ما
١٥ فقرة، ج ١ ص ٧٨٤
- ج ١ ص ٧٨٤
مَا في كلامهم عشرةٌ: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنَّث على حدّ واحد، ويصحّ أن يعتبر في الضّمير لفظُه مفردا، وأن يعتبر معناه للجمع.
-
فالأوّل من الأسماء بمعنى الذي نحو:
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ
[يونس/ ١٨] «٤» ثمّ قال: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس/ ١٨] لمّا أراد الجمع، وقوله:
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً ...
-
الآية [النحل/ ٧٣] ، فجمع أيضا، وقوله: بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ [البقرة/ ٩٣] .
- الثاني: نكرة. نحو: نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
- [النساء/ ٥٨] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله:
-
فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة/ ٢٧١] فقد أجيز أن يكون ما نكرة في قوله: ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
ج ١ ص ٧٨٥[البقرة/ ٢٦] ، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة «١» .
-
الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبّر به عن الأشخاص الناطقين «٢» ، كقوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[المؤمنون/ ٦] ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [العنكبوت/ ٤٢] وقال الخليل: ما استفهام. أي:
أيّ شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك، لأنّ «ما» هذه لا تدخل إلّا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا. الرّابع: الجزاء نحو:
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ
الآية [فاطر/ ٢] . ونحو: ما تضرب أضرب.
-
الخامس: التّعجّب نحو: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
- [البقرة/ ١٧٥] . وأمّا الحروف:
-
فالأوّل: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبَل. نحو: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة/ ٣] فإنّ «ما» مع رَزَقَ في تقدير الرِّزْق، والدّلالة على أنه مثل «أن» أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدّر فيه، وعلى هذا حمل قوله: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة/ ١٠] ، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[البقرة/ ٢٠] ، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة/ ٦٤] ، كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [الإسراء/ ٩٧] . وأما قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[الحجر/ ٩٤] فيصحّ أن يكون مصدرا، وأن يكون بمعنى الذي «٣» . واعلم أنّ «ما» إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلّا حرفا، لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج، فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده.
-
الثالث: الكافّة، وهي الدّاخلة على «أنّ» وأخواتها و «ربّ» ونحو ذلك، والفعل. نحو:
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[فاطر/ ٢٨] ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [آل عمران/ ١٧٨] ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [الأنفال/ ٦] وعلى ذلك «ما» في قوله: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[الحجر/ ٢] ، وعلى ذلك:
قَلَّمَا وطَالَمَا فيما حكي.
-
الرابع: المُسَلِّطَة، وهي التي تجعل اللفظ متسلِّطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو:
«ما» في إِذْمَا، وحَيْثُمَا، لأنّك تقول: إذما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجرَّدهما في الشّرط، ويعملان عند دخول «ما» عليهما.
-
الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا مَا فعلت كذا، وقولهم: إمّا تخرج أخرج. قال:
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[مريم/ ٢٦] ، وقوله: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [الإسراء/ ٢٣] .
-
تمّ كتاب الميم