باب الحدود وما نسخ منها
٢٢ فقرة، ج ٢ ص ١٣٢
- ج ٢ ص ١٣٢
٢٣٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله عز وجل: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (٢) قال: وقال في المطلقات: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. قال: هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد، فنسختها هذه الآية: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ (٣) قال: فالسبيل الذي جعله الله عز وجل لهن الجلد والرجم، فإذا جاءت اليوم بفاحشة مبينة فإنها تخرج وترجم بالحجارة (٤) .
-
٢٣٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية في قوله: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما (٥) قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير والضرب بالنعال، قال:
ثم أنزل الله عز وجل: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
ج ٢ ص ١٣٣قال: وإن كانا محصنين رجما بسنة رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- قال: فهو سبيلهما الذي جعل الله عز وجل لهما- يعني قوله: يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١) .
-
٢٤٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٢) عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن حطّان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله- صلّى الله عليه- خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر والثيب بالثيب البكر يجلد وينفى والثيب يجلد ويرجم (٣) .
-
٢٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن ميمون المرائي عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت قال:
كان رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه الوحى عرفنا ذلك فيه وغمّض عينيه وتربّد (٥) وجهه قال: فنزل عليه فسكتنا، فلما سرّي عنه قال: خذوهن اقبلوهن
ج ٢ ص ١٣٤قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ثم نفي عام والثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم (١) .
قال أبو عبيد: فهذا ما نسخ من حدود المسلمين فى الزنا، وأما ما نسخ من حدود أهل الذمة:
٢٤٢ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا مغيرة (٢) عن إبراهيم والشعبى فى قوله عز وجل: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٣) قالا: فإذا ارتفع أهل الكتاب إلى حكام المسلمين، فإن شاء الحاكم حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فإن حكم بينهم حكم بما في كتاب الله عز وجل (٤) .
-
٢٤٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله عز
ج ٢ ص ١٣٥وجل: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال: نسخها قوله عز وجل: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (١) (٢) .
-
٢٤٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا منصور (٣) عن الحكم (٤) عن مجاهد في قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: نسخت ما قبلها فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٥) .
-
٢٤٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن السدّي (٦) عن عكرمة: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال:
نسختها وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (٧) .
-
٢٤٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
ج ٢ ص ١٣٦أخبرنا العوام بن حوشب (١) عن إبراهيم التيمي (٢) في قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: بالرجم (٣) .
-
٢٤٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن سفيان بن حسين عن الحكم (٥) عن مجاهد قال: لم ينسخ من المائدة إلا آيتين قوله عز وجل: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ نسخها قوله عز وجل: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: وقوله: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ (٦) نسخها قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (٧) .
- ج ٢ ص ١٣٧
٢٤٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن بيان (١) عن الشعبي قال: لم ينسخ من المائدة إلا قوله عز وجل:
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ (٢) .
-
٢٤٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن يوسف (٣) عن ابن عون (٤) قال: سألت الحسن هل نسخ من المائدة شيء؟
-
فقال لا (٥) .
-
٢٥٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل (٦) عن أبي إسحاق (٧) عن أبي ميسرة (٨) قال: في المائدة ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ (٩) .
ج ٢ ص ١٣٨قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في نسخ حدود الزنا، وأما حدود القصاص ٢٥١ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا داود بن أبى هند (١) عن الشعبي في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ (٢) قال: كان بين حيين من أحياء العرب قتال وكان لأحد الحيين تفضل على الأخرى، فقالوا: نقتل بالعبد منا الحر منكم وبالمرأة منا الرجل فنزلت هذه الآية فأمرهم رسول الله- صلّى الله عليه- أن يتباءوا (٣) قال: هكذا قال هشيم، وهي في العربية: يتباووا (٤) مثالها يتباءوا (٥) .
-
٢٥٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ قال: كانوا
ج ٢ ص ١٣٩لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة، بالمرأة، فأنزل الله عز وجل: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (١) قال: فجعل الأحرار فى القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس (٢) متساوين فيما بينهم في العمد في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم (٣) .
قال أبو عبيد: يذهب ابن عباس فيما نرى إلى أن الآية التي في المائدة النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ليست بناسخة للتي في البقرة: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ولا هي خلافها، ولكنهما جميعا محكمتان إلا أنه رأى أن التي في المائدة كالمفسرة للتي في البقرة فتأول أن قوله: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إنما هو على أن أنفس الأحرار متساوية فيما بينهم دون العبيد وأنهم يتكافئون دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا، وأن أنفس المماليك متساوية فيما بينهم دون الأحرار تتكافأ دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا، وأنه لا قصاص للمماليك على الأحرار في شيء من ذلك من نفس ولا ما دونها لقوله عز وجل: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وهذا قول مالك بن أنس وأهل الحجاز لا يرون أن يقتص من الحر للمملوك في نفس ولا غيرها، وأما أهل العراق فيرون أن من رأى منهم أن آية الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ منسوخة نسختها النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فى قوله، فيجعلون بين الأحرار والعبيد القصاص فى النفس خاصة ولا يرون فيما دون ذلك بينهم قصاص.
ج ٢ ص ١٤٠قال أبو عبيد: والقول الذي نختاره في هذا ما قال أهل المدينة من جهتين أحدهما: تأويل القرآن الذي فسره ابن عباس، والأخرى أنه قول يوافق بعضه بعضا ولا يختلف، وأما القول الآخر فليس بمتفق من التنزيل إنما هو على نسق واحد: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ فأخذ هؤلاء بأول الآية (١) وهو قوله: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وتركوا ما وراء ذلك، وليس لأحد أن يفرق بين ما جمع الله عز وجل فيأخذ ببعضه دون بعض إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة، فهذا ما نسخ من حدود القرآن وأما ما نسخ من حدود السنة:
٢٥٣ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب وحميد (٢) قالا: حدثنا أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة (٣) قدموا على النبي- صلّى الله عليه- المدينة فاجتووها (٤) فقال لهم رسول الله- صلّى الله عليه- إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحّوا ومالوا على الرعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام واستاقوا ذود (٥) رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- فبلغ ذلك رسول الله- صلّى الله عليه- فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم (٦) وتركوا بالحرة حتى ماتوا (٧) .
- ج ٢ ص ١٤١
٢٥٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد (١) عن أنس عن النبي- صلّى الله عليه وسلم- مثل ذلك.
-
٢٥٥ - أخبرنا علي قال حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مالك بن إسماعيل عن زهير بن معاوية عن سماك بن حرب بن معاوية بن قرّة عن أنس عن النبي- صلّى الله عليه- مثل ذلك إلا أنه قال: وسمرّ أعينهم، قال: والمحفوظ عندنا اللام (٢) .
قال أبو عبيد: وقد ذكرت العلماء أن هذا قد نسخ وأنه كان في أول الإسلام.
-
٢٥٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن همام (٣) عن قتادة عن ابن سيرين قال: كان أمر العرنيين قبل أن تنزل الحدود (٤) .
-
٢٥٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم (٦) أنه سمع سعيد بن جبير يحدّث بهذا الحديث إلا أنه جعلهم من بني سليم، قال: ثم نزلت: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
ج ٢ ص ١٤٢مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (١) .
-
٢٥٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ
الآية. قال: من شهر السلاح وأخاف السبيل ثم ظفر به وقدر عليه فإمام المسلمين فيه بالخيار إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، قال: ثم قال: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قال: أن يغرّبوا (٢) حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب أو قال: إلى دار الشرك (٣) .
-
٢٥٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا ليث عن مجاهد وعطاء (٤) وعبيدة (٥) عن إبراهيم، وأبو حرّة (٦) عن الحسن وجويبر عن الضحاك (٧) قالوا: الإمام مخيّر في المحارب إن شاء قتل وإن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء نفى، أيّ ذلك شاء فعل (٨) .
- ج ٢ ص ١٤٣
٢٦٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (١) عن حجاج (٢) عن عطية العوفي (٣) عن ابن عباس قال: إذا خرج الرجل محاربا فأخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، وإن أخذ المال وقتل قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل وإن هو لم يأخذ المال ولم يقتل نفي (٤) .
-
٢٦١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٥) عن عمران بن حدير (٦) عن أبي مجلز (٧) مثل قول ابن عباس هذا (٨) .