نظر
٩ فقرات، ج ١ ص ٨١٢
- ج ١ ص ٨١٢
النَّظَرُ: تَقْلِيبُ البَصَرِ والبصيرةِ لإدرَاكِ الشيءِ ورؤيَتِهِ، وقد يُرادُ به التَّأَمُّلُ والفَحْصُ، وقد يراد به المعرفةُ الحاصلةُ بعد الفَحْصِ، وهو الرَّوِيَّةُ.
-
يقال: نَظَرْتَ فلم تَنْظُرْ. أي: لم تَتَأَمَّلْ ولم تَتَرَوَّ، وقوله تعالى: قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ
[يونس/ ١٠١] أي: تَأَمَّلُوا. واستعمال النَّظَرِ في البَصَرِ أكثرُ عند العامَّةِ، وفي البصيرةِ أكثرُ عند الخاصَّةِ، قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
- [القيامة/ ٢٢- ٢٣] ويقال:
-
نَظَرْتُ إلى كذا: إذا مَدَدْتَ طَرْفَكَ إليه رَأَيْتَهُ أو لم تَرَهُ، ونَظَرْتُ فِيهِ: إذا رَأَيْتَهُ وتَدَبَّرْتَهُ، قال: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
[الغاشية/
ج ١ ص ٨١٣١٧] نَظَرْتَ في كذا: تَأَمَّلْتَهُ. قال تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
[الصافات/ ٨٨- ٨٩] ، وقوله: تعالى: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[الأعراف/ ١٨٥] فذلك حَثٌّ على تَأَمُّلِ حِكْمَتِهِ في خَلْقِهَا. ونَظَرَ اللَّهُ تعالى إلى عِبَادِهِ: هو إحسانُهُ إليهم وإفاضَةُ نِعَمِهِ عليهم. قال تعالى: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[آل عمران/ ٧٧] ، وعلى ذلك قوله: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين/ ١٥] ، والنَّظَرُ: الانْتِظَارُ. يقال: نَظَرْتُهُ وانْتَظَرْتُهُ وأَنْظَرْتُهُ. أي: أَخَّرْتُهُ. قال تعالى:
- وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
- [هود/ ١٢٢] ، وقال:
-
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
[يونس/ ١٠٢] ، وقال: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[الحديد/ ١٣] ، وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
[الحجر/ ٨] ، قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
[الأعراف/ ١٥- ١٦] ، وقال: فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
[هود/ ٥٥] ، وقال: لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
[السجدة/ ٢٩] ، وقال: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
[الدخان/ ٢٩] ، فنفى الإِنْظارَ عنهم إشارةً إلى ما نبَّه عليه بقوله: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف/ ٣٤] ، وقال: إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [الأحزاب/ ٥٣] أي:
منتظرين، وقال: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[النمل/ ٣٥] ، هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [البقرة/ ٢١٠] ، وقال: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [الزخرف/ ٦٦] وقال: ما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [ص/ ١٥] ، وأما قوله: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف/ ١٤٣] ، فَشَرْحُهُ وبَحْثُ حَقَائِقِهِ يَخْتَصُّ بغير هذا الكتابِ. ويُستعمَل النَّظَرُ في التَّحَيُّرِ في الأمور. نحو قوله: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [البقرة/ ٥٥] ، وقال: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [الأعراف/ ١٩٨] ، وقال: وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [الشورى/ ٤٥] ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ [يونس/ ٤٣] ، فكلّ ذلك نظر عن تحيُّر دالٍّ على قِلَّة الغِنَاءِ. وقوله:
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [البقرة/ ٥٠] ، قيل: مُشَاهِدُونَ، وقيل: تَعْتَبِرُونَ، وقول الشاعر:
٤٤٧-
نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَل
«١»
- فتنبيهٌ أنه خانَهُمْ فَأَهْلَكَهُمْ. وحَيٌّ نَظَرٌ. أي:
-
مُتَجَاوِرُونَ يَرَى بعضُهم بعضاً، كقولِ النبي صلّى الله عليه وسلم:
«لَا يَتَرَاءَى نَارَاهُمَا» «١» . والنَّظِيرُ: المَثِيلُ، وأصلُه المُنَاظِرُ، وكأنه يَنْظُرُ كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِهِ فيُبَارِيهِ، وبه نَظْرَةٌ. إشارةٌ إلى قول الشاعر:
٤٤٨-
وقَالُوا بِهِ مِنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ نَظْرَةٌ
«٢» والمُنَاظَرَةُ: المُبَاحَثَةُ والمُبَارَاةُ فِي النَّظَرِ، واسْتِحْضَارُ كلِّ ما يَرَاهُ بِبَصِيرَتِهِ، والنَّظَرُ:
البَحْثُ، وهو أَعَمُّ مِنَ القِيَاسِ، لأنَّ كلَّ قياسٍ نَظَرٌ، ولَيْسَ كُلُّ نَظَرٍ قِيَاساً.