بصر

٩ فقرات، ج ١ ص ١٢٧

  1. البَصَر يقال للجارحة الناظرة، نحو قوله تعالى: كَلَمْحِ الْبَصَرِ [النحل/ ٧٧] ، ووَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ [الأحزاب/ ١٠] ، وللقوّة التي فيها، ويقال لقوة القلب المدركة:

    بَصِيرَة وبَصَر، نحو قوله تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق/ ٢٢] ، وقال:

    ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [النجم/ ١٧] ، وجمع البصر أَبْصَار، وجمع البصيرة بَصَائِر، قال تعالى: فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ [الأحقاف/ ٢٦] ، ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة، ويقال من الأوّل: أبصرت، ومن الثاني: أبصرته وبصرت به «٢» ، وقلّما يقال بصرت في الحاسة إذا لم تضامّه رؤية القلب، وقال تعالى في الأبصار: لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ

    [مريم/ ٤٢] ، وقال: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا [السجدة/ ١٢] ، وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ [يونس/ ٤٣] ، وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [الصافات/ ١٧٩] ، بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ [طه/ ٩٦] ومنه: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف/ ١٠٨] أي: على معرفة وتحقق. وقوله:

    بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ

    [القيامة/ ١٤] أي: تبصره فتشهد له، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له وعليه يوم القيامة، كما قال تعالى: تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ [النور/ ٢٤] . والضرير يقال له: بصير على سبيل العكس، والأولى أنّ ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه، ولهذا لا يقال له:

    مبصر وباصر، وقوله عزّ وجل: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الأنعام/ ١٠٣] حمله كثير من المفسرين على الجارحة، وقيل:

    ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام، كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: (التوحيد أن لا تتوهمه) «٣» وقال: (كلّ ما أدركته فهو غيره) .

    ج ١ ص ١٢٧
  2. والبَاصِرَة عبارة عن الجارحة الناظرة، يقال:
  3. رأيته لمحا باصرا «٤» ، أي: نظرا بتحديق، قال عزّ وجل: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً

    [النمل/ ١٣] ، وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [الإسراء/ ١٢]

  4. أي: مضيئة للأبصار وكذلك قوله عزّ وجلّ:
  5. وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً [الإسراء/ ٥٩] ، وقيل: معناه صار أهله بصراء نحو قولهم: رجل مخبث «١» ومضعف، أي: أهله خبثاء وضعفاء، وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ [القصص/ ٤٣] أي: جعلناها عبرة لهم، وقوله: وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [الصافات/ ١٧٩] أي: انظر حتى ترى ويرون، وقوله عزّ وجل: وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [العنكبوت/ ٣٨] أي: طالبين للبصيرة.

  6. ويصحّ أن يستعار الاسْتِبْصَار للإِبْصَار، نحو استعارة الاستجابة للإجابة، وقوله عزّ وجلّ:

    وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً

    [ق/ ٧- ٨] أي: تبصيرا وتبيانا. يقال: بَصَّرْتُهُ تبصيرا وتبصرة، كما يقال: قدّمته تقديما وتقدمة، وذكّرته تذكيرا وتذكرة، قال تعالى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ [المعارج/ ١٠- ١١] أي:

  7. يجعلون بصراء بآثارهم، يقال: بصَّرَ الجرو:
  8. تعرّض للإبصار لفتحه العين «٢» . والبَصْرَة: حجارة رخوة تلمع كأنّها تبصر، أو سمّيت بذلك لأنّ لها ضوءا تبصر به من بعد.

  9. ويقال له بِصْرٌ، والبَصِيرَة: قطعة من الدّم تلمع، والترس اللامع، والبُصْرُ: الناحية، والبَصِيرَةُ ما بين شقتي الثوب، والمزادة ونحوها التي يبصر منها، ثم يقال: بصرتُ الثوب والأديم: إذا خطت ذلك الموضع منه.