فصل الحاء والياء

٥٠ فقرة، ج ١ ص ٤٧٢

الصفحة ١ من ٢

  1. ح ي ث:
  2. حيث: ظرف مكان لا ينصرف غالبًا، وقد أعرب مفعولًا به في قوله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: ١٢٤] ويجر بمن كقوله: {من حيث أمركم الله} [البقرة: ٢٢٢] وفيها لغات؛ تثليث الثاء مع الياء والواو، ويقال: والألف: هو لازم الإضافة إلى الجملة الاسمية والفعلية، وإضافته للمفرد نادر في قولهم: [من الرجز] .

  3. ٤٠٥ - أما ترى حيث سهيلٍ طالعًا

    أو في ضرورةٍ، كقوله: [من الطويل] .

  4. ٤٠٦ - حيث لي العمائم

    ج ١ ص ٤٧٣ولوجوب إضافتها للجملة كان فتح أن بعدها خطأ. وزعم بعضهم أنها للتعليل كما يكون له من ظروف الزمان إذ. وزعم الأخفش أنها تكون زمانًا، وأنشد: [من المديد] .

    ٤٠٧ - للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه

    وقد أشبعنا الكلام عليها في غير هذا.

  5. ح ي د:
  6. قوله تعالى: {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: ١٩] أي تميل: حاد عنه يحيد حيدًا وحيدًا. قال: [من الرجز] .

    ٤٠٨ - قلت وفيها حيدة وذعر ... عوذ بربي منكم وحجرًا

    فالحيد: العدول عن الشيء والنفرة منه.

  7. ح ي ر:
  8. قوله تعالى: {حيران} [الأنعام: ٧١] : الحائر. والحيران: الذي لا يهتدي لأمره، وهو المتردد الفكر، المتشعب الرأي، يقال منه: حار يحار فهو حائر وحيران.

  9. والحائر: الموضع الذي يتحير فيه الماء، وهو أن يمتلئ حتى يرى في ذاته حيرة. قال الهروي: وبه سمي الماء الذي لا منفذ له حائرًا، والجمع حوران. قلت: وفاعل وفعلان غريب جدًا، والظاهر أن الحائر مكان الماء لا نفس الماء كقوله: [من الرمل] .

    ٤٠٩ - صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل

    وقال في حديث ابن عمر: "الرجل يطرق الفحل فيذهب حيري الدهر. فقال له رجل: ما حيري الدهر؟ قال: لا يحسب" . وحيري بتشديد الياء وتخفيفها، وحير

    ج ١ ص ٤٧٤بحذفها. وحاري الدهر: أبد الدهر. وأراد بقوله: "لا يحسب" لا يعرف حسابه لكثرته ودوامه على وجه الدهر.

  10. ح ي ص:
  11. قوله تعالى: {ما لنا من محيص} [إبراهيم:٢١] المحيص: المهرب والمعدل. يقال: حاص عن الحق أي مال عنه إلى شدة ومكروه، وأصله من قولهم: وقع في حيص بيص. وحيص بيص أي شدةٍ شديدةٍ. وتركت البلاد حيص بيص: أي منقلبة ظهرًا لبطنٍ، كناية عن اختلاف أهلها. وفي حديث أبي جبيرٍ: "وجعلتم الأرض عليه حيص بيص" أي ضيقة.

  12. "وحاص المسلمون حيصة" ، ومنه في حديث قيصر: "فحاصروا حيصة الحمر" أي جالوا جولة. يقال: حاص يحيص حيصًا ومحيصًا أي عدل عن ذلك وحاد عنه. وجاض- بالجيم والضاد المعجمة- بمعناه. وينشد للحماسي: [من الطويل] .

    ٤١٠ - ولم ندركم جضنا من الموت جيضة ... كم العمر باقٍ والمدى متطاول.

  13. يروى بالوجهين.

  14. وأما الحوص: فهو خياطة الجلد، ومنه حصيت عين الصقر. والأحوص شاعر معروف، وليس هذا من هذه المادة، ولا المعنى في شيءٍ، وإن كان الراغب ذكره هنا.

  15. ح ي ض:
  16. قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: ٢٢٢] اختلف الناس في المحيض؛ هل هو اسم للدم أو لمكانه أو لزمانه أو لحدوثه، وهل مقيس أو شاذ؟ ومن جعله قياسًا استشهد بقول الآخر: [من الرجز] .

    ٤١١ - إليك أشكو شدة المعيش ... ومر أعوامٍ نتفن ريشي.

  17. ولابد من حذف مضافٍ أو أكثر على حسب المعنى أي عن حكم المحيض أو عن قربان موضع المحيض.

  18. ويقال: حاضت تحيض حيضًا ومحيضًا ومحاضة، وقد أتقنا هذه المادة وتصريفها ومعناها وحكمها- بحمد الله- في كتبنا المشار إليها. وبعضهم يخلط مادة الحوض بهذه لتقاربها لفظًا ومعنى لما فيهما من معنى الاجتماع.

  19. ح ي ف:
  20. قوله تعالى: {أن يحيف الله عليهم} [النور: ٥٠] الحيف: الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين، ويقال: تحيفت الشيء: أخذته من جميع جوانبه، والمعنى أم يخافون أن يحوف الله عليهم في الحكم.

  21. ح ي ق:
  22. قوله: {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [هود:٨] أي حل ونزل، وأصابهم ما كانوا يستهزئون به مما جاءتهم به رسلهم. {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} .

  23. [فاطر:٤٣] والأصل: يحقق، فأبدل أحد المضعفين حرف علةٍ. قاله الراغب وجعله نظير {فأزلهما} [البقرة: ٣٦] وأزالهما، وهذا ليس بجيد لما سيأتي في {فأزلهما} . وقال ابن عرفة: حاق به الأمر أي لزمه ووجب عليه. وقال الأزهري: الحيق في اللغة: ما يشتمل على الإنسان من مكروهٍ فعله.

    ج ١ ص ٤٧٦
  24. ح ي ن:
  25. قوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: ٢٥] الحين في أصل اللغة لمطلق الزمان قليلًا كان أو كثيرًا، والمراد به هنا على مدلوله الأصلي. قال: هو كالوقت يصلح لجميع الزمان طالت أم قصرت، والمعنى أنه ينتفع بها كل وقتٍ لا ينقطع نفعها البتة. وقيل: الحين: يوم القيامة. وقيل: انقضاء الأجل. وقوله تعالى: {ومتاعًا إلى حين} [النحل: ٨٠] قيل: إلى يوم القيامة، وقيل: إلى انقضاء آجالهم.

  26. وقوله: {ولتعلمن نبأه بعد حينٍ} [ص:٨٨] أي نبأ محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: نبأ القرآن، وقيل: نبأ ما وعدتم به.

  27. والحين: إما يوم القيامة، وإما مطلق الزمان. وقوله: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان:١] قيل: معناه ساعة، وقيل: أربعون سنة؛ والحاصل أن كل من فسر الحين بما ذكرته فإنما هو بحسب خاصة المكان لا أنه موضوع له بخصوصه.

  28. وأحين بمكان كذا: أقام حينًا. وحانيته: أي عاملته حينًا حينًا. وحان حينه: قرب أوانه. وحينت الشيء: جعلت له حينًا، وفي الحديث: "حينوا نوقكم" أي احلبوها في وقتٍ معلومٍ.

  29. ح ي و:
  30. قوله تعالى: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت: ٦٤] الحيوان في الأصل: مقر الحياة، ثم يقال باعتبارين: أحدهما ما له حاسة كالحيوانات الحساسة، والثاني ما له بقاء سرمدي، وهو ما وصفت به الآخرة في قوله: {لهي الحيوان} ، ونبه بحرفي التأكيد بأن الحيوان الحقيقي السرمدي الذي لا يفنى، لا ما يبقى مدة ثم يفنى.

  31. وقيل: الحيوان ما فيه حياة، والموتان ما ليس فيه حياة. وقيل: الحيوان والحياة بمعنى واحدٍ، وهذا التفات إلى أن أصله حييان- بيائين- من حيي يحيا، فأبدلت الأخيرة واوًا، وقد أتقنًا هذا في فير هذا الموضع. وقيل: الحيوان: يقع على كل شيءٍ حي، ومعناه من صار إلى الآخرة أفلح ببقاء الأبد.

  32. وحيوان: عين في الجنة.

  33. ح ي ي:
  34. قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران: ١٨٥] سماها دنيا باعتبار الحياة في الدار الآخرة؛ فإنها عليا لأن هذه تنقطع وتيك لا تنقطع.

  35. والحياة: ضد الموت، فكما يستعمل حقيقةً ومجازًا نحو: مات الإنسان وماتت الأرض. كذلك الحياة، نحو: أحيا الله فلانًا، وأحيا الأرض بعد موتها. ثم الحياة تستعمل على أضرب؛ الأول: للقوة النامية الموجودة في البنات والحيوان، قال تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: ٣٠] ، الثاني: القوة الحساسة، وبه سمي الحيوان حيوانًا، قال تعالى: {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} [فاطر:٢٢] ، {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت: ٢٩] إشارة إلى القوة الحساسة. الثالث: للقوة الفاعلة العاقلة، قال تعالى: {أومن كان ميتًا فأحييناه} [الأنعام: ١٢٢] ، وقال الشاعر: [من الوافر] .

    ج ١ ص ٤٧٨٤١٢ - لقد أسمعت لو ناديت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي.

  36. والرابع: عبارة عن ارتفاع الغم، وإليه أشار من قال: [من الخفيف] .

    ٤١٣ - ليس من مات فاستراح بميتٍ ... إنما الميت ميت الأحياء.

    إنما الميت من يعيش كئيبًا ... كاسفًا باله قليل الرجاء.

    وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [من الوافر]

    ٤١٤ - فلو أنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حي.

    ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعده عن كل شيء.

  37. ومنه قول تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: ١٦٩] أي يتلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء.

  38. والخامس: الأخروية الأبدية، وذلك يتوصل إليها بالحياة التي هي العقل والعلم. وقوله: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: ٢٤] يعني به الحياة الأخروية الدائمة.

  39. السادس: الحياة الموصوف بها الله عز وجل، فإذا قيل: "الله حي" معناه أنه الذي لا يصح عليه الموت، ولا يتصف بذلك أحد سواه.

  40. قوله: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياةٍ} [البقرة: ٩٦] يريد الحياة الفانية، ونكرها إيدانًا بقلتها، أي على أدنى ما تصدق عليه حياة، لقوله: {وإذا لا تمتعون إلا قليلًا} [الأحزاب: ١٦] . يحكى أن بعض الأعراب مر بجدارٍ مائل فتلي عليه: {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذًا لا تمتعون إلا قليلًا} فقال: ذلك القليل

    ج ١ ص ٤٧٩الدنيوية.