باب الإسفار بالصبح واختلاف الناس فيه

١٣ فقرة، ج ١ ص ١٠١

  1. أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

    يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِكُمْ، أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ.

    ج ١ ص ١٠١
  2. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ.

  3. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِسْفَارِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَالتَّغْلِيسِ بِهَا.

  4. (فَرَأَى بَعْضُهُمُ) الْإِسْفَارَ بِالْفَجْرِ أَفْضَلَ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَآهُ مُحْكَمًا، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ.

  5. وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ الْإِسْفَارِ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ، وَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي رُوِيَتْ فِي تَغْلِيسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ بَعْدِهِ الصَّحَابَةُ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ زَعَمَ أَنْ لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الْأَفْضَلِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ بِفِعْلِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ مُغَلِّسِينَ، وَيَخْرُجُونَ مُسْفِرِينَ.

  6. وَالْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَغْلِيسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَابِتٌ، وَأَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدَاوِمُ إِلَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ تَأَسِيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  7. بَيَانُ نَسْخِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِالْإِسْفَارِ

    أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ،

    ج ١ ص ١٠٢أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَسْتِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُسْفِرُ.

  8. هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي شَرْحِ الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا إِسْنَادُ رُوَاتِهِ عَنْ آخِرِهِ ثِقَاتٌ، وَالزِّيَادَةُ عَنِ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ.

  9. (وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ) إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَأَوُا التَّغْلِيسَ أَفْضَلَ، رُوِّينَا ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ.

  10. وَمِنَ التَّابِعِينَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَ أَحَادِيثَ التَّغْلِيسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ، ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ.

    قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ تَغْلِيسَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَجْرِ: سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَبِيهًا بِمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ.

    قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ لِي قَائِلٌ: فَنَحْنُ نَرَى أَنْ نُسْفِرَ بِالْفَجْرِ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَنَزْعُمُ أَنَّ الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ جَائِزًا لَنَا إِذَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثَانِ أَنْ نَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا، وَنَحْنُ نَعُدُّ هَذَا مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ.

    قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ الَّذِي يَلْزَمُنَا وَإِيَّاكَ أَنْ نَصِيرَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ دُونَهُ؛

  11. لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا نَبْنِي نَحْنُ وَأَنْتَ عَلَيْهِ، إِنَّ الْأَحَادِيثَ إِذَا اخْتَلَفَتْ لَمْ نَذْهَبْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ إِلَّا بِسَبَبٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَقْوَى مِنَ الَّذِي تَرَكْنَاهُ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ السَّبَبُ؟ قُلْتُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ أَشْبَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِذَا أَشْبَهَ كِتَابَ اللَّهِ كَانَ فِيهِ الْحُجَّةُ. قَالَ: هَكَذَا نَقُولُ؟ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ كَانَ أَوْلَاهُمَا بِنَاءً الْأَثْبَتُ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَوَاهُ أَعْرَفَ إِسْنَادًا، وَأَشْهَرَ بِالْعِلْمِ، وَأَحْفَظَ لَهُ، أَوْ يَكُونَ رَوَى الْحَدِيثَ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَالَّذِي تَرَكْنَا مِنْ وَجْهٍ، فَيَكُونُ الْأَكْثَرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْأَقَلِّ: أَوْ يَكُونُ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَشْبَهَ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ أَشْبَهَ بِمَا سِوَاهَا مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ أَوْلَى بِمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَوْ أَوْضَحَ فِي الْقِيَاسِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    قَالَ: وَهَكَذَا نَقُولُ، وَيَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ. قُلْتُ: فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَشْبَهُ

    بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَإِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ فَأَوْلَى الْمُصَلِّينَ بِالْمُحَافَظَةِ الْمُقَدِّمُ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ أَيْضًا أَشْهَرُ رِجَالًا بِالْفِقْهِ وَأَحْفَظُ، وَمَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.

    قَالَ: فَأَيُّ سُنَنٍ؟ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ، وَهُوَ لَا يُؤْثِرُ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ شَيْئًا، وَالْعَفْوُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنَيَيْنِ: عَفْوًا عَنْ تَقْصِيرٍ، أَوْ تَوْسِعَةً، وَالتَّوْسِعَةُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي غَيْرِهَا إِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الَّذِي وَسَّعَ فِي خِلَافِهِ.

    قَالَ: وَمَا تُرِيدُ بِهَذَا؟ قُلْتُ: إِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَكَانَ جَائِزًا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ غَيْرَهُ قَبْلَهُ فَالْفَضْلُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ تَقْصِيرٌ تُوُسِّعَ فِيهِ.

    ج ١ ص ١٠٣
  12. وَقَدْ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ مَا قُلْنَا، وَسُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَهُوَ لَا يَدَعُ مَوْضِعَ الْفَضْلِ

    ج ١ ص ١٠٤وَلَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ عَالِمٌ. إِنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَوْلَى بِالْفَضْلِ لِمَا يَعْرِضُ لِلْآدَمِيِّينَ مِنَ الْأَشْغَالِ وَالنِّسْيَانِ وَالْعِلَلِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَمَنْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانَ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مِمَّنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا.

  13. وَقَدْ رَأَيْنَا النَّاسَ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَفِيمَا تَطَوَّعُوا بِهِ يُؤْمَرُونَ بِتَعْجِيلِهِ إِذَا

    أَمْكَنَ لِمَا يَعْرِضُ لِلْآدَمِيِّينَ مِنَ الْأَشْغَالِ وَالنِّسْيَانِ وَالْعِلَلِ الَّتِي لَا تَجْهَلُهَا الْعُقُولُ.

    وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ: (أَتَعُدُّ) خَبَرَ رَافِعٍ يُخَالِفُ خَبَرَ عَائِشَةَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا. فَقَالَ: فَبِأَيِّ وَجْهٍ يُوَافِقُهُ؟ فَقُلْتُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَضَّ النَّاسَ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ، وَأَخْبَرَ بِالْفَضْلِ فِيهَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّاغِبِينَ مَنْ يُقَدِّمُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ الْآخِرِ فَقَالَ - يَعْنِي - رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَسَفِرُوا بِالْفَجْرِ يَعْنِي: حِينَ يَتَبَيَّنُ الْفَجْرُ الْآخِرُ مُعْتَرِضًا.