بطن

١٣ فقرة، ج ١ ص ١٣٠

  1. أصل البَطْن الجارحة، وجمعه بُطُون، قال تعالى: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ [النجم/ ٣٢] ، وقد بَطَنْتُهُ: أصبت بطنه، والبَطْن: خلاف الظّهر في كلّ شيء، ويقال للجهة السفلى: بَطْنٌ، وللجهة العليا: ظهر، وبه شبّه بطن الأمر وبطن الوادي، والبطن من العرب اعتبارا بأنّهم كشخص واحد، وأنّ كلّ قبيلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل، وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر:

    ٥٨-

    النّاس جسم وإمام الهدى ... رأس وأنت العين في الرأس

    ج ١ ص ١٣٠
  2. «١» ويقال لكلّ غامض: بطن، ولكلّ ظاهر:
  3. ظهر، ومنه: بُطْنَان القدر وظهرانها، ويقال لما تدركه الحاسة: ظاهر، ولما يخفى عنها: باطن.

    قال عزّ وجلّ: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [الأنعام/ ١٢٠] ، ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [الأنعام/ ١٥١] ، والبَطِين: العظيم البطن، والبَطِنُ: الكثير الأكل، والمِبْطَان: الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه، والبِطْنَة: كثرة الأكل، وقيل: (البطنة تذهب الفطنة) «٢» .

  4. وقد بَطِنَ الرجل بَطَناً: إذا أشر من الشبع ومن كثرة الأكل، وقد بَطِنَ الرجل: عظم بطنه، ومُبَطَّن: خميص البطن، وبَطَنَ الإنسان: أصيب بطنه، ومنه: رجل مَبْطُون: عليل البطن، والبِطانَة: خلاف الظهارة، وبَطَّنْتُ ثوبي بآخر:

    جعلته تحته.

  5. وقد بَطَنَ فلان بفلان بُطُوناً، وتستعار البِطَانَةُ

    ج ١ ص ١٣١لمن تختصه بالاطّلاع على باطن أمرك.

    قال عزّ وجل: لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ [آل عمران/ ١١٨] أي: مختصا بكم يستبطن أموركم، وذلك استعارة من بطانة الثوب، بدلالة قولهم: لبست فلانا: إذا اختصصته، وفلان شعاري ودثاري، وروي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «ما بعث الله من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ وتحثّه عليه» «١» .

  6. والبِطان: حزام يشدّ على البطن، وجمعه:

    أَبْطِنَة وبُطُن، والأَبْطَنَان: عرقان يمرّان على البطن.

  7. والبُطين: نجم هو بطن الحمل، والتَبَطُّن:

    دخول في باطن الأمر.

  8. والظاهر والباطن في صفات الله تعالى: لا يقال إلا مزدوجين، كالأوّل والآخر «٢» ، فالظاهر قيل: إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإنّ الفطرة تقتضي في كلّ ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود، كما قال: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [الزخرف/ ٨٤] ، ولذلك قال بعض الحكماء: مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه.

  9. والبَاطِن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي الله عنه بقوله: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته.

  10. وقيل: ظاهر بآياته باطن بذاته، وقيل: ظاهر بأنّه محيط بالأشياء مدرك لها، باطن من أن يحاط به، كما قال عزّ وجل: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الأنعام/ ١٠٣] .

  11. وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دلّ على تفسير اللفظتين حيث قال: (تجلّى لعباده من غير أن رأوه، وأراهم نفسه من غير أن تجلّى لهم) . ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر.

  12. وقوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [لقمان/ ٢٠] . قيل: الظاهرة بالنبوّة الباطنة بالعقل، وقيل: الظاهرة: المحسوسات، والباطنة: المعقولات، وقيل: الظاهرة: النصرة على الأعداء بالناس، والباطنة: النصرة بالملائكة.

  13. وكلّ ذلك يدخل في عموم الآية.