يد

١٢ فقرة، ج ١ ص ٨٨٩

  1. الْيَدُ: الجارحة، أصله: يَدْيٌ لقولهم في جمعه: أَيْدٍ ويَدِيٌّ «٢» . وأَفعُلٌ في جمع فَعْلٍ أكثرُ. نحو: أفلُس وأكلُب، وقيل: يَدِيٌّ نحو:

    عَبْدٍ وعَبِيدٍ، وقد جاء في جمع فَعَلٍ نحو: أَزمُن وأَجبُل. قال تعالى: إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ

    [المائدة/ ١١] ، أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها

    [الأعراف/ ١٩٥] وقولهم: يَدَيَانِ على أنّ أصله يَدْيٌ على وزن فَعْلٍ، ويَدَيْتُهُ: ضربت يَدَهُ، واستعير اليَدُ للنّعمة، فقيل: يَدَيْتُ إليه. أي: أسديت إليه،

    ج ١ ص ٨٩٠وتجمع على أَيَادٍ، وقيل: يَدِيٌّ. قال الشاعر:

    ٤٧٤-

    فإنّ له عندي يَدِيّاً وأَنْعُماً

    «١» وللحوز والملك مرّة يقال: هذا في يَدِ فلانٍ.

    ج ١ ص ٨٨٩
  2. أي: في حوزه وملكه. قال تعالى: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ

    [البقرة/ ٢٣٧] وقولهم: وقع في يَدَيْ عَدْلٍ.

  3. وللقوّة مرّةً، يقال: لفلان يَدٌ على كذا، ومالي بكذا يَدٌ، ومالي به يَدَانِ. قال الشاعر:

    ٤٧٥-

    فاعمد لما تعلو فمالك بالّذي ... لا تستطيع من الأمور يَدَانِ

    «٢» وشبّه الدّهر فجعل له يَدٌ في قولهم: يَدُ الدّهرِ، ويَدُ المِسْنَدِ، وكذلك الريح في قول الشاعر:

    ٤٧٦-

    بِيَدِ الشّمال زمامها

    «٣» لما له من القوّة ومنه، قيل: أنا يَدُكَ، ويقال:

    وضع يَدَهُ في كذا: إذا شرع فيه. ويَدُهُ مطلقة:

    عبارة عن إيتاء النّعيم، ويَدٌ مَغْلُولَةٌ: عبارة عن إمساكها. وعلى ذلك قيل: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ

    [المائدة/ ٦٤] ، ويقال: نفضت يَدِي عن كذا. أي: خلّيت وقوله عزّ وجلّ: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ

  4. [المائدة/ ١١٠] ، أي:
  5. قوّيت يَدَكَ، وقوله: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ [البقرة/ ٧٩] ، فنسبته إلى أَيْدِيهِمْ تنبيه على أنهم اختلقوه، وذلك كنسبة القول إلى أفواههم في قوله عزّ وجلّ: ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ [التوبة/ ٣٠] ، تنبيها على اختلافهم.

  6. وقوله: أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها

    [الأعراف/ ١٩٥] ، وقوله: أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ

    [ص/ ٤٥] ، إشارة إلى القوّة الموجودة لهم. وقوله: وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ

    [ص/ ١٧] ، أي: القوّة. وقوله: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ

    [التوبة/ ٢٩] ، أي: يعطون ما يعطون عن مقابلة نعمة عليهم في مقارّتهم. وموضع قوله:

    ج ١ ص ٨٩١عَنْ يَدٍ

    في الإعراب. حال «١» . وقيل: بل اعتراف بأنّ أَيْدِيَكُمْ فوق أَيْدِيهِمْ. أي: يلتزمون الذّلّ.

  7. وخذ كذا أثر ذي يَدَيْنِ «٢» ، ويقال: فلانٌ يَدُ فلانٍ أي: وَلِيُّهُ وناصرُهُ، ويقال لأولياء الله: هم أَيْدِي اللهِ، وعلى هذا الوجه قال عزّ وجلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ

    [الفتح/ ١٠] ، فإذا يَدُهُ عليه الصلاة والسلام يَدُ اللهِ، وإذا كان يَدُهُ فوق أيديهم فيَدُ اللهِ فوق أيديهم، ويؤيّد ذلك ما روي: «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويَدَهُ الّتي يبطش بها» «٣» وقوله تعالى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا

    [يس/ ٧١] ، وقوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ

    [ص/ ٧٥] ، فعبارة عن تولّيه لخلقه باختراعه الذي ليس إلا له عزّ وجلّ. وخصّ لفظ اليَدِ ليتصوّر لنا المعنى، إذ هو أجلّ الجوارح التي يتولّى بها الفعل فيما بيننا ليتصوّر لنا اختصاص المعنى لا لنتصوّر منه تشبيها، وقيل معناه: بنعمتي التي رشّحتها لهم، والباء فيه ليس كالباء في قولهم: قطعته بالسكّين، بل هو كقولهم: خرج بسيفه. أي: معه سيفه، معناه:

    خلقته ومعه نعمتاي الدّنيويّة والأخرويّة اللّتان إذا رعاهما بلغ بهما السّعادة الكبرى. وقوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ

    [الفتح/ ١٠] ، أي: نصرته ونعمته وقوّته، ويقال: رجل يَدِيٌّ، وامرأةٌ يَدِيَّةٌ.

  8. أي: صناع، وأما قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ

  9. [الأعراف/ ١٤٩] ، أي: ندموا، يقال:
  10. سقط في يَدِهِ وأسقط: عبارة عن المتحسّر، أي:
  11. عمّن يقلّب كفّيه كما قال عزّ وجلّ: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها [الكهف/ ٤٢] ، وقوله: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [إبراهيم/ ٩] ، أي: كفّوا عمّا أمروا بقبوله من الحقّ، يقال: ردّ يَدَهُ في فمه. أي: أمسك ولم يجب «٤» ، وقيل: ردّوا أَيْدِيَ الأنبياءِ في أفواههم.

  12. أي: قالوا ضعوا أناملكم على أفواهكم واسكتوا، وقيل: ردّوا نعم الله بأفواههم بتكذيبهم.