٢٤ - الروح

١٩ فقرة، ج ١ ص ٢٦٥

  1. الرّوح والرّيح والرّوح: من أصل واحد اكتنفته معان تقاربت، فبني لكلّ معنى اسم من ذلك الأصل، وخولف بينها في حركة البنية.

    ج ١ ص ٢٦٥
  2. والنّار والنّور من أصل واحد، كما قالوا: الميل والميل، وهما جميعا من مال.

  3. فجعلوا الميل- بفتح الباء- فيما كان خلقة فقالوا: في عنقه ميل، وفي الشجرة ميل.

  4. وجعلوا الميل- بسكون الياء- فيما كان فعلا فقالوا: مال عن الحق ميلا، وفيه ميل عليّ، أي تحامل.

    وقالوا: اللّسن واللّسن واللّسن، وهذا كله من اللسان، فاللّسن: جودة اللّسان.

  5. واللّسن: العذل واللوم. ويقال: لسنت فلانا لسنا: أي عذلته، وأخذته بلساني.

  6. واللّسن: اللّغة. يقال: لكلّ قوم لسن.

    وقالوا: حمل الشجرة- بفتح الحاء- وحمل المرأة- بفتح الحاء- وقالوا لما كان على الظهر: حمل، والأصل واحد.

  7. في أشباه لهذا كثيرة. وقد ذكرنا منها طرفا في صدر الكتاب.

  8. وأما الرّوح: فروح الأجسام الذي يقبضه الله عند الممات.

  9. والرّوح: جبريل عليه السلام. قال الله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤] ، يعني جبريل. وقال: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: ٢٥٣] ، أي بجبريل.

  10. والرّوح- فيما ذكر المفسرون-: ملك عظيم من ملائكة الله يقوم وحده فيكون صفا وتقوم الملائكة صفّا قال: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [النبأ: ٣٨] ، وقال عز وجل: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء: ٨٥] .

  11. ويقال للملائكة: الرّوحانيّون، لأنهم أرواح، نسبوا إلى الرّوح- بالألف والنون- لأنها نسبة الخلقة، كما يقال: رقبانيّ وشعرانيّ.

  12. والرّوح: النّفخ، سمّي روحا لأنه ريح تخرج عن الرّوح. قال ذو الرّمة وذكر نارا قدحها «١» :

    فلمّا بدت كفّنتها وهي طفلة ... بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا

    ج ١ ص ٢٦٦وقلت له: ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا

    وظاهر لها من يابس الشّحت واستعن ... عليها الصّبا واجعل يديك لها سترا

    قوله: وأحيها بروحك، أي أحيها بنفخك.

  13. والمسيح: روح الله، لأنه نفخة جبريل في درع مريم. ونسب الرّوح إلى الله لأنه بأمره كان. يقول الله: فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [الأنبياء: ٩١] ، يعني نفخة جبريل.

  14. وقد يجوز أن يكون سمّي روح الله لأنه بكلمته كان، قال الله تعالى: كن، فكان.

  15. وكلام الله: روح، لأنه حياة من الجهل وموت الكفر، قال: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ [غافر: ١٥] ، وقال: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [الشورى: ٥٢] .

  16. ورحمة الله: روح. قال الله تعالى: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [المجادلة: ٢٢] ، أي برحمة، كذلك قال المفسرون.

  17. ومن قرأ: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ [الواقعة-: ٨٩] بضم الراء، أراد فرحمة ورزق. والريحان:

    الرزق. قال النّمر بن تولب «١» :

    سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر

    فجمع بين الرّزق والرحمة، كما قال الله تعالى: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ، وهذا شاهد لتفسير المفسرين.

    قال أبو عبيدة فَرَوْحٌ، أراد: حياة وبقاء لا موت فيه.

  18. ومن قرأ: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ بالفتح، أراد: الرّاحة وطيب النّسيم.

  19. وقد تكون الرّوح: الرحمة، قال الله تعالى: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [يوسف:

    ٨٧] ، أي من رحمته. سمّاها روحا لأنّ الرّوح والرّاحة يكونان بها.