مقدمة

٥٠ فقرة، ج ١ ص ٣

الصفحة ١ من ٢

  1. القرآن كتاب الإسلام والعربية، فجر الإسلام في قلب الرسول الكريم، فشع في الوجود، ونشر العربية غربا وشرقا، حتى شملت العالم المتحضر في العصر الوسيط.

    ج ١ ص ٣
  2. فهو باق ما بقي الإسلام والعربية، خالد ما وجدت البشرية.

  3. وإذا كان القرآن كذلك، كان جديرا بأن يدرس دراسة كاملة شاملة متعمقة، لا تدع ناحية من نواحيه إلا وفتها حقها.

    يدرس باعتبار كتاب دين، وباعتباره كتاب لغة، وباعتباره أثرا أدبيا ... وبعدة اعتبارات أخرى.

  4. ويدرس كل ما يتصل بهذه الاعتبارات دراسة مفصلة دقيقة واعية باحثة.

  5. ولقد لقي كثير من الكتب المقدسة أمثال هذه العناية من أتباعها، بل لقي القرآن نفسه شيئا منها من بعض المستشرقين الذين لا يتبعون ما أتى به، ولقي عناية تامة من سلفنا الذين

  6. بذلوا ما استطاعوا من جهود في دراسته، ولكننا نريد أن نطبق ما وصل إلينا من مناهج علمية حديثة لم يدركها الأقدمون في دراستنا القرآنية.

  7. ومن أهم الدعائم التي يقوم عليها البحث الحديث: الفهارس، التي تجمع مواد الدراسة، وتنصنفها، فتيسر للباحثين الرجوع إليها، ولعل الفهارس هي الخطوة الأولى في كل بحث علمي منهجي دقيق.

  8. فليس بغريب إذن - ونحن ندعوا إلى دراسة القرآن دراسة علمية منهجية - أن أرحب بهذه الفرصة التي أتاحتها لي شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، حين دعتني لإخراج هذا الفهرس.

  9. كانت الآيات القرآنية موضوعا لدراسات متعددة، تنظر إلى نواح مختلفة فيها منذ زمن

    ج ١ ص ٤بعيد.

  10. ولعل أول هذه النواحي اسمها نفسه: الآيات فالآية أصلا تعني العلامة، والشخص، والعبرة، والجماعة، والمعجزة.

  11. فأي هذه المعاني ينظر إليها اللفظ القرآني.

  12. اختلفت وجهة نظر العلماء في ذلك.

    قال الفراء في كتاب المصادر: الآية من الآيات والعبرة، سميت آية كما قال تعالى: (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) أي أمور وعبر مختلفة.

    وقال أبو بكر: سميت لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام.

    وقال ابن حمزة: الآية من القرآن كأنها العلامة التي يفضى منها إلى غيرها، كأعلام الطريق المنصوبة للهداية.

    وقال الراغب: الآية: العلامة الظاهرة وحقيقة كل شئ ظاهر هو لازم لشئ لا يظهر ظهوره، فمتى أدرك مدرك الظاهر منها، علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته، إذا كان حكمها واحد، وذلك ظاهر في المحسوس والمعقول.

  13. وقيل: سميت آية لأنها جماعة حروف من القرآن، وقيل: الآية الرسالة، وتستعمل بمعنى الدليل والمعجزة، وآيات الله عجائبه (تاج العروس) .

  14. ويكاد يجمع العلماء (١) على أن الآيات عرفت بالتوقيف، أي بإرشاد النبي عليه الصلاة والسلام.

    قال الزمخشري: " الآيات علم توقيفي، لا مجال للقياس فيه.

  15. ولذلك عدوا (الم)

  16. آية حيث وقعت و (المص) ، ولم يعدوا (المر) و (الر) ، وعدوا (حم) آية في سورها وطه ويس، ولم يعدوا (طس) ".

    وقال السيوطي: " ومما يدل على أنه توقيفي ما أخرجه أحمد في مسنده، من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر عن ابن مسعود، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم من آل حم قال: يعني الأحقاف، وقال: كانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت ثلاثين " .

  17. وعلى الرغم من ذلك، اختلف العلماء والقراء في عدد الآيات: قال أبو عبد الله الموصلي، في شرح قصيدته " ذات الرشد في العدد " .

  18. اختلف في عدد الآي أهل المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة، ولأهل المدينة عددان: عدد أول، وهو عدد أبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح، وعدد آخر، هو عدد إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير

    ج ١ ص ٥الأنصاري.

  19. وأما عدد أهل الكوفة فهو مروي عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب.

  20. وأما عدد أهل الشام فرواه هارون بن موسى الأخفش وغيره، عن عبد الله بن ذكوان وأحمد بن يزيد الحلواني وغيره، عن هشام بن عمار، ورواه ابن ذكوان وهشام عن أيوب بن تميم الزماري عن يحيى بن الحارث الزماري، قال: هذا العدد الذي نعده عدد أهل الشام، مما رواه المشيخة لنا عن الصحابة.

  21. ورواه عبد الله بن عامر اليحصي لنا وغيره عن أبي الدرداء.

  22. وأما عدد أهل البصرة فمداره على عاصم بن العجاج الجحدري.

  23. وأما عدد أهل الكوفة فهو المضاف إلى حمزة بن حبيب الزيات وأبي الحسن الكسائي وخلف بن هشام، قال حمزة: أخبرنا بهذا العدد ابن أبي ليلى عن أبي عبد الله السلمي عن علي بن أبي طالب.

  24. واعتمدت في هذا المعجم على المصحف الذي قام بطبعه ونشره شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، بعد مراجعته على المصحف الأميري المصري، الذي

  25. كتب بالرسم العثماني، وضبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان الكوفي لقراءة عاصم ابن أبي النجود الكوفي، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، عن عثمان ابن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم.

  26. واتبعت في عد آيات هذا المصحف طريقة الكوفيين.

    وقال الموصل أيضا: " ثم سور القرآن على ثلاثة أقسام: قسم لم يختلف فيه، لا في إجمال ولا في تفصيل، وقسم اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا، وقسم اختلف فيه إجمالا وتفصيلا.

  27. فالأول أربعون سورة: يوسف مئة وإحدى عشرة، الحجر تسع وتسعون.. والقسم الثاني أربع سور: القصص، ثمان وثمانون عند أهل الكوفة ... والقسم الثالث سبعون سورة: الفاتحة، الجمهور سبع، فعد الكوفي والمكي البسملة دون أنعمت عليهم وعكس الباقون، وقال الحسن: ثمان، فعدهما، وبعضهم: ست، فلم يعدهما..".

    وقال الداني: " أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد، ومنهم من قال: ومئتا آية وأربع آيات، وقيل: وأربع عشرة، وقيل: وتسع عشرة، وقيل: وخمس وعشرون، وقيل: وست وثلاثون " .

  28. وسبب هذا الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رءوس الآي للتوقيف، فإذا علم محلها وصل للتمام، فيحسب السامع حينئذ أنها ليست فاصلة.

    ج ١ ص ٦
  29. وليس هذا الكتاب الذي أخرجه اليوم أول كتاب يحاول فهرسة آيات القرآن، إذ ظهر من قبل كتاب " ترتيب زيبا " باللغة الفارسية (١٢٨٤ هـ) ومعنى العنوان " الترتيب الجميل " ، وكتاب " دليل الحيران في الكشف عن آيات القرآن " للحاج صالح ناظم الذي طبع عدة مرات.

  30. ولكن كتابي هذا يختلف عن دليل الحيران اختلافا كبيرا.

  31. فقد اختط ذلك الكتاب ترتيب الآيات في أبواب مختلفة، وفقا لأمور مختلفة، مثل لفظ الحمد،

  32. والجلالة، والإسم الموصول، والفعل الأمر وأمثالها.

  33. فبسبب هذا الترتيب بعض العسر للباحثين فيه، وأوقع مؤلفه في بعض الاضطراب حتى كرر كثيرا من الآيات في مواضع مختلفة، ووضع بعضها في غير موضعه (١) .

  34. يضاف إلى ذلك أن طبعاته جميعا مليئة بالأخطاء.

  35. أما هذا الكتاب فيراعي الترتيب الألف بائي مراعاة تامة، بالنظر لأوائل الآيات وحدها، فهو أيسر بحثنا، وأبعد عن التكرار والخطأ، وأكثر عناية بالآيات حتى إنه استدرك كثيرا منها سقط من دليل الحيران.

  36. يضاف إلى ذلك عنايته بالتنبيه على رقم الآية، وموضع نزولها.

  37. وقد راعيت في ترتيب الآيات أمورا أشير إليها هنا، تيسيرا للبحث: ١ - عدم التفرقة بين الهمزة والألف، في أي موضع من الكلمة: أولها أو وسطها أو آخرها، واعتبارهما حرفا واحدا حتى لا يكثر اللبس ويعسر البحث.

  38. ٢ - اعتبار " ال " التعريف من صلب الكلمة، ومراعاتها في الترتيب.

  39. ٣ - اعتبار الحرف المشدد حرفين لا واحد.

  40. ٤ - اعتبار نطق الحرف وإهمال صورته المكتوبة إذا كانت تخالف النطق، مثل لفظ

    ج ١ ص ٧الجلالة " الله ٢ يوجد في " اللاه " باعتبار الألف المنطوقة بعد لاميه، ومثل " هذا " توجد في " هاذا " و " الذي " في " اللذي " و " ذلك " ذالك " وأمثالها.