هـ

٨٤٢ فقرة، ج ٥ ص ٣٨٨

الصفحة ٥ من ٢٢

  1. وقد كسوناهما بالديباج فمن استطاع بعدنا فليكسهما بالحصير، قال: وقال حكيم من حكماء مصر:

    إذا رأيت الهرمين ظننت أن الإنس والجنّ لا يقدرون على عمل مثلهما ولم يتولّهما إلا خالق الأرض، ولذلك قال بعض من رآهما: ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما، قال عبيد الله مؤلف هذا الكتاب: وقد رأيت الهرمين وقلت لمن كان في صحبتي غير مرّة إن الذي يتصوّر في ذهني أنه لو اجتمع كل من بأرض مصر من أولها إلى آخرها على سعتها وكثرة أهلها وصمدوا بأنفسهم عشر سنين مجتهدين لما أمكنهم أن يعملوا مثل الهرمين وما سمعت بشيء تعظّم عمارته فجئته إلا ورأيته دون

    ج ٥ ص ٤٠١صفته إلا الهرمين فإن رؤيتهما أعظم من صفتهما، قال ابن زولاق: ولم يمرّ الطوفان على شيء إلا وأهلكه وقد مرّ عليهما لأن هرمس وهو إدريس، عليه السّلام، قبل نوح وقبل الطوفان، وأما الهرم الذي بدير هرميس فإنه قبر قرباس وكان فارس مصر وكان يعدّ بألف فارس فإذا لقيهم وحده لم يقوموا له وانهزموا، وإنه مات فجزع عليه الملك والرعية ودفنوه بدير هرميس وبنوا عليه الهرم مدرجا وبقي طينه الذي بني به مع الحجارة من الفيوم وهذا معروف إذا نظر إلى طينه لم يعرف له معدن إلا بالفيوم وليس بمنف ووسيم له شبه من الطين، وقال ابن عفير وابن عبد الحكم: وفي زمان شداد بن عاد بنيت الأهرام فيما ذكر عن بعض المحدثين ولم نجد عند أحد من أهل العلم من أهل مصر معرفة في الأهرام ولا خبرا ثبت إلا أن الذي يظن أنها بنيت قبل الطوفان فلذلك خفي خبرها ولو بنيت بعده لكان خبرها عند الناس، ولذلك يقول بعضهم:

    حسرت عقول ذوي النّهى الأهرام، ... واستصغرت لعظيمها الأحلام

    ملس منبّقة البناء شواهق، ... قصرت لغال دونهنّ سهام

    لم أدر حين كبا التفكّر دونها، ... واستوهمت بعجيبها الأوهام

    أقبور أملاك الأعاجم هنّ أم ... طلّسم رمل كنّ أم أعلام

    وقال ابن عفير: لم تزل مشايخ مصر يقولون إن الأهرام بناها شداد بن عاد وهو الذي بنى المغار وجند الأجناد، والمغار والأجناد هي الدفائن، وكانوا يقولون بالرجعة فكان إذا مات أحدهم دفنوا معه ماله كائنا ما كان وإن كان صانعا دفنت معه آلته، وذكر أن الصابئة تحجّها، ومن عجائب مصر الهرمان إذ ليس على وجه الأرض بناء باليد حجر على حجر أطول منهما وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضعان، ولذلك قيل: ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما، وعلى ركن أحدهما صنم كبير يقال إنه بلهيت ويقال إنه طلسم للرمل لئلا يغلب على كورة الجيزة وإن الذي طلسمه بلهيت، وسبب تطلسمه أن الرمال غربيه وشماليه كثيرة متكاثفة فإذا انتهت إليه لا تتعداه، وهو صورة رأس آدمي ورقبته ورأسا كتفيه كالأسد وهو عظيم جدّا، حدثني من رأى نسرا عشش في أذنه:

    وهو صورة مليحة كأن الصانع فرغ منه عن قرب، وهو مصبوغ بحمرة موجودة إلى الآن مع تطاول المدة وتقدم الأعوام، قال المعرّي:

    تضلّ العقول الهبرزيّات رشدها، ... ولا يسلم الرأي القويم من الأفن

    وقد كان أرباب الفصاحة كلما ... رأوا حسنا عدّوه من صنعة الجنّ

    وقال أبو الصّلت: وأي شيء أعجب وأغرب بعد مقدورات الله، عز وجل، ومصنوعاته من القدرة على بناء جسم من أعظم الحجارة مربع القاعدة مخروط الشكل ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع ونحو سبعة عشر ذراعا تحيط به أربعة سطوح مثلثات متساويات الأضلاع طول كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعا وهو مع هذا العظم من إحكام الصنعة وإتقان الهندام وحسن التقدير بحيث لم يتأثر إلى هلمّ جرّا بتضاعف الرياح وهطل السحاب وزعزعة الزلازل، وهذه صفة كل واحد من الهرمين المحاذيين للفسطاط ٢٦- ٥

    ج ٥ ص ٤٠٢من الجانب الغربي على ما شاهدناه منهما، قال:

    واتفق أن خرجنا يوما فلما طفنا بهما وكثر تعجبنا منهما تعاطينا القول فيهما فقال بعضنا يعني نفسه:

    بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا، ... على طول ما أبصرت، من هرمي مصر

    أطافا بأعنان السماء وأشرفا ... على الجوّ إشراف السّماك أو النسر

    وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا ... كأنهما ثديان قاما على صدر

    قال: وزعم قوم أن الأهرام الموجودة بمصر قبور الملوك العظام آثروا أن يتميزوا بها عن سائر الملوك بعد مماتهم كما تميزوا عنهم في حياتهم وتوخوا أن يبقى ذكرهم بسببها على تطاول الدهور وتراخي العصور، ولما وصل المأمون إلى مصر أمر بنقبهما فنقب أحد الهرمين المحاذيين للفسطاط بعد جهد شديد وعناء طويل فوجد في داخله مهاو ومراق يهول أمرها ويعسر السلوك فيها ووجد في أعلاها بيت مكعب طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرع وفي وسطه حوض رخام مطبق فلما كشف غطاؤه لم يجدوا فيه غير رمة بالية قد أتت عليها العصور الخالية فأمر المأمون بالكف عن نقب ما سواه، وفي سفح أحد الهرمين صورة آدميّ عظيم مصبغة وقد غطى الرمل أكثرها وهي عجيبة غريبة، وفيها يقول ظافر الحداد الإسكندري:

    تأمّل بنية الهرمين وانظر ... وبينهما أبو الهول العجيب

    كعمّاريّتين على رحيل ... لمحبوبين بينهما رقيب

    وماء النيل تحتهما دموع، ... وصوت الريح عندهما نحيب

    ج ٥ ص ٤٠٠
  2. قال: ومن الناس من زعم أن هرمس الأول المدعو بالمثلث بالحكمة وهو الذي يسميه العبرانيون أخنوخ ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وهو إدريس النبي، عليه السّلام، استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان فأمر ببنيان الأهرام وإيداعها الأموال وصحائف العلوم إشفاقا عليها من الذهاب والدروس وحفظا لها واحتياطا عليها، وقيل إن الذي بناها سوريد بن سهلوق بن سرياق، وقال البحتري في قصيدة:

    ولا بسنان بن المشلّل عند ما ... بنى هرميها من حجارة لابها

  3. وذكر قوم أنه قد كتب على الهرمين بالمسند: إني بنيتهما فمن يدّعي قوة في ملكه فليهدمهما فإن الهدم أيسر من البناء، وذكر أن حجارتهما نقلت من الجبل الذي بين طرا وحلوان، وهما قريتان من مصر، وأثر ذلك باق إلى الآن.

  4. هُرْمُز:
  5. بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الميم، وآخره زاي، قال الليث: هرمز من أسماء العجم، قال: والشيخ هرمز يهرمز، وهرمزته:

    لوكه لقمة في فيه لا يسيغها فهو يديرها في فيه، وهرمز: مدينة في البحر إليها خور وهي على ضفة ذلك البحر وهي على برّ فارس، وهي فرضة كرمان إليها ترفأ المراكب ومنها تنقل أمتعة الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان، ومن الناس من يسميها هرموز، بزيادة الواو. وهرمز أيضا: قلعة بوادي موسى، عليه السّلام، بين القدس والكرك.

  6. هُرْمُزْجرد:
  7. ناحية كانت بأطراف العراق غزاها المسلمون أيام الفتوح.

  8. هُرْمُزْغَنْد:
  9. الغين معجمة، ونون: من قرى مرو على خمسة فراسخ منها، ينسب إليها عبد الحكم بن

    ج ٥ ص ٤٠٣ميسرة الهرمزغندي صاحب أحاديث الفتن.

  10. هُرْمُزْفَرّه:
  11. بفتح الفاء، وتشديد الراء: قرية في طرف نواحي مرو على جانب البرّيّة على طريق خوارزم يقال لها الآن مسفره رأيتها، وإنما قيل لها ذلك لان عسكر الإسلام لما وردوا مرو غازين كانت مستقرّ أمير يقال له هرمز فهرب فقالت العرب هرمز فرّ فلزمها هذا الاسم، ينسب إليها جماعة من مشاهير العلماء، منهم: أبو هاشم بكير ابن ماهان الهرمزفرهي، كان ممن يسعى في إقامة الدولة العباسية وأعيان قوادها، وإبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الهرمزفرهي، سمع علي بن خشرم وسليمان ابن معبد السّنجي وغيرهما.

  12. هُرْمُشير:

    قال حمزة: هو تعريب هرمز أردشير:

    وهو اسم سوق الأهواز.

  13. الهَرْمُ:
  14. بفتح أوله، وسكون ثانيه، والهرم: ضرب من النبات فيه ملوحة وهو من أذل الحمض وأشده استبطاحا على وجه الأرض وبه يضرب المثل فيقال:

    أذلّ من هرمة، والهرم: مال كان لعبد المطلب بالطائف يقال له ذو الهرم، ويوم الهرم: من أيامهم، وقيل: بل ذو الهرم مال لابي سفيان بن حرب بالطائف، ولما بعثه النبي، صلّى الله عليه وسلّم، لهدم اللات أقام بآله بذي الهرم، قاله الواقدي، وقال غيره: ذو الهرم، بكسر الراء، ماء لعبد المطلب بن هاشم بالطائف، هكذا ضبطناه عن أهل العلم، والصحيح عندي ذو الهرم، بالتحريك، وله فيه قصة جاء فيها سجع يدل على ذلك، قال أحمد ابن يحيى بن جابر عن أشياخه إنه كان لعبد المطلب ابن هاشم مال يدعى الهرم فغلبه عليه خندف بن الحارث الثقفي فنافرهم عبد المطلب إلى الكاهن القضاعي وهو سلمة بن أبي حية فخرج عبد المطلب وبنو ثقيف إليه إلى الشام وخبأوا له خبأة رأس جرادة في خرز مزادة، فقال لهم: خبأتم لي شيئا طار فسطع وتصوّب فوقع ذا ذنب جرار وساق كالمنشار ورأس كالمسمار فقال إلا ده فلا ده، يقول: إن لم يكن قولي بيانا فلا بيان، هو رأس جرادة في خرز مزادة، قالوا: صدقت فاحكم، قال: أحكم بالضياء والظّلم والبيت والحرم أن المال ذا الهرم للقرشي ذي الكرم.

  15. هَرْمَةُ:
  16. واحدة الذي قبله، بئر هرمة: في حزم بني عوال جبل لغطفان بأكناف الحجاز لمن أمّ المدينة، عن عرّام.

  17. هَرَنْدُ:

  18. بالتحريك، والنون ساكنة، ودال مهملة:
  19. مدينة بنواحي أصبهان بينهما نحو ثلاثة أيام، ينسب إليها عمر الهرندي الأديب، له كتاب سماه الدرّة والصدفة عمله لمحبوب له ضمّنه نظما ونثرا من إنشائه، أفادنيه الحافظ أبو عبد الله بن النجار صديقنا، حرسه الله.

  20. هَرُوبُ:

    من قرى صنعاء باليمن.

  21. هَرُورُ:
  22. حصن منيع من أعمال الموصل شماليها، بينهما ثلاثون فرسخا، وهو من أعمال الهكّاريّة، بينه وبين العمادية ثلاثة أميال، وفيه معدن الموميا ومعدن الحديد، وهو بلد كثير المياه واسع الخيرات والعسل فيه كثير جدّا. وهرور أيضا: حصن من أعمال إربل في جبالها من جهة الشمال.

  23. الهَرِيرُ:
  24. بالفتح ثم الكسر، من هرير الفرسان بعضهم على بعض كما تهرّ السباع وهو صوت دون النباح، ويوم الهرير: من أيامهم ما أظنه سمي إلا بذلك إلا أنه كان الأغلب على أيامهم أن يسمى بالمكان الذي يكون فيه ذلك، وهو من أيامهم القديمة قبل يوم

    ج ٥ ص ٤٠٤الهرير بصفّين كانت به وقعة بين بكر بن وائل وبين بني تميم قتل فيه الحارث بن بيبة المجاشعي، وكان الحارث من سادات بني تميم، فقتله قيس بن سباع من فرسان بكر بن وائل، فقال شاعرهم:

    وعمرا وابن بيبة كان منهم ... وحاجب فاستكان على الصّغار

  25. هُرَيْرَةُ:
  26. قال الحفصي: إذا أخذت من سعد إلى هجر فأول ما تطأ حمل الدهناء ثم جبالها ثم العقد ثم تطأ هريرة وهي آخر الدهناء.

  27. [باب الهاء والزاي وما يليهما]

  28. الهِزَارُ:
  29. قرية بفارس من كورة إصطخر، ينسب إليها يزدجرد الهزاري آخر من عمل كبس السنين في أيام الفرس في أيام يزدجرد بن سابور.

  30. الهِزَاردَر:
  31. معناه بالفارسية ألف باب: موضع بالبصرة، قالوا: كان على نهر أم حبيب بنت زياد ابن أبيه قصر كثير الأبواب يسمى الهزاردر، وقيل: نزل في ذلك الموضع من البصرة ألف إسوار في ألف بيت أنزلهم كسرى فقيل هزاردر، وقال المدائني: تزوج شيرويه الأسواري مرجانة أم عبيد الله بن زياد فبنى لها قصرا فيه أبواب كثيرة فقيل هزاردر.

  32. هِزَار أَسْب:
  33. معناه بالفارسية ألف فرس: وهي قلعة حصينة ومدينة جيدة، الماء محيط بها كالجزيرة وليس إليها إلا طريق واحد على ممر قد صنع من نواحي خوارزم بينهما ثلاثة أيام، وهي في الفضاء وفيها أسواق كثيرة وبزازون وأهل ثروة، عهدي بها كذلك في سنة ٦١٦، والله أعلم بما جرى عليها في فتنة التتر، لعنهم الله.

  34. الهُزَرُ:

  35. بوزن زفر، والهزر: الضرب، والهزر:
  36. التقحم في البيع، قيل: هو موضع فيه قبور قوم من أهل الجاهلية، قال الأصمعي: ليلة أهل الهزر وقعة كانت لهذيل، وقيل: هي الليلة التي هلكت فيها ثمود، وقال ابن دريد: الهزر موضع أو اسم قوم، وقال أبو دؤيب:

    لقال الأباعد والشامتو ... ن: أكانوا كليلة أهل الهزر؟

    قال السكري: الهزر موضع، قال أبو عمرو: الهزر قبيلة من اليمن بيّتوا فقتلوا عن آخرهم.

  37. الهَزْم:
  38. بالفتح ثم السكون، والهزم: ما اطمأن من الأرض، جرى في هذا المكان بحث وتفتيش وسؤال وقد اقتضى أن أذكره ههنا وذلك أن بعض أهل العصر زعم أنه نقل عن أسعد بن زرارة أنه جمع بأهل المدينة قبل مقدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، في أول جمعة في هزم بني النبيت فطلبنا نقل ذلك من المسانيد فوجدنا في معجم الطبراني بإسناده مرفوعا إلى محمد بن إسحاق ابن يسار قال: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب ابن مالك قال: كنت يوما قائدا لأبي حين كف بصره فإذا خرجت به إلى الجمعة استغفر لأبي أمامة أسعد ابن زرارة فقلت: يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: يا بنيّ أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي، صلى الله عليه وسلّم، في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات، فقلت: كم كنتم يومئذ؟ فقال: أربعين رجلا، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم الحافظ بإسناده إلى محمد بن إسحاق أيضا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره قال: كنت قائد أبي بعد ما ذهب بصره

    ج ٥ ص ٤٠٥فكان لا يسمع الأذان بالجمعة إلا قال: رحمة الله على أسعد بن زرارة، فقلت: يا أبي إنه تعجبني صلاتك على أبي أمامة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: يا بنيّ إنه كان أول من جمع لنا الجمعة بالمدينة في هزم من حرّة بني بياضة في نقيع يقال له الخضمات، قلت:

    وكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلا، وفي كتاب معرفة الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد ابن يحيى بن مندة رفعه إلى محمد بن إسحاق بن يسار حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين كفّ بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة وسمع الأذان استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، فمكثت حينا أسمع ذلك منه فقلت عجزا لأسأله عن هذا، فخرجت به كما كنت فلما سمع الأذان استغفر له فقلت: يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: أي بنيّ كان أسعد بن زرارة أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، في هزم من حرّة بني بياضة في نقيع الخضمات، قلت: فكم كنتم يومئذ؟

    قال: أربعين، وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البرّ أن أسعد بن زرارة كان أول من جمع بالمدينة في هزمة من حرّة بني بياضة يقال لها بقيع الخضمات، وفي كتاب الآثار لأحمد بن الحسين البيهقي بإسناده قال:

    أي بني كان أسعد أول من جمع بنا في هزم من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات، قال الخطابي: هو نقيع، بالنون، قلت: فهذا كما تراه من الاختلاف في اسم المكان، ثم قرأت في كتاب الروض الأنف الذي ألّفه عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي في شرح سيرة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، تهذيب ابن هشام فقال: وذكر ابن إسحاق أنه جمع بهم أبو أمامة عند هزم النبيت جبل على بريد من المدينة، ففي هذا خلافان قوله النبيت وكلهم قال بياضة وقوله جبل، والهزم بإجماع أهل اللغة المنخفض من الأرض، وذكر بعض أهل المغاربة في حاشية كتابه قولا حسنا جمع بين القولين فإن صحّ فهو المعوّل عليه، قال: جمع بنا في هزم بني النبيت من حرّة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات، قلت: والنبيت بطن من الأنصار وهو عمرو بن مالك بن الأوس، وبياضة أيضا بطن من الأنصار وهو بياضة بن عامر بن زريق ابن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج.

  39. هَزْمَانُ:
  40. بفتح الهاء، وسكون الزاي، وآخره نون، في حديث الردّة أن امرأة من بني حنيفة يقال لها أم الهيثم أتت مسيلمة الكذاب وقالت له: إنّ نخلنا لسحق وآبارنا لجرز فادع الله لمائنا ونخلنا كما دعا محمد لأهل هزمان، فقال لرحّال بن عنقرة: ما تقول هذه؟ فقال: إن أهل هزمان أتوا محمدا فشكوا بعد مياههم وكانت آبارهم جرزا وشدّة عملهم ونخلهم وأنها سحق فدعا لهم فجاشت آبارهم وانحنت كل نخلة وقد انتهت حتى وضعت جرانها لانتهائها فحكمت به الأرض حتى أنشبت عروقا ثم قطعت من دون ذلك فعادت فسيلا مكمّما ينمي صعدا، فقال: وكيف صنع؟ قال: دعا بسجل فدعا لهم فيه ثم تمضمض منه بفمه ثم مجّه فيه فانطلقوا حتى فرّغوه في تلك الآبار ثم سقوا نخلهم ففعل النبي ما حدثتك، وبقي الآخر إلى انتهائه فدعا بدلو من ماء فدعا لهم فيه ثم تمضمض منه ثم مجّ فيه فنقلوه فأفرغوه في آبارهم فغارت مياه تلك الآبار وذوى نخلهم وإنما استبان ذلك بعد مهلكه.