بعث
٥ فقرات، ج ١ ص ١٣٢
- أصل البَعْث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال:
-
بَعَثْتُهُ فَانْبَعَثَ، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علّق به، فَبَعَثْتُ البعير: أثرته وسيّرته، وقوله عزّ وجل: وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ [الأنعام/ ٣٦] ، أي: يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة، يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً [المجادلة/ ٦] ، زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ [التغابن/ ٧] ، ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [لقمان/ ٢٨] ، فالبعث ضربان:
- بشريّ، كبعث البعير، وبعث الإنسان في حاجة.
- - وإلهي، وذلك ضربان:
-
- أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس «٣» ، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد.
-
والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى صلّى الله عليه وسلم وأمثاله، ومنه قوله عزّ وجل:
فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ [الروم/ ٥٦] ، يعني: يوم الحشر، وقوله عزّ وجلّ: فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ [المائدة/ ٣١] ، أي:
قيّضه، وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا [النحل/ ٣٦] ، نحو: أَرْسَلْنا رُسُلَنا [المؤمنون/ ٤٤] ، وقوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً [الكهف/ ١٢] ، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [النحل/ ٨٤] ، قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ [الأنعام/ ٦٥] ، وقال
ج ١ ص ١٣٣عزّ وجلّ: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [البقرة/ ٢٥٩] ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ:
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ [الأنعام/ ٦٠] ، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواء، وقوله عزّ وجلّ: وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ [التوبة/ ٤٦] ، أي: توجههم ومضيّهم.