فصل الجيم واللام
٢٩ فقرة، ج ١ ص ٣٣٠
- ج ل:
-
الجلالة: عظم القدر. والجلال -دون هاءٍ- التناهي في ذلك، وخص بوصف الله تعالى فقيل: ذو الجلال والإكرام، ولم يستعمل في غيره. وفي الحديث: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" وقوله: {تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: ٨٧] ، وصف به الاسم تارة والرب أخرى، وبالاعتبارين قرئ "ذو" بالواو و "ذي" بالياء، ولم يقرأ في قوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال} [الرحمن: ٢٧] إلا بالواو كما بيناه في غير هذا الكتاب.
-
والجليل: العظيم القدر، ووصف الله تعالى بذلك إما لأنه خلق الأشياء الجليلة
ج ١ ص ٣٣١المستدل بها على عظمه، وإما لأنه يجل أن يدرك بالحواس، وإما لأنه يجل عن أن يحاط به.
-
وموضوعه لغة: الجسم الغليط العظيم، ولذلك قوبل به الدقيق، وجعل الجليل عبارة عن البعير لعظمه، والدقيق عبارةً عن الشاة بالنسبة إليه في قولهم: ماله دقيق ولا جليل. وما أجلني ولا أدقني: أي ما أعطاني بعيرًا ولا شاة. وكما قوبل الجليل بالدقيق قوبل العظيم بالصغير، ثم أطلق الجليل والدقيقٍ على كل كبيرٍ وصغيرٍ.
-
والجلل: الشيء العظيم، وقد يستعمل في الحقير من باب العكس، ومنه: كل مصيبةٍ دونك جلل.
-
وجللت الشيء: أخذت جله أي معظمه. وتجللت البعير: تناولته. والجل: ما يعطى به معظم الشيء. ومنه جل الدابة.
-
والمجلة: ما يغطى به المصحف، ثم سمي المصحف نفسه مجلةً.
-
والجلالة: التي تأكل جل ما تلقاه من العذرة وغيرها؛ سميت بذلك لأنها تأكل جل ما تلقاه. وسحاب مجلل أي يجلل الأرض بالماء والنبات. والجلجلة: حكاية الصوت، وليس من هذا في شيء.
- ج ل ب:
-
قوله تعالى: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: ٦٤ ي أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من جندك ومكايدك. وأجلب عليه: توعده بالشر، وجمع عليه الجيش. وأصل الجلب: سوق الشيء. يقال: جلبت المتاع جلبًا. قال الشاعر: [من الطويل] .
-
٢٨٨ - وقد يجلب الشيء البعيد الجوالب
ج ١ ص ٣٣٢وأجلب عليه: صاح عليه بقهرٍ. ومنه {وأجلب عليهم بخيلك} . والجلب: المنهي عنه في قوله: "ولا جلب ولا جنب" .
قال أبو عبيدٍ: الجلب يكون في شيئين أحدهما: أن يجلب الرجل على فرسه في السباق أي يصيح عليه ليزجره، فيزيد جريه ويسبق غيره، فنهي عنه لما في ذلك من الخديعة. الثاني: أن يأتي المصدق إلى القوم فيجد مواشيهم على المياه والمرعى فيرسل في إثرها فتجيء ويجلبها أهلها ليعدها. فنهي عن ذلك، وأمر بأن يعدها في مياهها ومراعيها.
-
والجلبة: جلدة تعلو الجرح، وتلبس القتب. ويقال: جلب الجرح أي أجلبه وأجلبت القتب: ألبسته الجلد. قال النابغة الجعدي: [من الرجز] .
٢٨٩ - عافاك ربي من قروحٍ جلب ... بعد نتوض الجلد والتقوب
والجلبة: سحابة رقيقة، تشبيها بالجلبة.
-
وقوله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: ٥٩] ؛ الجلابيب: جمع جلبابٍ وهو القميص والإزار والبرد أو الخمار ونحوها.
-
والجلبة: الصياح، والجلبان بضمتين مع تخفيف الباء وتشديدها هو شبه الجراب يجعل فيه السيف بقرابه. ربما جعل الرجل فيها سوطه أيضًا. ولجفائه وغلظه سميت المرأة الغليظة جلبابة.
-
وفي الحديث: "كان إذا اغتسل دعا بشيءٍ مثل الجلاب" قال الأزهري: هو فارسي معرب. وجعله الهروي تصحيفًا، وإنما هو الحلاب بالحاء المهملة، وهو المحلب
ج ١ ص ٣٣٣الذي يحلب فيه واستدل بأن في رواية أخرى: "دعا بإناءٍ مثل الحلاب" أي المحلب.
- ج ل ت:
-
قوله تعالى: {وقتل داود جالوت} [البقرة: ٢٥١] . في جالوت قولان أظهرهما أنه أعجمي لا اشتقاق له، فلذلك منع من الصرف للعلمية والعجمة. وهو اسم ملكٍ جبارٍ، وقصته مشهورة مع داود عليه السلام. والثاني أنه مشتق من: جال ووزنه فعلوت كرهبوت، والأصل جولوت؛ فقلبت الواو ألفًا، وهذا ليس بشيءٍ ما بيناه في غير هذا الكتاب.
- ج ل د:
-
الجلد: قشر بدن الحيوان وجمعه جلود. قال تعالى: {كلما نضجت جلودهم} [النساء: ٥٦] هذه عبارة عن ظواهر الأبدان. وقد يكنى بها عن الأيدي والألسن والأرجل في قوله: {تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} [النور: ٢٤] . وقيل: هي كناية عن الفروج. وقوله: {فاجلدوهم} [النور: ٤] يجوز أن يكون أصيبوا جلدهم بالضرب. يقال: جلدته أي أصبت جلده، نحو: ظهرته وبطنته: أصبت ظهره وبطنه. وقيل: اضربوهم بالجلد، نحو عصاه أي ضربه بالعصا. والجلادة: القوة. يقال: جلد يجلد فهو جلد وجليد، وأصله اكتساب الجلد قوة. وأرض جلدة وجلد: صلبة، تشبيهًا بذلك، ومنه قول النابغة: [من البسيط] .
-
٢٩٠ - والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
ج ١ ص ٣٣٤وناقة جلدة كذلك. وجلدت البعير: أزلت جلده. والجلد: الجلد المنزوع عن البعير. والمجلود مصدر. ومنه: ما له معقول ولا مجلود، أي لا عقل ولا جلد. وفرس مجلود: لا يفزع من الضرب. وفي الحديث: "على أجالدهم" والأجالد جمع أجلادٍ، وأجلاد جمع جلد وهو الجسم، والتجاليد مثله. يقال: هو عظيم الأجلاد والأجالد والتجاليد. وما أشبه أجلاده بأجلاد أبيه! أي شخصه بشخص أبيه قال الأعشى: [من الوافر]
٢٩١ - وبيداء تحسب آرامها ... رجال إيادٍ بأجلادها
والجليد: السقيط، تشبيهًا بالجلد في الصلابة. وروى الربيع عن الشافعي: كان مجالد يجلد أي يكذب؛ وقال أبو زيدٍ: فلان يجلد بكل خيرٍ، أي يظن به.
- ج ل س:
-
قوله تعالى: {إذا قيل لكمن تفسحوا في المجالس} . [المجادلة: ١١] .
-
المجلس: موضع الجلوس. والجلوس: القعود. وقيل: القعود ما كان عن نومٍ، والجلوس ما كان عن قيامٍ. قيل: وأصل الجلس: الغليظ من الأرض، وقيل: المرتفع. وسمي النخل جلسًا لذلك.
-
وفي الحديث: "غوريها وجلسيها" . وجلس أصله أن يقصد بمقعده جلسًا من الأرض. ثم جعل الجلوس لكل قعودٍ. والمجلس لكل موضعٍ يقعد فيه الإنسان. قال مهلهل يرثي كليبًا أخاه: [من الكامل] .
٢٩٢ - نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستب بعدك يا كليب المجلس
ج ١ ص ٣٣٥ويقال: جلس يجلس جلسًا أي أتى نجدًا. وجلس يجلس جلوسًا أي قعد فهو جالس. فوقع الفرق بينهما في المصدر.
- ج ل و:
-
الجلاء: الصقال. جلوت السيف أجلوه: أزلت صدأه. وأصله الكشف والإظهار والجلاء، بالفتح، الإبراز والإخراج عن المنازل. يقال: جلوت القوم أجلوهم جلاء فجلوا أي أخرجتهم فخرجوا. ومنه قوله تعالى: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: ٣] أي الطرد والإخراج. ويقال: أجليتهم إجلاء. ومن الأول قوله: [من الطويل]
٢٩٣ - فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثبابٍ عليها ذلها واكتئابها
وجلا لي الخبر أي ظهر فهذا لازم، وخبر جلي، وقياس جلي، ولم يسمع جالٍ.
-
ويقال: جلا عن وطنه وأجلى وتجلى بمعنى. وقوله: {فلما تجلى ربه} [الأعراف: ١٤٣] أي ظهر أمره. وقوله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف: ١٨٧] أي لا يكشف أمر القيامة إلا بالله. وقوله: {والنهار إذا تجلى} [الليل: ٢] أي انكشف، وقوله: {والنهار إذا جلاها} [الشمس: ٣] أي جلى الشمس لأنها تبين إذا انبسط النهار.
-
وقيل: جلا الظلمة: أظهرها لدلالة الفحوى كقوله: {كل من عليها فانٍ} [الرحمن: ٢٦] ، {حتى توارت بالحجاب} [ص: ٣٢] . وابن جلا: كناية عن النهار، ومنه قول سحيمٍ: [من الوافر] .
٢٩٤ - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
فجلا عند سيبويه فعل ماضٍ والأصل: أنا ابن رجلٍ جلا أي كشف الأمور.
ج ١ ص ٣٣٦وقال غيره: تقديره: أنا ابن الذي جلا. وقيل: جلا لا ضمير فيه، ومن حقه على هذا أن ينون. وفي البيت بحث حققناه في باب ما لا ينصرف في موضعٍ غير هذا.
-
رجل أجلى أي حسر الشعر عن بعض رأسه. والتجلي قد يكون بالذات نحو {والنهار إذا تجلى} ، وقد يكون بالأمر، ومنه: {فلما تجلى ربه للجبل} . وقال القلاخ: [من الرجز] .
٢٩٥ - أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أخو خناثير أقود الجملا