نكر
٥ فقرات، ج ١ ص ٨٢٣
- ج ١ ص ٨٢٣
الإِنْكَارُ: ضِدُّ العِرْفَانِ. يقال: أَنْكَرْتُ كذا، ونَكَرْتُ، وأصلُه أن يَرِدَ على القَلْبِ ما لا يتصوَّره، وذلك ضَرْبٌ من الجَهْلِ. قال تعالى: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
[هود/ ٧٠] ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
[يوسف/ ٥٨] وقد يُستعمَلُ ذلك فيما يُنْكَرُ باللّسانِ، وسَبَبُ الإِنْكَارِ باللّسانِ هو الإِنْكَارُ بالقلبِ لكن ربّما يُنْكِرُ اللّسانُ الشيءَ وصورتُه في القلب حاصلةٌ، ويكون في ذلك كاذباً. وعلى ذلك قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
[النحل/ ٨٣] ، فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
[المؤمنون/ ٦٩] ، أَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
[غافر/ ٨١] والمُنْكَرُ: كلُّ فِعْلٍ تحكُم العقولُ الصحيحةُ بقُبْحِهِ، أو تتوقَّفُ في استقباحِهِ واستحسانه العقولُ، فتحكم بقبحه الشّريعة، وإلى ذلك قصد بقوله: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة/ ١١٢] ، كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة/ ٧٩] ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران/ ١٠٤] ، وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت/ ٢٩] وتَنْكِيرُ الشَّيْءِ من حيثُ المعنى جعْلُه بحيث لا يُعْرَفُ. قال تعالى: نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
[النمل/ ٤١] وتعريفُه جعْلُه بحيث يُعْرَفُ.
- ج ١ ص ٨٢٤
واستعمال ذلك في عبارة النحويِّين هو أن يُجْعَلَ الاسم على صِيغَةٍ مخصوصةٍ، ونَكَرْتُ على فُلَانٍ وأَنْكَرْتُ: إذا فَعَلْتُ به فِعْلًا يَرْدَعُهُ. قال تعالى:
- فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
- [الملك/ ١٨] أي:
-
إِنْكَارِي. والنُّكْرُ: الدّهاءُ والأمْرُ الصَّعْبُ الذي لا يُعْرَفُ، وقد نَكَرَ نَكَارَةً «١» ، قال تعالى: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
[القمر/ ٦] . وفي الحديث: «إِذَا وُضِعَ المَيِّتُ فِي القَبْرِ أَتَاهُ مَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ» «٢» ، واستُعِيرَتِ المُنَاكَرَةُ للمُحَارَبَةِ.