس/ ٥٨] ، وقرئ:
(فلتفرحوا) «٢» وإذا دخله ثم، فقد يسكّن ويحرّك نحو: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج/ ٢٩] .
-
تمّ كتاب اللام