الوجه الحادي والثلاثون

٦ فقرات، ج ١ ص ١٧

  1. لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ دُونَ الْآخَرِ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ، نَحْوُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا فَهَذَا حَدِيثٌ يُعَارِضُهُ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ يُعَاضِدُهُ ظَوَاهِرُ مِنَ الْكِتَابِ، نَحْوُ قَوْلِهِ:

    تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَقَوْلِهِ: سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

    ج ١ ص ١٧
  2. الْوَجْهُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مُوَافِقًا لِسُنَّةٍ أُخْرَى دُونَ الْآخَرِ، نَحْوُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يُقَدَّمُ عَلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى

    عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُشِيدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ الْحَدِيثَ.

  3. الْوَجْهُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ دُونَ الْآخَرِ، فَيَكُونُ الْعُدُولُ عَنِ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ مُتَعَيِّنًا، وَلِهَذَا قُدِّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ؛

  4. لِأَنَّ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي ذُكُورِهِ لَا تَجِبُ فِي إِنَاثِهِ، كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ.

  5. الْوَجْهُ الثَّلَاثُونَ: أَنْ يَكُونَ مَعَ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ الْآخَرِ.

  6. الْوَجْهُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ دُونَ الثَّانِي، فَيَكُونُ آكَدَ؛ وَلِذَلِكَ قَدَّمْنَا رِوَايَةَ مَنْ رَوَى فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا، عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَرْبَعًا كَأَرْبَعِ الْجَنَائِزِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَيَكُونُ إِلَى الصِّحَّةِ أَقْرَبَ، وَالْأَخْذُ بِهِ أَصْوَبَ.