فصل الهاء واللام
٢٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٥٤
- هـ ل ع:
-
قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعًا} [المعارج:١٩] قيل: مفسرة بما بعده. وعن ثعلبٍ: سألني محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ قلت: قد فسره الله تعالى، ولا يكون أبين من تفسيره؛ وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ماله خير بخل به ومنع. وقيل: هو الفزع والاضطراب الشديد، من قولهم: ناقة هلواع، أي سريعة السير. وقيل: "هلوعًا" ضجورًا لا يصبر على المصائب. وقيل: هو الذي يفزع ويجزع من الشر ويحرص ويشح على المال.
-
وفي الحديث: "من شر ما أعطي العبد شح هالع وجبن خالع" الهلع أشد الجزعٍ. والمعنى شح يحزنه وجبن يخلع قلبه.
-
هـ ل ك،
قوله تعالى: {وجعلنا لمهلكهم موعدًا} [الكهف:٥٩] أي لوقت هلاكهم. وقرئ بكسر اللام وفتحها مع ضم الميم، أي لوقت إهلاكهم. قال بعضهم: الهلاك على أربعة أوجه:
أحدها افتقاد الشيء عنك وهو موجود عند غيرك. ومنه: {هلك عني سلطانيه}
- ج ٤ ص ٢٥٥
[الحاقة:٢٩] .
-
والثاني هلاك الشيء باستحالةٍ وفسادٍ كقوله: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة:٢٠٥] .
-
والثالث الموت، نحو: {إن امرؤ هلك} [النساء:١٧٦] ، و {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية:٢٤] ، {حتى إذا هلك قلتم} [غافر:٣٤] . قال الراغب: لم يذكر الله تعالى الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع. يعني {إن امرؤ هلك} . وفي قوله: {حتى إذا هلك قلتم لن ينبعث الله من بعده رسولا} .
-
الرابع بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسًا، وذلك هو المسمى فناء كقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص:٨٨] .
-
وقد يطلق الهلاك على العذاب والخوف والفقر ونحوها لأنها أسبابه كقوله تعالى: {وكم أهلكنا من قرية} أي عذبناها. وقوله تعالى: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} [الأحقاف:٣٥] أي يعذب عذاب اسئصالٍ، وهو الهلاك الأكبر الذي أشار إليه عليه الصلاة والسلام بقوله: "لا شر كشر بعده النار" . قوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:١٩٥] . قيل: التهلكة ما يؤدي إلى الهلاك. والهلوك: المرأة المتمايلة في مشيها، كأنها تتهالك في مشيها، كما قال الشاعر: [من الطويل]
١٧٤١ - مريضات أوبات التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطعا
وكني عن الفاجرة بالهلوك لتمايلها. والهلك: الهلاك والشيء الهالك أيضًا. ومن الأول قول الشاعر: [من الطويل]
١٧٤٢ - فما كان قيس هلكه هلك واحدٍ ... ولكنع بنيان قومٍ تهدما
ج ٤ ص ٢٥٦والهالكي: الحداد، وأصله من قبيلة هالكٍ، فسمي كل حدادٍ هالكيًا. وفي حديث أبي هريرة: "إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم" يروى برفع الكاف على أنه فعل ذلك هو أكثرهم هلاكًا، وإذا كان كذلك كان أيأسهم لله تعالى.
- هـ ل ل:
-
قوله تعالى: {وما أهل به لغير الله} [البقرة:١٧٣] أي صرح باسمٍ غير الله عند ذبحه كما كانت الجاهلية يفعلون عند ذبح نسائكهم فيقولون: باسم اللات، باسم العزى. والإهلال: رفع الصوت. ومنه استهل الصبي. ومنه: "لا يوزث الصبي حتى يستهل صارخًا" .
-
وأهل بالحج: إذا رفع صوته بالتلبية به قيل: وأصل ذلك من الهلاك، لأنهم إذا رأوه صرخوا برؤيته، ورفعوا أصواتهم بها.
-
قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة} [البقرة:١٨٩] هي جمع هلالٍ، وأفعلة يلزم في فعال وفعال معتلي اللام أو مضعفين، نحو خباءٍ وأخبيةٍ، وزمام وأزمةٍ. وقد ندر عنان وعننٍ وحجاج وحجج حسبما بيناه في غير هذا الموضوع. قيل: ولا يقال: هلال إلا لأول ليلةٍ والثانية، ثم هو قمر بعد ذلك. قال الراغب: ولا يقال له هلال. وقال الهروي: والقمر إذا بدا رقيقًا في أول الشهر يقال له في الثلاث الأول هلال، وهذا مخالف لما قدمته. وقال أبو الهيثم: يقال له هلال لليلتين من أول الشهر ولليلتين من آخره، وما بين ذلك فهو قمر. وقال الأصمعي: يقال له هلال إلى أن يحجر، ويحجر إلى أن يستدير له كالخيط الرقيق. وقيل: يسمى هلالًا إلى أن يقهر ضوؤه سواد الليل. قالوا: وذلك إنما يكون في سبع ليالٍ. قيل: والهلال مصدر في الأصل، سمي به هذا الكوكب، فيقال: هل الهلال هلالًا. ويقال: أهل الهلال واستهل، مبنيين للفاعل تارة وللمفعول أخرى. ومن الأول قول الشاعر: [من الوافر]
ج ٤ ص ٢٥٧١٧٤٣ - وشهر مستهل بعد شهرٍ ... وحول بعده حول جديد
ويقال: أهللناه واستهللناه. ويقال له بدر من الثالثة عشر إلى الرابعة عشر. قال أبو العباس: إنما قيل له هلال لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه.
-
ومن أسائه الربرقان. ودراته التي حوله يقال لها الهالة، وضوؤه يقال له الفخت وظله السمر. ولذلك سمي المتحدثون في ضوئه سمارًا، ثم أطلق ذلك على كل متحدث ليلًا.
-
وانهل المطر انصب انصبابًا شديدًا. والمطر يسمى هللا وأهلولًا. وأنشد لأمرئ القيس: [من الهرج]
١٧٤٤ - لمن زحلوقة زل ... بها العينان تنهل؟
- هـ ل:
-
قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان} [الإنسان:١] هل: في الأصل حرف استفهامٍ بمعنى الهمزة، وبينهما فرق، وقد ذكرته في غير هذا الموضع. وقيل: معناها هنا: قد أتى. واستشهد بدخول حرف الاستفهام عليها في قول الشاعر: [من البسيط]
١٧٤٥ - سائل فوارس يربوعٍ بجملتها ... أهل رأونا بوادي القف ذي الأكم؟
-
وقيل: هي على بابها من الاستفهام، وتقدير القولين في "الدر المصون" . وتأتي بمعنى النهي كقوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} [المائدة:٩١] أي انتهوا، ونفيًا كقوله تعالى: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} [الأحقاف:٣٥] أي ما يهلك. قال بعضهم: وتكون شرطًا، وتكون تنبيهًا وتبكيتا.
- هـ ل م:
-
قوله تعالى: {هلم إلينا} [الأحزاب:١٨] هلم بمعنى إئت. وتكون اسم فعل عند
ج ٤ ص ٢٥٨أهل الحجاز، وفعلًا عند تميمٍ فعلى الأول لا يبرز معها ضمير تثنية ولا جمع، بل يستوي لفظها في ذلك. وبهذه اللغة نزل القرآن. وعلى الثانية يبزز معها ذلك فيقال: هلما، هلموا. واختلف فيها هل هي مركبة أم لا؟ ومن قال بتركيبها اختلفوا أيضًا فقيل: أصلها هالم؛ ها للتنبيه ولم يفعل أمرٍ بمعنى أصلح، فحذفت ألف ها تخفيفًا وركبا. وحدث فيها معنى الأمر بالإسراع. وقيل: أصلها هل أم؛ هل استفهام وأم أمر من أم، أي قصد. والأصل هل لك ذلك في كذا؟ فأمه أي اقصده، فركبا، وحدث ذلك المعنى. وقد حققت ذلك في غير هذا.