بر

٧ فقرات، ج ١ ص ١١٤

  1. البَرُّ خلاف البحر، وتصوّر منه التوسع فاشتق منه البِرُّ، أي: التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ

    [الطور/ ٢٨] ، وإلى العبد تارة، فيقال: بَرَّ العبد ربه، أي: توسّع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة. وذلك ضربان:

    ضرب في الاعتقاد.

    ج ١ ص ١١٤
  2. وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ [البقرة/ ١٧٧] وعلى هذا ما روي «أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البرّ، فتلا هذه الآية» «١» .

  3. فإنّ الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل. وبِرُّ الوالدين: التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق، قال تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ [الممتحنة/ ٨] ، ويستعمل البِرُّ في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: بَرَّ في قوله، وبرّ في يمينه، وقول الشاعر:

    ٤٣-

    أكون مكان البرّ منه

    «٢» قيل: أراد به الفؤاد، وليس كذلك، بل أراد ما تقدّم، أي: يحبّني محبة البر.

  4. ويقال: بَرَّ أباه فهو بَارٌّ وبَرٌّ مثل: صائف وصيف، وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله تعالى: وَبَرًّا بِوالِدَتِي [مريم/ ٣٢] . وبَرَّ في يمنيه فهو بَارٌّ، وأَبْرَرْتُهُ، وبَرَّتْ يميني، وحجّ مَبْرُور أي: مقبول، وجمع البارّ: أَبْرَار وبَرَرَة، قال تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ [الانفطار/ ١٣] ، وقال: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين/ ١٨] ، وقال في صفة الملائكة: كِرامٍ بَرَرَةٍ

    [عبس/ ١٦] .

  5. فَبَرَرَةٌ خصّ بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار «١» ، فإنه جمع برّ، وأبرار جمع بار، وبَرٌّ أبلغ من بَارٍّ، كما أنّ عدلا أبلغ من عادل.

    ج ١ ص ١١٥
  6. والبُرُّ معروف، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء، والبَرِيرُ خصّ بثمر الأراك ونحوه، وقولهم: لا يعرف الهرّ من البرّ «٢» ، من هذا. وقيل: هما حكايتا الصوت. والصحيح أنّ معناه لا يعرف من يبرّه ومن يسيء إليه.

  7. والبَرْبَرَةُ: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته.