باب في اختلاف الناس في القنوت في الفجر
٤٤ فقرة، ج ١ ص ٨٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٨٩
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
-
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ نَحْوًا مِنْ مَعْنَاهُ.
-
وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ أَبُو الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَقْنَتَ عُمَرُ؟ قَالَ: لَقَدْ قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: أَقْنَتَ عُمَرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ فَقَالَ: قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
قَالَ لِي أَبُو مُوسَى،
ج ١ ص ٩٠قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ عُقَيْبَ هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، غَيْرَ أَنِّي تَتَبَّعْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ فِي الْكِتَابَيْنِ لِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ:
فَذَهَبَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَمِنَ الصَّحَابَةِ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ، وَخُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ، وَأَهْبَانُ بْنُ صَيْفِيٍّ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَعَرْفَجَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ.
-
وَمِنَ الْمُخَضْرَمِينَ: أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وقَتَادَةُ، وَطَاوُسٌ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَزِيَادُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ.
-
وَمِنَ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَتَانِ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ
ج ١ ص ٩١خَلْقٌ كَثِيرٌ.
-
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَنَعُوا مِنْ شَرْعِيَّةِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ، وَزَعَمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا ثُمَّ نُسِخَ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تُوهِمُ النَّسْخَ.
-
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا شَهْرًا، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ.
-
تَابَعَهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: لَمْ يَقْنُتْ فِي الْفَجْرِ قَطُّ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا.
-
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ؛ كَانَ إِذَا حَارَبَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ، يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
-
وَمِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ غُلَامُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَرَأَيْتُمْ قِيَامَكُمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْقَارِئِ - هَذَا الْقُنُوتُ - وَاللَّهِ إِنَّهُ لِبِدْعَةٌ؛ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَرَكَهُ.
-
وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبُهْلُولُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى بْنِ زُنْبُورٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ.
-
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ.
-
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ مَرَّ
ج ١ ص ٩٢سَنَدُهُ.
-
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَصْبَهَانَ فِي السُّفْرَةِ الْأُولَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
-
فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا تَمَسَّكَ بِهَا نُفَاةُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ.
وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِثْبَاتِ: مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مُحْكَمٌ، وَادِّعَاءُ النَّسْخِ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ، فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِرْوَاحُ إِلَيْهَا لِمَا سَنُبَيِّنُهُ.
قَالُوا: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ؛ لِوُجُوهٍ شَتَّى:
مِنْهَا: أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ مَيْمُونًا الْقَصَّابَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كُوفِيٌّ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ: ذَاهِبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مَيْمُونٌ الْقَصَّابُ شِبْهُ ذَاهِبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَيْمُونٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلِمَيْمُونٍ أَحَادِيثُ يَرْوِيهَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ خَاصَّةً مِمَّا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
-
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي أَبِي حَمْزَةَ.
-
وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمْ.
-
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ؛ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا.
-
وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ
ج ١ ص ٩٣رَافِعًا لِحُكْمٍ ثَابِتٍ بِطُرُقٍ صِحَاحٍ.
-
وَجَوَابٌ آخَرُ: قَالُوا: وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ لَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَنَقُولُ قَوْلُهُ: لَمْ يَقْنُتْ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، فَلَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ انْتَهَى، وَتَرَكَ ذَلِكَ.
-
وَمَا رُوِّينَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالْعَمَلُ بِدَلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ.
قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ لِأَسْبَابٍ:
مِنْهَا: أَنَّ بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ - وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ - مَطْعُونٌ فِيهِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيَّ يُضَعِّفُهُ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِيهِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي عَنْهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ، لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ؛ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: قَدْ وَصَفَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ بِالضِّعْفِ.
وَقَالَ السَّعْدِيُّ: بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ لَا يُحْمَدُ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا قَالَهُ النَّسَائِيُّ.
-
ثُمَّ هَذَا الْخَبَرُ - مَعَ ضَعْفِهِ - يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو فِي قُنُوتِهِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ.
-
وَجْهٌ آخَرُ: قَالُوا: وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْبِدْعَةِ هَهُنَا الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَأَمَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَكَانَ عَالِمًا بِهِ مُقِرًّا بِهِ.
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوِيَ مَنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ وَفِيهَا مَقَالٌ.
-
وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قُنُوتِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ.
-
وَهَذَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيلِيُّ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ
ج ١ ص ٩٤رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ يَقْنُتُوا وَلَمْ يَجْهَرُوا.
قَالُوا: وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَنَتَ؟ !
-
وَجْهٌ آخَرُ: قَالُوا: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَدْ شَهِدَ أَبَاهُ يَقْنُتُ، وَقَنَتَ مَعَهُ لَكِنَّهُ نَسِيَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَالِبٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكُرْجِيِّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُنُوتِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَنَتَ مَعَ أَبِيهِ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ.
-
وَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: ائْتِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلْهُ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُمَرَ بِالْمَسْأَلَةِ، فَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ فَسَأَلَ سَعِيدًا؛ فَأَفْتَاهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ
عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ أَعْلَمَتْكُمْ أَنَّهُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَدْ كَبُرْنَا وَنَسِينَا؛ ائْتُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلُوهُ.
قَالُوا: فَمِثْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي فَضْلِهِ وَنُبْلِهِ وَعِلْمِهِ إِذَا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ، وَلَا يَلْحَقُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَصْمٌ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ مَحْطُوطٌ عَنْهُ الْوِزْرُ.
-
وَجْهٌ آخَرُ: قَالُوا: مَا رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ فِي إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ أَوْلَى وَأَرْجَحُ مِمَّا رَوَيْتُمُوهُ، فَإِنَّا رُوِّينَا عَنْ صَحَابِيَّيْنِ: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُخَضْرَمَيْنِ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ، وَأَرْبَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، وَزِيَادِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُمْ صَلَّوْا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَنَتَ فِيهَا، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ
ج ١ ص ٩٥وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ.
-
وَجْهٌ آخَرُ: قَالُوا: مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَنَا تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ، وَأَحَادِيثُهُمْ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْقُنُوتِ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا قُنُوتَ، وَأَحَادِيثُنَا تُثْبِتُ الْقُنُوتَ، وَهُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ، فَكَانَ أَوْلَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَا فِي إِسْنَادِهِ مِنَ الْخَلَلِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ أَبِي: قَالَ يَحْيَى: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
-
وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَيَحْيَى، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالسَّاجِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى بْنِ زُنْبُورٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، وَعَنْبَسَةُ ضُعَفَاءُ، وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْقُنُوتِ الَّذِي فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى أَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَا مَطْمَعَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى النَّسْخِ، وَقَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ تَرَكَهُ - أَيْ: الدُّعَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ. وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَنَّهُ حَكَى قُنُوتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ جَمْعٌ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ، فَكَانَ أَوْلَى.
-
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالُوا: مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ، فَلَوْ بَحَثْتُمْ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ لَبَانَ لَكُمْ بُطْلَانُ دَعْوَى النَّسْخِ،
ج ١ ص ٩٦وَذَكَرُوا مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانَ قُنُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
-
هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
-
وَحَالُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ؛ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَائِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالدُّورِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَنَا ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ.
-
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، فَقَالَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
قَالُوا: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالُوا وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِعْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.