المجلد الرابع
٦٬٣٧٩ فقرة، ج ٤ ص ٣
الصفحة ٢ من ١٦٠
- ج ٤ ص ٥
بالأندلس، ينسب إليها أحمد بن نصر بن خالد من أهل قرطبة وأصله من طاعلة يكنى أبا عمر، سمع اسلم بن عبد العزيز وقاسم بن أصبغ وغيرهما وولي أحكام الشرطة والسوق وقضاء كورة جيّان، قاله أبو الوليد الفرضي، قال: ومات في رجب سنة ٣٧٠.
- طاقاتُ أبي سُوَيد:
-
بنيت بعد طاقات الغطريف ببغداد، وهو أبو سويد الجارود، وهي ما بين مقابر باب الشام وهناك قطيعة سويد وربضه بالجانب الغربي، وأصل الطاق البناء المعقود، وجمعه الطاقات.
- طاقات أُمّ عُبَيْدَةَ:
-
وهي حاضنة المهدي ومولاة محمد بن عليّ ولها قطيعة تنسب إليها ببغداد أيضا عند الجسر كان.
- طاقاتُ الرّاوَنْدِيّ:
-
ببغداد أيضا، وهو أحد شيعة المنصور من السّرخسية، واسمه محمد بن الحسن وكان صهر عليّ بن عيسى بن ماهان على أخته.
- طاقاتُ العَكّيّ:
-
في بغداد في الجانب الغربي في الشارع النافذ إلى مربّعة شبيب بن راح، واسم العكي مقاتل بن حكيم، وقد ذكر نسبه في قطيعة.
-
وعكّ: قبيلة من اليمن وأصله من الشام ومخرجه من خراسان من مرو وهو من النّقباء السبعين وله قطيعة في مدينة المنصور بين باب البصرة وباب الكوفة ينسب إليه إلى الآن، ويقال: إنّ أوّل طاقات بنيت ببغداد طاقات العكي ثم طاقات الغطريف.
- طاقاتُ الغِطْرِيفِ:
-
في بغداد بالجانب الغربي، هو الغطريف بن عطاء وكان أخا الخيزران خال موسى الهادي وهارون الرشيد، وقد ولي اليمن وكان يدّعي نسبا في بني الحارث بن كعب، وكانت الخيزران جارية مولدة لسلمة بن سعيد اشتراها من قوم قدموا من جرش.
- طَاقُ أسماء:
-
بالجانب الشرقي من بغداد بين الرّصافة ونهر المعلّى منسوب إلى أسماء بنت المنصور، وإليه ينسب باب الطاق، وكان طاقا عظيما، وكان في دارها التي صارت لعليّ بن جهشيار صاحب الموفق الناصر لدين الله أقطعه إياها الموفق، وعند هذا الطاق كان مجلس الشعراء في أيام الرشيد، والموضع المعروف ببين القصرين هما قصران لأسماء هذا أحدهما والآخر قصر عبد الله بن المهدي.
- طَاقُ الحَجّام:
-
موضع قرب حلوان العراق، وهو عقد من الحجارة على قارعة طريق خراسان في مضيق بين جبلين عجيب البناء عليّ السّمك.
-
طَاقُ الحرّانيّ:
- محلة ببغداد بالجانب الغربي، قالوا:
-
من حدّ القنطرة الجديدة وشارع طاق الحراني إلى شارع باب الكرخ منسوب إلى قرية تعرف بورثال، والحراني هذا: هو ابراهيم بن ذكوان بن الفضل
ج ٤ ص ٦الحراني من موالي المنصور وزير الهادي موسى بن المهدي، وكان لذكوان أخ يقال له الفضل فأعتقه مروان بن محمد الحمار وأعتق ذكوان عليّ بن عبد الله.
- الطاقُ:
-
حصن بطبرستان، كان المنصور قد كتب إلى أبي الخصيب بولايته قومس وجرجان وطبرستان وأمره أن يدخل من طريق جرجان، وكتب إلى ابن عون أن يسير إلى طبرستان ويكون دخوله من طريق قومس، وكان الأصبهبذ في مدينة يقال لها الأصبهبذان، بينها وبين البحر أقل من ميلين، فبلغه خبر الجيش فهرب إلى الجبل إلى موضع يقال له الطاق، وهذا الموضع في القديم خزانة لملوك الفرس، وكان أول من اتخذه خزانة منوشهر، وهو نقب في موضع من جبل صعب السلوك لا يجوزه إلا الراجل بجهد، وهذا النقب شبيه بالباب الصغير فإذا دخل فيه الإنسان مشى فيه نحوا من ميل في ظلمة شديدة ثم يخرج إلى موضع واسع شبيه بالمدينة قد أحاطت به الجبال من كل جانب وهي جبال لا يمكن أحدا الصعود إليها لارتفاعها ولو استوى له ذلك ما قدر على النزول، وفي هذه الرحبة الواسعة مغاور وكهوف لا يلحق أمد بعضها، وفي وسطها عين غزيرة بالماء تنبع من صخرة ويغور ماؤها في صخرة أخرى بينهما نحو عشرة أذرع ولا يعرف أحد لمائها بعد هذا موضعا، وكان في أيام ملوك الفرس يحفظ هذا النقب رجلان معهما سلّم من حبل يدلّونه من الموضع إذا أراد أحدهم النزول في الدهر الطويل، وعندهما جميع ما يحتاجون إليه لسنين كثيرة، فلم يزل الأمر في هذا النقب وهذه الخزانة على ما ذكر إلى أن ملك العرب فحاولوا الصعود إليه فتعذر ذلك إلى أن ولي المازيار طبرستان فقصد هذا الموضع وأقام عليه دهرا حتى استوى له رجاء صعوده فصعد رجل من أصحابه إليه فلما صار إليه دلّى حبالا وأصعد قوما فيهم المازيار نفسه حتى وقف على ما في تلك الكهوف والمغاور من الأموال والسلاح والكنوز فوكل بجميع ذلك قوما من ثقاته وانصرف، فكان الموضع في يده إلى أن أسر ونزل الموكلون به أو ماتوا وانقطع السبيل إليه إلى هذه الغاية، قال ابن الفقيه: وذكر سليمان بن عبد الله أن إلى جانب هذا الطاق شبيها بالدكان وأنه إن صار إليه إنسان فلطخه بعذرة أو بشيء من سائر الأقذار ارتفعت في الوقت سحابة عظيمة فمطرت عليه حتى تغسله وتنظفه وتزيل ذلك القذر عنه، وأن ذلك مشهور في البلد يعرفه أهله لا يتمارى اثنان من أهل تلك الناحية في صحته، وأنه لا يبقى عليه شيء من الأقذار صيفا ولا شتاء، وقال: ولما سار الأصبهبذ إلى الطاق وجّه أبو الخصيب في أثره قوّادا وجندا فلما أحس بهم هرب إلى الديلم وعاش بعد هروبه سنة ثم مات وأقام أبو الخصيب في البلد ووضع على أهله الخراج والجزية وجعل مقامه بسارية وبنى بها مسجدا جامعا ومنبرا وكذلك بآمل، وكانت ولايته سنتين وستة أشهر.
-
والطاق: مدينة بسجستان على ظهر الجادة من سجستان إلى خراسان، وهي مدينة صغيرة ولها رستاق وبها أعناب كثيرة يتسع بها أهل سجستان.
- طَالَقَانُ:
-
بعد الألف لام مفتوحة وقاف، وآخره نون: بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ، بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل، وقال الإصطخري: أكبر مدينة بطخارستان طالقان، وهي مدينة في مستوى من الأرض وبينها وبين الجبل غلوة سهم، ولها نهر كبير وبساتين، ومقدار الطالقان نحو ثلث بلخ ثم يليها في الكبر وزوالين، خرج منها
ج ٤ ص ٧جماعة من الفضلاء، منهم: أبو محمد محمود بن خداش الطالقاني، سمع يزيد بن هارون وفضيل بن عياض وغيرهما، روى عنه أبو يعلى الموصلي وإبراهيم الحربي وغيرهما، وتوفي سنة ٢٠٥ عن تسعين سنة، ومحمد بن محمد بن محمد الطالقاني الصوفي، روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو عبد الله الحميدي، وقال غيث بن عليّ: هو من طالقان مرو الروذ، سافر قطعة كبيرة من البلاد واستوطن صور إلى أن مات بها، حدث عن أبي حماد السلمي، وقد تقدم في سماعه لكتاب الطبقات لعبد الرحمن وسماعه لغير ذلك صحيح، وكان أول دخوله الشام سنة ١٥، وفيها سمع من أبي نصر الستيني، وتوفي سنة ٤٦٦ وقد نيف على الثمانين، وقيل في سنة ٤٦٣، والأخرى بلدة وكورة بين قزوين وأبهر وبها عدة قرى يقع عليها هذا الاسم، وإليها ينسب الصاحب بن عباد، وأبوه عباد بن العباس بن عباد أبو الحسن الطالقاني، سمع عباد أبا خليفة الفضل بن الحباب والبغداديين في طبقته، قال أبو الفضل: ورأيت له في دار كتب ابنه أبي القاسم بن عباد بالريّ كتابا في أحكام القرآن ينصر فيه مذهب الاعتزال استحسنه كل من رآه، روى عنه أبو بكر بن مردويه والأصبهانيون وابنه الصاحب أبو القاسم بن عباد، روى عن البغداديين والرازيين، وولد سنة ٣٢٦، ومات سنة ٣٨٥، وقد ذكرت أخباره مستقصاة في أخبار مردويه، ومن طالقان قزوين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الطالقاني، سمع الحديث بنيسابور من أبي عبد الله الفراوي وأبي طاهر الشّحّامي وغيرهما، ودرّس بالمدرسة النظامية ببغداد وكان يعقد بها مجالس الوعظ أيضا، وورد الموصل رسولا من دار الخلافة وعاد إلى بغداد فأقام بها ثم توجه إلى قزوين فتوفي بها في ثالث عشر محرم سنة ٥٩٠، وهذا خبر استحسنته فيه ذكر الطالقان في شعر أوردته ههنا ليستمتع به القارئ، قال أبو الفرج عليّ ابن الحسين: أخبرني عمي حدثني هارون بن مخارق عن أبيه قال: كنت حاضرا في مجلس الرشيد وقد أحضر دنانير برمكية بعد إحضاره إياها في الدفعة الأولى وابتياعه لها فلما دخلت أكرمها ورفع مجلسها وطيب نفسها بعهده ثم قال لها: يا دنانير إنما كان مولاك وأهله عبيدا لي وخدما فاصطفيتهم فما صلحوا وأوقعت بهم لما فسدوا فأعد لي عمن فاتك إلى من تحصّلينه، فقالت: يا أمير المؤمنين إن القوم أدّبوني وخرّجوني وقدموني وأحسنوا إليّ إحسانا منه أنك قد عرفتني بهم وحللت هذا المحل منك ومن إكرامك فما أنتفع بنفسي ولا بما تريده مني ولا يجيء كما تقدر بأني إذا ذكرتهم وغنيت غلب عليّ من البكاء ما لا يبين معه غناء ولا يصح وليس هذا مما أملك دفعه ولا أقدر على إصلاحه ولعلي إذا تطاولت الأيام أسلو ويصلح من أمري ما قد تغير وتزول عني لوعة الحزن عند الغناء ويزول البكاء، فدعا الرشيد بمسرور وسلمها إليه وقال له: اعرض عليها أنواع العقاب حتى تجيب إلى الغناء، ففعل ذلك فلم ينفع فأخبره به، فقال له: ردها إليّ، فردها فقال لها:
إن لي عليك حقوقا ولي عندك صنائع، فبحياتي عليك وبحقي إلّا غنّيت اليوم ولست أعاود مطالبتك بالغناء بعد اليوم! فأخذت العود وغنّت:
تبلى مغازي الناس إلا غزوة ... بالطالقان جديدة الأيام
ولقد غزا الفضل بن يحيى غزوة ... تبقى بقاء الحلّ والإحرام
ج ٤ ص ٨ولقد حشمت الفاطميّ على التي ... كادت تزيل رواسي الإسلام
وخلعت كفر الطالقان هدية ... للهاشمي إمام كل إمام
-
ثم رمت بالعود وبكت حتى سقطت مغشية وشرقت عين الرشيد بعبرته فردها وقام من مجلسه فبكى طويلا ثم غسل وجهه وعاد إلى مجلسه وقال لها: ويحك! قلت لك سرّيني أو غميني وسوئيني؟ اعدلي عن هذا وغني غيره، فأخذت العود وغنت:
ألم تر أن الجود من صلب آدم ... تحدّر حتى صار في راحة الفضل
إذا ما أبو العباس جادت سماؤه ... فيا لك من جود ويا لك من فضل!
قال: فغضب الرشيد وقال: قبحك الله! خذوا بيدها وأخرجوها! فأخرجت ولم يعد ذكرها بعد ذلك ولبست الخشن من الثياب ولزمت الحزن إلى أن ماتت، ولم يف للبرامكة من جواريهم غيرها.
-
طَالِقَةُ:
- يقال امرأة طالقة وطالق، قال الأعشى:
-
أيا جارتي بيني فإنك طالقه والأفصح طالق مثل حائض وطامث وحامل، قال:
وللبصريين والكوفيين من النحويين في ترك علامة التأنيث خلاف، زعم الكوفيون أنها صفة تختص بالمؤنث فاستغنت عن العلامة فأبطله البصريون بقولهم:
امرأة عاشق وجمل ضامر وناقة ضامر، وزعم البصريون أن ذلك إنما يكون في الصفات الثابتة فأما الحادثة فلا بد لها من علامة، تقول: جارية طالقة وحائضة اليوم، ولهم فيه كلام طويل، وطالقة:
ناحية من أعمال اشبيلية بالأندلس.
- طَاوُسُ:
-
موضع بنواحي بحر فارس، عن سيف، كان للغلّاب الحضرمي أرسل إليه جيشا في البحر من غير إذن عمر فسخط عليه وعزله وراح إلى الكوفة إلى سعد بن أبي وقّاص لأنه كان يعضده فمات في ذي قار، وقال خليد بن المنذر في ذلك:
بطاووس ناهبنا الملوك وخيلنا، ... عشية شهراك، علون الرواسيا
أطاحت جموع الفرس من رأس حالق ... تراه لبوّار السحاب مناغيا
فلا يبعدنّ الله قوما تتابعوا، ... فقد خضبوا يوم اللقاء العواليا
- طاهِرٌ:
-
من قولهم: طهر الشيء فهو طاهر، حريم بني طاهر بن الحسين: من محالّ بغداد الغربية وهي على ضفة دجلة، وهي اليوم متفردة في وسط الخراب وعليها سور وأسواق وعمارة، وقد نسب إليها طائفة من المحدثين كثيرة فتارة ينسبون الحريميّ وتارة الطاهريّ، وقد ذكرنا شيئا من خبره في الحريم.
-
الطاهِرِيّةُ:
- منسوبة فيما أحسب إلى طاهر بن الحسين:
-
ناحية على جيحون في أعلاه بعد آمل وهي أول عمل خوارزم. والطاهرية: قرية ببغداد يستنقع فيها الماء في كل عام إذا زادت دجلة فيظهر فيها السمك المعروف بالبنيّ فيضمّنه السلطان بمال وافر، ولسمكها فضل على غيره.
-
الطائرُ:
ماء لكعب بن كلاب.
- الطائفُ:
- بعد الألف همزة في صورة الياء ثم فاء:
-
وهو في الإقليم الثاني، وعرضها إحدى وعشرون درجة، وبالطائف عقبة وهي مسيرة يوم للطالع من مكة ونصف يوم للهابط إلى مكة، عمّرها حسين ابن سلامة وسدّها ابنه، وهو عبد نوبيّ وزر لأبي
ج ٤ ص ٩الحسين بن زياد صاحب اليمن في حدود سنة ٤٣٠ فعمّر هذه العقبة عمارة يمشي في عرضها ثلاثة جمال بأحمالها، وقال أبو منصور: الطائف العاسّ بالليل، وأما الطائف التي بالغور فسميت طائفا بحائطها المبنيّ حولها المحدق بها، والطائف والطيف في قوله تعالى:
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ من الشَّيْطانِ ٧: ٢٠١، ما كان كالخيال والشيء يلمّ بك، وقوله تعالى: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ من رَبِّكَ ٦٨: ١٩، لا يكون الطائف إلا ليلا ولا يكون نهارا، وقيل في قول أبي طالب بن عبد المطلب:
نحن بنينا طائفا حصينا قالوا: يعني الطائف التي بالغور من القرى. والطائف:
هو وادي وجّ وهو بلاد ثقيف، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخا، قرأت في كتاب ابن الكلبي بخط أحمد بن عبيد الله محجج النحوي: قال هشام عن أبي مسكين عن رجل من ثقيف كان عالما بالطائف قال:
كان رجل من الصّدف يقال له الدّمون بن عبد الملك قتل ابن عمّ له يقال له عمرو بحضرموت ثم أقبل هاربا، وقال:
وحربة ناهك أوجرت عمرا، ... فما لي بعده أبدا قرار
-
ثم أتى مسعود بن معتب الثقفي ومعه مال كثير وكان تاجرا فقال: أحالفكم لتزوّجوني وأزوّجكم وأبني لكم طوفا عليكم مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب، قالوا: فابن، فبنى بذلك المال طوفا عليهم فسمّيت الطائف وتزوّج إليهم فزوّجوه ابنة، قال هشام: وبعض ولد الدمون بالكوفة ولهم بها خطّة مع ثقيف، وكان قبيصة من الدمون هذا على شرطة المغيرة بن شعبة إذ كان على الكوفة، وكانت الطائف تسمّى قبل ذلك وجّا بوجّ بن عبد الحيّ من العماليق وهو أخو أجإ الذي سمّي به جبل طيّء، وهو من الأمم الخالية، قال عرّام:
والطائف ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه وبها مياه جارية وأودية تنصبّ منها إلى تبالة، وجلّ أهل الطائف ثقيف وحمير وقوم من قريش، وهي على ظهر جبل غزوان، وبغزوان قبائل هذيل، وقال ابن عباس: سمّيت الطائف لأن إبراهيم، عليه السلام، لما أسكن ذرّيته مكة وسأل الله أن يرزق أهلها من الثمرات أمر الله عز وجل قطعة من الأرض أن تسير بشجرها حتى تستقرّ بمكان الطائف فأقبلت وطافت بالبيت ثم أقرّها الله بمكان الطائف فسمّيت الطائف لطوافها بالبيت، وهي مع هذا الاسم الفخم بليدة صغيرة على طرف واد وهي محلّتان: إحداهما على هذا الجانب يقال لها طائف ثقيف والأخرى على هذا الجانب يقال لها الوهط والوادي بين ذلك تجري فيه مياه المدابغ التي يدبغ فيها الأديم يصرع الطيور رائحتها إذا مرّت بها، وبيوتها لاطئة حرجة، وفي أكنافها كروم على جوانب ذلك الجبل فيها من العنب العذب ما لا يوجد مثله في بلد من البلدان، وأما زبيبها فيضرب بحسنه المثل، وهي طيبة الهواء شمالية ربما جمد فيها الماء في الشتاء، وفواكه أهل مكة منها، والجبل الذي هي عليه يقال له غزوان، وروى أبو صالح: ذكرت ثقيف عند ابن عباس فقال، إن ثقيفا والنّخع كانا ابني خالة فخرجا منتجعين ومعهما أعنز لهما وجدي فعرض لهما مصدق لبعض ملوك اليمن فأراد أخذ شاة منهما فقالا: خذ ما شئت إلا هذه الشاة الحلوب فإنّا من لبنها نعيش وولدها، فقال: لا آخذ سواها، فرفقا به فلم يفعل فنظر أحدهما إلى صاحبه وهمّا بقتله ثم إن أحدهما انتزع له سهما فلق به قلبه فخرّ ميتا، فلما نظرا إلى ذلك قال
ج ٤ ص ١٠أحدهما لصاحبه: إنه لن تحملني وإياك الأرض أبدا فاما أن تغرّب وأنا أشرّق وإما أن أغرّب وتشرق أنت، فقال ثقيف: فاني أغرب، وقال النخع:
فأنا أشرق، وكان اسم ثقيف قسيّا واسم النخع جسرا، فمضى النخع حتى نزل ببيشة من أرض اليمن ومضى ثقيف حتى أتى وادي القرى فنزل على عجوز يهودية لا ولد لها فكان يعمل نهارا ويأوي إليها ليلا فاتخذته ولدا لها واتخذها امّا له، فلما حضرها الموت قالت له: يا هذا إنه لا أحد لي غيرك وقد أردت أن أكرمك لإلطافك إيّاي، انظر إذا أنا متّ وواريتني فخذ هذه الدنانير فانتفع بها وخذ هذه القضبان فإذا نزلت واديا تقدر فيه على الماء فاغرسها فاني أرجو أن تنال من ذلك فلاحا بيّنا. ففعل ما أمرته به، فلما ماتت دفنها وأخذ الدنانير والقضبان ومضى سائرا حتى إذا كان قريبا من وجّ، وهي الطائف، إذا هو بأمة حبشية ترعى مائة شاة فطمع فيها وهمّ بقتلها وأخذ الغنم فعرفت ما أراد فقالت: إنك أسررت في طمعا لتقتلني وتأخذ الغنم ولئن فعلت ذلك لتذهبنّ نفسك ولا تحصل من الغنم شيئا لأن مولاي سيد هذا الوادي وهو عامر بن الظرب العدواني، وإني لأظنّك خائفا طريدا، قال: نعم، فقالت: فاني أدلك على خير مما أردت، فقال: وما هو؟ قالت:
إن مولاي يقبل إذا طفلت الشمس للغروب فيصعد هذا الجبل ثم يشرف على الوادي فإذا لم ير فيه أحدا وضع قوسه وجفيره وثيابه ثم انحدر رسوله فنادى: من أراد اللحم والدّرمك، وهو دقيق الحوارى، والتمر واللبن فليأت دار عامر بن الظرب، فيأتيه قومه فاسبقه أنت إلى الصخرة وخذ قوسه ونباله وثيابه فإذا رجع ومن أنت فقل رجل غريب فأنزلني وخائف فأجرني وعزب فزوّجني، ففعل ثقيف ما قالت له الأمة وفعل عامر صاحب الوادي فعله، فلما أن أخذ قوسه ونشّابه وصعد عامر قال له: من أنت؟