«الباء» مكان «اللام»

٧١ فقرة، ج ١ ص ٣٠٢

الصفحة ١ من ٢

  1. قال الله تعالى: ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [الدخان: ٣٩] أي للحق.

    ج ١ ص ٣٠٢
  2. وجدت في آخر كتاب المشكل تفسير بعض ما فيه من الأحاديث والأمثال فألحقته به «١» .

    ج ١ ص ٣٠٣
  3. ١-

    قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «النّاس كإبل مائة ليس فيها راحلة» «٢» .

  4. الإبل المائة: هي الرّاعية، وإنما يجتمع منها في المرعى الواحد مائة، فتقام المائة مقام القطيع. يقال: لفلان إبل مائة. وهي أيضا هنيدة «٣» . وإذا كان الإبل مائة ليست فيها راحلة تشابهت في المناظر، لأن الراحلة تتميز منها بالتمام وحسن المنظر.

  5. فأراد: أنهم سواء في الأحكام وفي القصاص، ليس لشريف فضل على غيره.

  6. وهذا مثل

    قوله عليه السلام: النّاس سواء كأسنان المشط «٤» .

  7. والعرب تقول في هذا المعنى: هم سواء كأسنان الحمار.

  8. ٢-

    وقوله: إنّ ممّا ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا أو يلمّ «٥» .

  9. فالحبط: أن تأكل الناقة في المرعي فتكثر حتى تنتفخ بطنها. ولذلك قيل لقوم من العرب: الحبطات، لأن أباهم كان أكل صمغا حتى حبط بطنه فسمى: الحبط. وهو الحارث بن تميم.

  10. وقوله: أو يلمّ، يعني يقارب أن يقتل.

  11. وإنما نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن الاستكثار من الدنيا ومن غضارتها وحسنها إذا كان في ذلك ما يهلك. فضرب استكثار البهيمة من العشب في الربيع حتى يقلتها حبطا مثلا لذلك.

  12. ٣-

    وقوله للضّحّاك بن سفيان: إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا «٦» .

  13. يراد: أقم ولا تحدث شيئا كأنك ظبي قد استقر في الكناس.

  14. ٤-

    وقوله: الكاسيات العاريات لا يدخلن الجنّة «١» .

    ج ١ ص ٣٠٤
  15. يعني النساء اللّواتي يلبسن رقاق الثّياب، فهنّ كاسيات إذا لبسن، عاريات إذا كن لا يسترهنّ.

  16. ٥-

    وقوله في كتاب صلح: وإنّ بيننا وبينهم عيبة مكفوفة «٢» .

  17. يريد: صدرا نقيّا من الغلّ والعداوة، منطويا على الوفاء. والعرب تسمي الصّدور: العياب. قال الشاعر «٣» :

    وكادت عياب الودّ منّا ومنكم ... وإن قيل أبناء العمومة تصفر

    تصفر: تخلو من المحبة.

  18. والمكفوفة: المشرجة: يقال: أشرج صدره على كذا، أي طوى. قال الشّمّاخ «٤» :

    وكادت غداة البين ينطق طرفها ... بما تحت مكنون من الصّدر مشرج

    ٦-

    وقوله صلّى الله عليه وسلم: «أجد نفس ربّكم من قبل اليمن» «٥» .

  19. يريد: أجد الفرج يأتيني من قبل اليمن- فأتاه الله من جهة الأنصار.

  20. وكذلك

    قوله: لا تسبّوا الرّيح فإنها من نفس الرحمن «٦» .

  21. يريد: أن الله ينفّس بها، ويفرّج بها. وقد فرّج الله بها عنه ليلة الأحزاب، قال الله جل اسمه: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها [الأحزاب: ٩] .

    وقال: اللهم نفّس عني الكرب، ونفّس عني الأذى. كما قال: فرّج عني.

  22. ومما يزيد ذلك وضوحا تقول عمر رضي الله عنه: الريح من روح الله فلا تسبّوها «١» .

    ج ١ ص ٣٠٥
  23. ٧- وقول أبي بكر رضي الله عنه: نحن حفنة من حفنات الله «٢» .

  24. يريد: نحن وإن كنا كثيرا في العدد قليل عند الله، كالحفنة، والحفنة: ما حفنه الرجل بيده فألقاه. يقال: حفن له من المال، إذا أعطاه بكفّه.

  25. ٨- وقول عمر رضي الله عنه للعريف الذي أتاه بالمنبوذ: عسى الغوير أبؤسا «٣» .

    فقال بعضهم: هو تصغير غار. وهو مثل للعرب. ويقال: إن أول من قاله بيهس الذي يلقب بالنّعامة في حمقه، وكان قد وجد قاتلي إخوته في غار فهجم عليهم في ذلك الغار فقتلهم، فهو أحد من طلب بثأر فلحقه. وإنما عسى أن يكون الغوير أضمر لنا وأخفى أبؤسا، وهو جمع بائس. ويقال: الغوير: ماء.

  26. ٩-

    وقول عليّ كرم الله وجه: من يطل هن أبيه ينتطق به «٤» .

  27. يريد: من كثر إخوته عزّ بهم فامتنع. وضرب النّطاق مثلا لذلك، لأنه يشدّ الظهر. ومثله قول الشاعر «٥» :

    فلو شاء ربي كان أير أبيكم ... طويلا كأير الحارث بن سدوس

    والحارث بن سدوس من شيبان، وكان له أحد وعشرون ذكرا.

  28. ١٠- وقول عمر رضي الله عنه: أيّما رجل بايع عن غير مشاورة، فلا يؤمّر واحد منهما تغرّة أن يقتلا «٦» .

  29. يريد: إذا بايع الرجل رجلا عن غير مشاورة الناس، يعني مبايعة الإمرة، فلا يؤمّر واحد منهما، لا المبايع ولا المبايع حتى يكون ذلك عن اجتماع ملإ من الناس، لأنه لا يؤمن أن يقتلا جميعا.

    ج ١ ص ٣٠٦
  30. وتغرّة هاهنا: مصدر غررت به تغرّة وتغريرا، مثل عللّته تعلّة وتعليلا. وهذا قول أبي عبيدة.

  31. ١١- والعرب تقول: حور في محارة «١» .

  32. والحور، النّقصان. والمحارة: المنقصة، وهذا كما يقول الناس: هذا نقصان في نقصان، وخسران في خسران.

  33. ١٢- وقولهم: جري المذكّيات غلاب «٢» .

  34. فالمذكّيات: الخيل المسانّ. والغلاء: أن تتغالى في الجري، أي كأنها تتبارى في ذلك، وليست كالصغيرة التي لا تتغالى. وقد يروى: «غلاب» مكان «غلاء» .

  35. ١٣- وقوله: عيل ما هو عائله «٣» ، مثل.

  36. ومعنى عيل: أي أثقل. يقال: عالني الشيء أي أثقلني. كأنه قال: أثقل ما هو مثله. كأنه يدعى له ويدعى على الذي أثقله.

    قال ابن مقبل يصف فرسا «٤» :

    خدى مثل خدي الفالجيّ ينوشني ... بخبط يديه عيل ما هو عائله

    ١٤- وقولهم: وإنّه لشرّاب بأنقع «٥» .

  37. قاله الحجّاج لأهل العراق: إنكم يا أهل العراق شاربون بأنقع.

  38. وأصله في الطير، وذلك أن الطائر إذا كان حذرا منكرا لم يرد المياه التي يردها الناس-: لأن الأشراك تنصب عندها. - وورد النّقاع، والمناقع التي في الفلوات.

  39. ١٥- وقولهم: عاط بغير أنواط «٦» .

  40. العاطي: المتناول. ويقال عطوت: إذا تناولت، أعطو. ومنه قول الشاعر في صفة الظبية «١» :

    وتعطو بظلفيها إذا الغصن طالها

    والأنواط: المعاليق، واحد نوط. أراد أن هذا يصعب عليه ما يرومه كمن تناول بغير معلاق.

    ج ١ ص ٣٠٧