لات

فقرتان، ج ١ ص ٢٨٢

  1. لات. قال سيبوية: (لات) مشبّهة (بليس) في بعض المواضع، ولم تمكّن تمكّنها، ولم يستعملوها إلا مضمرا فيها، لأنها ليست كليس في المخاطبة والإخبار، عن غائب، ألا ترى أنك تقول: ليست وليسوا، وعبد الله ليس ذاهبا، فتبني عليها، و (لات) لا يكون فيها ذاك، قال الله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: ٣] ، أي ليس حين مهرب.

    ج ١ ص ٢٨٣قال: وبعضهم يقول: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ. فيرفع، لأنها عنده بمنزلة: (ليس) وهي قليلة، والنصب بها لوجه. وقد خفض بها، قال أبو زبيد الطّائي «١» :

    طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء

    وقال آخر «٢» :

    فلمّا علمت أنّني قد قتلته ... ندمت عليه لات ساعة مندم

    وإنما تكون (لات) مع الأحيان وتعمل فيها. فإذا جاوزتها فليس لها عمل.

    وقال بعض البغداديين: (التاء) تزاد في أول (حين) ، وفي أوّل (أوان) ، وفي أول (الآن) ، وإنّما هي (لا) ثم تبتدئ فتقول: تحين وتلان. والدليل على هذا أنهم يقولون:

    تحين من غير أن يتقدمها (لا) . واحتج بقول الشاعر «٣» :

    العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطمعون زمان ما من مطعم

    ج ١ ص ٢٨٤وبقول الآخر «١» :

    وصلينا كما زعمت تلانا

    وجرّ العرب بها يفسد عليه هذا المذهب، لأنهم إذا جرّوا ما بعدها جعلوها كالمضاف للزّيادة، وإنما هي (لا) زيدت عليها (الهاء) كما قالوا: ثمّ وثمّة.

    وقال ابن الأعرابي «٢» في قوله الشاعر:

    العاطفون تحين ما من عاطف إنما هو (العاطفونه) بالهاء، ثم تبتدئ فتقول: حين ما من عاطف فإذا وصلته صارت الهاء تاء. وكذلك قوله: «وصلينا كما زعمته» ثم تبتدئ فتقول: لاتا، فإذا وصلته صارت الهاء تاء، وذهبت همزة الآن.

    قال: وسمعت الكلابيّ «٣» ينهى رجلا عن عمل، فقال: حسبك تلان أراد: حسبكه الآن، فلما وصل صارت الهاء تاء.

    ج ١ ص ٢٨٢
  2. وسنبيّن: كيف الوقوف عليها وعلى أمثالها من التاءات الزوائد، في كتاب «القراءات» إن شاء الله تعالى.