فصل الميم والهاء
١٧ فقرة، ج ٤ ص ١١٩
- م هـ د:
-
قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادًا} [النبأ: ٦] المهاد والمهد: المكان الموطأ، من مهدت الأرض، ومهدتها، أي وطأتها، وقرئ في طه: {مهدًا} و {مهادًا} [طه: ٥٣] فالمهاد كالفراش، والمهد الفرش، وزنًا ومعنىً.
- ج ٤ ص ١٢٠
قوله: {ومهدت له تمهيداً} [المدثر: ١٤] أي وطأت له على سبيل المثال الاستدراج لا الإكرام، {إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا} [آل عمران: ١٧٨] . وقد اغتر كثيرٌ من معاصرينا بما من الله عليهم كأنهم صموا عن هذه الآيات.
-
قوله: {كيف نكلم من كان في المهد} [مريم: ٢٩] أي حال طفوليتك، فليس المهد مقصودًا بالظرفية الحقيقية، ولذلك عطف على محله حالًا أخرى، حسبما بيناه في كتبنا الإعرابية. وامتهد السنام: تسوى فصار لحمها كمهادٍ ومهدٍ.
-
قوله: {فلأنفسهم يمهدون} [الروم: ٤٤] أي يوطئون، كنى بذلك عن الاستعداد ليوم اللقاء.
-
{فبئس المهاد} [ص: ٥٦] أي الفراش. وذكره بلفظ المهاد تهكمًا بهم أو على العكس من الكلام كقوله: [من الوافر] .
-
١٥٦٧ - تحية بينهم ضربٌ وجيع.
- م هـ ل:
-
قوله تعالى: {فمهل الكافرين} [الطارق: ١٧] أي أرفق بهم وأخر أمرهم، وهو وعيدٌ كمعنى قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم} [الحجر: ٣] الآية، وقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: ٤٠] والإمهال: الرفق، ومنه المهلة، وهي الانتظار والتأخير.
-
قوله: {بماءٍ كالمهل} [الكهف: ٢٩] قيل: هو ما أذيب من الجواهر المعدنية كالنحاس والرصاص ونحو ذلك. وقيل: هو دردي الزيت. وفي التفسير: يبتلون بعطشٍ فيستغيثون فيؤتون بماءٍ كالمهل، فإذا قربه إلى فيه سقطت فروة وجهه. نسأل الله العظيم الإجارة من نار الجحيم. ودلت الآية الأخرى على أنهم يشربون. وهو قوله تعالى: {يغلي في البطون} [الدخان: ٤٥] فقد حصل في بطون القوم، ويا بئس ما حصل.
- م هـ م:
-
قوله تعالى: {وقالوا مهما تأتنا من آية} [الأعراف: ١٣٢] مهما: اسم شرطٍ يجزم فعلين أولهما شرطٌ والثاني خبرٌ، كأن المعنى ائتنا إن أتينا بآيةٍ من الآيات فما نحن
ج ٤ ص ١٢١لك بمؤمنين. واختلف النحاة هل هي بسيطةٌ أم مركبةٌ، والقائلون بتركيبها اختلفوا، فقال بعضهم: مركبةٌ من مه: اسم فعل، وما الشرطية، فلما ركبنا هجر معنى اسم الفعل. وقال آخرون: مركبةٌ من ما الشرطية مكررةً تأكيدًا، فاستثقل اللفظ، فأبدلت الهاء من ألف ما الأولى. وتحقيقه في غير هذا. وقد تزداد استفهامًا. قال الشاعر: [من السريع] .
١٥٦٨ - مهما لي الليلة مهما ليه ... أودي بنعلي وسرباليه.
- م هـ ن:
-
قوله تعالى: {ألم نخلقكم من ماءٍ مهينٍ} [المرسلات: ٢٠] أي ضعيفٍ حقيرٍ.
-
يشير إلى النطفة التي هي أول خلقه، وإلى ذلك نحا أمير المؤمنين بقوله رضي الله عنه: ((ما لابن آدم والفخر وإنما أول نطفةٌ مذرةٌ، وآخره جيفة قذرةٌ، وهو فيما ذلك يحمل العذرة) ). ونظمه بعضهم فقال: [من السريع] .
١٥٦٩ - ما بال من أوله نطفةٌ ... وجيفةٌ آخره يفخر؟.
أصبح لا يملك تقديم ما ... يرجو ولا يؤخر ما يحذر.
-
وقوله تعالى حكايةً عن فرعون: {أم أنا خيرٌ من هذا الذي هو مهينٌ} [الزخرف: ٥٢] أي ضعيفٌ قليلٌ ذليلٌ، فقواه ربه وكثره وأعزه بتسع آياتٍ إحداها عصًا من العصي صارت حيةً أحد لحييها تحت قصره والآخر على أعلى شرفاته. والمهانة: الذلة والقلة.
-
قوله: {ولا تطع كل حلافٍ مهينٍ} [القلم: ١٠] أي ضعيف الرأي والتمييز، قال الفراء: هو ها هنا الفاجر، وغلب في العرف على الكسلان الكل على الناس، يقال: مهن يمهن مهانةً فهو مهينٌ، وامتهنته: استخدمته. المهنة: الخدمة، وفي حديث سلمان: ((إني أكره أن أجمع على ماهنٍ مهنتين) )، المهنة- بفتح الميم- والفقهاء يكسرونها
ج ٤ ص ١٢٢فيقولون: ما يبدو في المهنة، وقد نص الهروي على أن خفض الميم خطأ، قاله شمر عن أشياخه. يقال: مهنت القوم أمهنهم وأمهنهم، وامتهنوني، أي ابتذلوني.