موت

٧ فقرات، ج ١ ص ٧٨١

  1. أنواع الموت بحسب أنواع الحياة:
  2. فالأوّل: ما هو بإزاء القوَّة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنّبات. نحو قوله تعالى:

    يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها

    [الروم/ ١٩] ، وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [ق/ ١١] .

  3. الثاني: زوال القوّة الحاسَّة. قال: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا

    [مريم/ ٢٣] ، أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [مريم/ ٦٦] .

  4. الثالث: زوال القوَّة العاقلة، وهي الجهالة.

  5. نحو: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ

    [الأنعام/ ١٢٢] ، وإيّاه قصد بقوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى

    [النمل/ ٨٠] .

  6. الرابع: الحزن المكدِّر للحياة، وإيّاه قصد بقوله: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ

    بِمَيِّتٍ

    [إبراهيم/ ١٧] .

  7. الخامس: المنامُ، فقيل: النّوم مَوْتٌ خفيف، والموت نوم ثقيل، وعلى هذا النحو سمّاهما الله تعالى توفِّيا. فقال: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الأنعام/ ٦٠] ، اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها

    [الزمر/ ٤٢] ، وقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ

    [آل عمران/ ١٦٩] فقد قيل: نفي الموت هو عن أرواحهم فإنه نبّه على تنعّمهم، وقيل: نفى عنهم الحزن المذكور في قوله: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ

    [إبراهيم/ ١٧] ، وقوله: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران/ ١٨٥] فعبارة عن زوال القوّة الحيوانيَّة وإبانة الرُّوح عن الجسد، وقوله:

    إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ

    [الزمر/ ٣٠] فقد قيل: معناه: ستموت، تنبيها أن لا بدّ لأحد من الموت كما قيل:

    ٤٢٩-

    والموت حتم في رقاب العباد

    «١» وقيل: بل الميّت هاهنا ليس بإشارة إلى إبانة الرُّوح عن الجسد، بل هو إشارة إلى ما يعتري

    ج ١ ص ٧٨٢الإنسان في كلّ حال من التّحلُّل والنَّقص، فإن البشر ما دام في الدّنيا يموت جزءا فجزءا، كما قال الشاعر:

    ٤٣٠-

    يموت جزءا فجزءا

    «١» وقد عَبَّرَ قوم عن هذا المعنى بِالْمَائِتِ، وفصلوا بين الميّت والمائت، فقالوا: المائت هو المتحلّل، قال القاضي عليّ بن عبد العزيز «٢» :

    ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه، والْمَيْتُ: مخفَّف عن الميِّت، وإنما يقال: موتٌ مائتٌ، كقولك: شِعْرٌ شَاعِرٌ، وسَيْلٌ سَائِلٌ، ويقال: بَلَدٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ، قال تعالى: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ

    [فاطر/ ٩] ، بَلْدَةً مَيْتاً

    [الزخرف/ ١١] وَالمَيْتةُ من الحَيوان: ما زال روحه بغير تذكية، قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة/ ٣] ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [الأنعام/ ١٤٥] والْمَوَتَانُ بإزاء الحيوان، وهي الأرض التي لم تَحْيَ للزَّرع، وأرض مَوات. ووقع في الإبل مَوَتَانٌ كثير، وناقة مُميتةٌ، ومُميتٌ:

    مات ولدها، وإِمَاتَةُ الخمر: كناية عن طَبْخها، والمُسْتَمِيتُ المتعرِّض للموت، قال الشاعر:

    ٤٣١-

    فأعطيت الجعالة مستميتا

    «٣» والمَوْتَةُ: شِبه الجنون، كأنه من موْتِ العلم والعقل، ومنه: رجل مَوْتَانُ القلب، وامرأة مَوْتانةٌ.